Free Porn
xbporn
Free Porn





manotobet

takbet
betcart




betboro

megapari
mahbet
betforward


1xbet
teen sex
porn
djav
best porn 2025
porn 2026
brunette banged
Ankara Escort
1xbet
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com

1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com

1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
1xbet-1xir.com
betforward
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co

betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co

betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
betforward.com.co
deneme bonusu veren bahis siteleri
deneme bonusu
casino slot siteleri/a>
Deneme bonusu veren siteler
Deneme bonusu veren siteler
Deneme bonusu veren siteler
Deneme bonusu veren siteler
Cialis
Cialis Fiyat
deneme bonusu
padişahbet
padişahbet
padişahbet
deneme bonusu 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet 1xbet untertitelporno porno 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet وان ایکس بت 1xbet 1xbet سایت شرط بندی معتبر 1xbet وان ایکس بت pov leccata di figa
best porn 2025
homemade porn 2026
mi masturbo guardando una ragazza
estimare cost apartament precisă online
blonde babe fucked - bigassmonster

مؤسسة تمكين للمحاماه والدعم القانوني
Tamkeen foundation for legal support

 

مؤسسة تمكين للمحاماه والدعم القانوني
Tamkeen Foundation for Legal Support

الرئيسيةإصدارات قانونيةالدليل التدريبي لتمكين النساء

الدليل التدريبي لتمكين النساء

تقديم الدليل :

للإستاذ خالد علي عمر

عندما طُلب مني كتابة تقديم للدليل التدريبي الخاص بتمكين المرأة في مصر قانونيا وسياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وحمايتها، فكرت كثيرا في المدخل لهذا التقديم، بمعنى من أين أبدأ هل من واقع المرأة في مصر والذي ما زال دون المطلوب تحقيقه؟ أم من طموحاتنا لها من خلال الحقوق الواردة في الإتفاقيات والمواثيق الدولية والتي صدقت عليها مصر ونشرتها والتزمت بإحترامها وتنفيذ إلتزاماتها المفروضة عليها بموجب هذا التصديق، أو من خلال المبادئ والأحكام الدستورية التي جاءت في صلب الدستور المصري الصادر عام 2014 .

يقضي الإنصاف أن نقر بما يلي:

المحور الأول: محور الدولة وجهودها في مجال تمكين النساء:

أولاً: أدركت دوائر صنع القرار في مصر أهمية مشاركة النساء والتمكين لهن ليتبوأن أدوارهن الطبيعية في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وذلك على خلفية رصد هذه الدوائر لأدوار ومهام وحجم مشاركة المرأة في صنع ومسارات ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وكل التحركات الجماهيرية، فبدون المشاركة النسائية الفعالة ما كان تحقق أي شيء على أرض الواقع.

كما رصدت كذلك المشاركة النسائية المهمة والفارقة في المسارات الإنتخابية، سواء ما كان منها نيابيا أو رئاسيا، إنتخابا أو إستفتاءات، فهي المشاركة المقدرة والتي دونها كانت لتتضاءل نسبة المشاركة الشعبية بما يصمها بعدم القبول أو في أفضل الأحول كانت لتوصف بالضآلة والقلة المعبرة سياسيا عن الرفض وعدم القبول، ومن ثم يمكن القول أن مشاركة النساء في تلك الحلقات المتتالية بدء من الثورة وإنتهاء بإستحقاقات خارطة الطريق، أكدت لكل ذي لب أهمية إزالة العوائق والقيود من أمام النساء وفتح الطريق لهن للمشاركة العامة من خلال محاور التمكين.

ثانياً:حينما أقرت الأمم المتحدة أهدافها السبعة عشر من أجل التنمية المستدامة في عام 2015، ووافقت عليها مصر وتبنتها على المستوى الوطني ومن بينها المساواة بين الجنسين وتمكين الفتيات والنساء-لم تتبناها من ناحية الوجاهة الدولية بل تبنتها لأنها أدرت-كما في البند أولا- أهمية هذه المساواة وأثرها البالغ على مسارات مستقبل الدولة المصرية وتحقيق طموحاتها، وإلا فالمساواة بين الجنسين موجودة بالفعل في المواثيق الدولية مثل إتفاقية السيداو والتي صدقت عليها مصر منذ بداية الثمانينيات، وموجودة في العهدين الدوليين، وهناك من نصوص الدستور ما يكفل المساواة وتمكين النساء حال العمل على تطبيقه على أرض الواقع.

ثالثاً: ينبغي أن نشير بوضوح أن الدولة وعبر عدد من المسارات إتخذت الخطوات اللازمة لتمكين النساء والعمل على المساواة بينهن وبين الرجال في العديد من المجالات وخاصة في تولى المرأة القضاء، وذلك من خلال نصوص الدستور ذاته-سابق على أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ولاحق على الثورة المصرية- وذلك بالنظر إلى نص المادة 11 منه وحدها دون النظر إلى غيرها من المواد ذات الصلة.

ومن ثم وتطبيقا لهذا أصدرت الدولة وثائق تعبر عن إرادتها الرسمية لتحقيق هذه المساواة مثل: الإستراتيجية الوطنية لمكافحة ختان الإناث، الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، الإستراتيجية الوطنية للمرأة المصرية 2030، فضلا عن بعض التعديلات التشريعية مثل تعديل قانون العقوبات لتغليظ العقوبات الجنائية ضد التحرش، وتغليظ العقوبات ضد عملية الختان…

رابعاً: ومن أهم ما أصدرته الدولة من وثائق في هذا الصدد الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، وهي الوثيقة التي إتخذها الدليل مرجعا أساسيا حين تحدث عن محاور التمكين، ومقارنة التطور الحادث في مجال التمكين فيما بين الوثيقة والواقع الذي تعيشه النساء في مصر.

والإستراتيجية مكونة من أربعة محاور، رصدت في كل محور منها الفرص ونقاط القوة كما رصدت التحديات التي تواجه النساء في كل محور على حدة، وإختتم كل محور بالنتائج المستهدف تحقيقها خلال الفترة من 2021-2026 وبالتالي أصبح لدينا في مصر خطة واضحة المعالم وآليات عمل ونتائج نستطيع قياسها لتبين التطور، أو التراجع الذي حدث هنا أو هناك.

فالمحور الأول يتحدث عن الحقوق المدنية والسياسية، والثاني عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والثالث خصص لحقوق المرأة والطفل والشباب والمسنين وذوي الهم مع التركيز فيه بشكل أساسي على محاور تمكين المرأة الأربعة وهي: التمكين السياسي، والتمكين الإقتصادي، والتمكين الإجتماعي، ومحور التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وتمثلت التحديات في مجملها في هذه المحاور في:

  • النظرة المجتمعية الدونية للمرأة وغياب الوعي الثقافي والقانوني بحقوقها.
  • الحاجة إلى التدخل التشريعي بتعديل بعض التشريعات-مثل تشريع الأحوال الشخصية- وإقرار بعض التشريعات-مثل قانون لمكافحة العنف ضد المرأة- وقانون لمكافحة التحرش داخل مقار العمل والمواصلات العامة.
  • وجود بعض الأماكن التي ترفض عمل المرأة بها.
  • مشاكل الأمية في المجتمعات الريفية والمجتمعات النائية.

والحق في هذا أن التدخل التشريعي يجب أن يكون أسرع وأشمل وأعم من أن ينتظر خطة إستراتيجية من أي نوع، فهو من آليات عمل الدولة ومن سلطاتها التي لا ينازعها فيها الأفراد والمؤسسات الأخرى.

خامساً: وجدير بالذكر أن تلك الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لم تكن حبرا على ورق، بل جاءت كنتيجة طبيعية لنضال وكفاح المرأة المصرية على مر العصور، والدور الذى لعبته منظمات المجتمع المدني المصري وفى القلب منها الحركات والمنظمات النسوية، وهي كذلك نتاج جهد إستمر قرابة السنوات الثلاث قامت به اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان منذ إنشائها بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 2396 لسنة 2018، وبالتعاون مع العديد من الوزارات والشخصيات العامة، كما قامت وزارات وهيئات بوضع الإستراتيجية موضع التنفيذ مثل وزارة العدل حين أنشأت وحدة لحقوق الإنسان في النيابة العامة، ومثل وزارة التضامن الإجتماعي حين أسست دورا لإيواء المعنفات، ومثل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حين أصدر عددا من التقارير لمتابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية ومن أهمها دراسته الفارقة نوعيا والتي من خلالها أجرى مسحا للتكلفة الإقتصادية للعنف ضد النساء في عام 2019 وهو الأول من نوعه في مصر وإفريقيا وتحليل البيانات والأرقام الواردة فيه تكشف من الحقائق الكثير ومن بينها وعلى سبيل المثال حقيقة أن نحو من ثمانية ملايين امرأة تعرضن للعنف الأسري في مصر في عام المسح من بينهن قرابة الخمس وسبعون ألف سيدة قد لجأن للقضاء لطلب الإنصاف والعدل أي نسبة تقل عن 1% ممن تعرضن للعنف لجأن للقضاء بما يكشف بجلاء حجم الثقافة المتدني والضغوط الأسرية والمجتمعية التي تتعرض لها النساء المعنفات.

ولا يتسع المقام هنا في هذه العجالة لمتابعة أوجه تنفيذ الإستراتيجية كافة، ولكن ينبغي القول أن هناك تنفيذا يجري على أرض الواقع، وتحسنا- وإن كان بطيئا- في أوضاع النساء وتمكينهن يحدث في أرض مصر كتعيين مدعيات عامات، وتعيين قضاة نساء في مجلس الدولة، نعم نقر بذلك مع تحفظنا على النسب التي لا تتعدي نصف في المائة في مجال القضاة والمستهدف تحقيقه وفقا لبنود الإستراتيجية هو نسبة 25% وهي نسبة تبدو من الصعب تحقيقها في ضوء مرور ربع مدة الخطة الإستراتيجية.

المحور الثاني: حول هذا الدليل:

تبين من خلال مطالعة الدليل التدريبي أن مؤلفه بذل فيه مجهودا كبيرا وإطلع على كثير من الوثائق الرسمية والدراسات الوطنية والتشريعات التي تلامس وتخص وضعية النساء في مصر، وإن كان إتخذ الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مرجعا رئيسيا حال المقارنة بين وضع النساء الحالي ووضعها المستقبلي من خلال رصد ما جاء في الإستراتيجية ومقابلته بالواقع، إلا أنه لم يكتف بها بل أضاف ما رآه منتجا في الموضوع الذي تناوله من الإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030 أيضا.

وفي المجمل تضمن الدليل التدريبي تسع وحدات تدريبية وثمانية أوراق مرجعية، جاءت كما يلي:

  • تضمنت الورقة المرجعية الأولى مدخلا عاما ورصدا مبدئيا للمشكلات التي تواجه المرأة في مصر سواء أكانت مشكلات تشريعية، أو إقتصادية أو إجتماعية، وتمثل أرضية أساسية لفهم واقع النساء في مصر والعمل من قبل المهتمين لتلافي أوجه التحديات والعمل على إزالتها لضمان تمتع المرأة بالمساواة الفعلية والحقيقية مع الرجال في مصر بحسب المؤهلات العلمية والكفاءة دون النظر إلى النوع أو الجنس.
  • أما الورقة المرجعية الثانية فقد تناولت التمكين القانوني للمرأة في مصر، وذلك لسد التحدي الخاص بنقص الوعي القانوني بحقوق النساء في مصر، وسعيا لإرساء ثقافة قانونية مبسطة لمتلقي الدليل، مع وجود هوامش ومراجع للمتخصصين للإستزادة حول هذا الموضوع، ومما يَجْدُر ذكره أن محور التمكين القانوني للمرأة في مصر لم يرد النص عليه صراحة في أي من الإستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، لكنه من الأهمية بمكان للمحامين المعنيين بقضايا المرأة وتمكينها ومن المتعاملين مع قطاع المرأة في الجمعيات والمؤسسات ذات الصلة.
  • وتناولت الورقة المرجعية الثالثة التمكين السياسي للمرأة في مصر من حيث مشاركتها في عمليات التصويت والإنتخاب ومن حيث ترشحها، مبينا في العوائق التي تحول دون ذلك، والجهود التي بذلتها الدولة لتذليل العقبات أمام مشاركة النساء في دوائر صنع القرار وفي مجلس النواب ومجلس الشيوخ كمنتَخبة، ومن بين ذلك تعديل الدستور بما يشكل تمييزا إيجابيا-نرى وجوبه مؤقتا- ليتضمن في المادة 102 منه النص على أن تشكل النساء ما لا يقل عن 25% من أعضاء مجلس النواب، ومقارنة ذلك التمييز الإيجابي وأثره في أن يكون نسبة 27% من النساء عضوات في البرلمان الحالي مع نسبتهن في مجال الوظائف القضائية والتي لا تتجاوز نصف في المائة، الأمر الذي يعني مزيد من العمل والتخطيط لرفع نسبتهن في هذا القطاع في الفترة المتبقية من عمر الخطة الاستراتيجية لحقوق الإنسان.
  • ثم تناول الدليل في ورقته المرجعية الرابعة موضوع التمكين الاقتصادي للمرأة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة والتضخم الحادث مع إتجاه الدولة إلى سياسات إقتصاد السوق الحر وتراجع قيمة الجنيه المصري بما يؤثر على القوة الشرائية له، مستعرضا جهود الدولة وبرامجها الحمائية، مع إفراد جزء من هذه الورقة لمشكلة المرأة المعيلة والتي تتحمل عبء 34% من الأسر في مصر لأسباب متنوعة، وضرورة العمل على توفير الحماية الإقتصادية لها وتمكينها لا عبر القروض المتناهية الصغر فقط أو معاشات تكافل وكرامة ولكن عبر تمكينها من إمتلاك القرار الإقتصادي وتحكمها في الموارد توصلا ليكون لها قرار داخل الأسرة أولا وفي المجتمع ثانيا من الناحية الإقتصادية.
  • وفي الورقة المرجعية الخامسة تضمن الدليل موضع التمكين الاجتماعي للمرأة من خلال المساواة وعدم التمييز فيما بينها وبين الرجال، منوها بالثقافة المجتمعية الأبوية والذكورية السائدة ومدى كونها عائقا أمام النساء في المجالات الإجتماعية فضلا عن بروز ظاهرة العنف ضد النساء سواء أكن ربات بيوت أو عاملات، منوها أن التكلفة الإقتصادية للعنف الموجه ضد النساء العاملات في القطاع الحكومي وحده يفقد الدولة نحو ستة مليارات جنيه سنويا، مؤكدا في الوقت ذاته أنه في مجال التمكين الإجتماعي للمرأة في مصر يجب تضافر جهود الدولة مع جهود المجتمع المدني عبر مؤسساته المختلفة والمنتشرة في رفع الوعي بأهمية المساواة وعدم التمييز ودورهما في تحقيق الرفاهية للمجتمع ودفع عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية مداهما لتحقيق الوفرة والكرامة للشعب المصري ككل.
  • بينما تناولت الورقة المرجعية السادسة موضوع تمكين النساء من المشاركة بفاعلية في المحليات، وعنى بها المجالس الشعبية المحلية المنتخبة بحسبانها المدرسة السياسية الأولى والتي تتضمن التنشئة السياسية الصحيحة والقاعدية والتي يبدأ منها موضوع التمكين، وبيَّن الفارق بين المجالس المنتخبة والمجالس التنفيذية والتي تعينها الحكومة، وأن النساء في المجالس المحلية المنتخبة هن أقدر على فهم البيئة المحلية ومشكلات النساء فيها وإحتياجاتهن ومن ثم يمكن لهن من خلال المشاركة الفعلية والحقيقية من خلالها أن يكتسبن المهارات القيادية اللازمة وكسر الجمود المجتمعي والتغلب على النظرة النمطية للنساء ومن ثم التأهل إلى مناصب العمل السياسية القيادية والوظائف العامة، وهو أمر لم تركز عليه كثيرا الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وإكتفت بالإشارة إلى نسبة ال25% من النساء المعينات في المجالس التنفيذية.
  • وتضمنت الورقة المرجعية السابعة محور الحماية لضمان تمكين النساء في مصر، ومحور الحماية لم تتضمنه الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بل تضمنته الإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030، وأحسن الدليل على تضمينه فيه ليكون الدليل بمثابة مرجع شامل فيما يخص النساء، وتناولت الورقة الجهود المبذولة في مجال حماية المرأة سواء أكانت مبادرات حكومية أو مجتمعية كمبادرات لا للتحرش، وغيرها، وخصصت الورقة جزء لمفهوم المساحات الآمنة للنساء سواء في المواصلات العامة أو في الطرق أو بتخصيص أماكن يلتقين فيها ويناقشن بحرية مشكلاتهن وما يتعرضن له من تحرش أو عنف أيا كان نوعه أو مكانه.
  • وفي الورقة المرجعية الثامنة تناول الدليل ما يمكن تسميته بجلسة عصف ذهني وتفكير فيما يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تقدمه لتعظيم دور النساء وتمكينهن سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا في مصر من خلال عدد من المرتكزات كالنصوص الدستورية الداعمة لحقوق المرأة، أو نصوص المواثيق الدولية بحسبان أن الدستور المصري أقر في مادته 93 بأهميتها وبإعتبارها جزء من التشريعات المصري ويتعين على الدولة الإلتزام بها وضمان تنفيذها.

وبعد.. نرى الدليل جهد لابد منه، ويمكن البناء عليه كل في مجاله لتعظيم الإستفادة من توجه الدولة بشكل رسمي نحو تعزيز حقوق المرأة وضمان مساواتها بالرجل، والعمل على إزالة العوائق والمعوقات التي تواجه تلك المساواة إن لم يكن كما رصدها الدليل فكما رصدتها الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

وهذا الدليل موجه:

  • بشكل عام إلى كل امرأة في مصر لتعرف ما لها وما عليها، تعرف حقوقها كما أقرها الدستور، والتشريعات المعدلة لضمان حمايتها من كل عنف وتمييز سببه جنسها.
  • وموجه بشكل خاص إلى العاملين في مجال حقوق المرأة، سواء من الباحثين، أو من المدربين أو أولئك المعنيين برصد التطور الحادث على أرض الواقع في مجال تمكين النساء ومساواتهن بالرجال على أسس ومعايير من الكفاءة والعدالة والمؤهلات العلمية دون غيرها من معايير مخالفة للتشريعات الدولية والوطنية.

وفي النهاية لا يسعني إلا توجيه الشكر (لمؤسسة تمكين) القائمة على إنتاج وتنفيذ هذا الدليل، إذ أن فكرها وجهدها يصب في صالح تعزيز حقوق المرأة والعمل على تمكينها بما يحقق أهداف التنمية المستدامة كما جاءت في الهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة والتي أقرتها في عام 2015، وعلى تشريفها لي بكتابة هذه المقدمة التي أراها ضرورية لرصد دور الدولة الرسمي في تمكين المرأة وخطواتها في هذا السياق.

كما لا يفوتني شكر مؤلف الدليل المحامي الكبير الأستاذ صبري محمد على ما بذله من جهد ملموس في صياغة الدليل وترتيبه بشكل جيد وسلس يمكن كل من يقرؤه بالإلمام بموضوعاته المتنوعة والهامة.

مقدمة الدليل

منذ مشاركة المرأة المصرية في ثورة يناير 2011 بفاعلية وبكثافة وتأثير، مرورا بما واكب هذه الثورة من أحداث وانتهائها بثورة 30 يونيو 2013 والمشاركة النسائية القوية فيها، والمشاركة المؤثرة لهن في انتخابات الرئاسة 2014 و2018 والتي بلغت نسبتها نحو  45% من إجمالي المشاركة الانتخابية في كافة أنحاء البلاد.

فقد أثبتت المرأة المصرية قدرتها على المشاركة السياسية الفعالة والفارقة في مسيرة الحياة السياسية وتشكيلاتها المختلفة، وتأثير قدراتها على الحشد وأصبحت رقما لا يستهان به  في تحديد نتيجة أية انتخابات قد تجرى على أي مستوى في مصر.

الأمر الذي دفع صناع القرار السياسي المصري إلى ضرورة تذليل عدد من العقبات والقيود التي تحد من انطلاق النساء للمشاركة في كافة مناحي الحياة في مصر.

سبق هذا بالقطع  إدراك الجمعية التأسيسية –أولا-التي أعدت دستور مصر لعام 2014 لهذا الدور النسائي المحوري والمؤثر في مسيرة الثورة ومسيرة التغيير في مصر ومن ثم جاءت مواد الدستور المصري في هذا الصدد متناغمة متضافرة انتصارا لحقوق النساء وداعمة لها، مما ساعد مراكز صنع القرار في مصر على اتخاذ خطوات تشريعية موازية تصب في الاتجاه عينه، ربما لا تلبي ولا تكفي تلك القرارات لتحقيق المساواة الكاملة أو وضع حدود واضحة وجلية وداعمة دعما كاملا لمشاركة النساء سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ومؤسسيا، غير أنها محمودة في ذاتها باعتبارها قاعدة وأساسا يتم الانطلاق من خلالها والبناء عليها عبر التشريعات وحملات الدعم ودور المجتمع المدني ومنظمات المرأة لتحقيق ما نص عليه الدستور بشأن النساء.

لماذا هذا الدليل:

يمثل هذا الدليل الأول من نوعه لتمكين النساء في عدد من المحاور الأساسية، مسترشدا في بنائه بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتي أطلقتها مصر في العام 2021، وكذا بالإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، والتي أصدرتها القاهرة في عام 2017 وهو عام المرأة أو العام الذي حدد ليكون عام المرأة المصرية، وهذا كله في ضوء إستراتيجية مصر (رؤية لعام 2030) في إطار خطط الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ومن ثم أتي هذا الدليل ليجمع بين دفتيه رؤى وأفكار ودراسات لتمكين المرأة قانونيا، وللتمكين السياسي للمرأة، والتمكين الاقتصادي لها، والتمكين الاجتماعي والتمكين المؤسسي للنساء في مصر، وأتاح الدليل فصلا للحماية للنساء وآلياتها، ودور المجتمع المدني وأدواره في مختلف أجزاء التمكين للنساء في مصر.

ولاشك أن المقصود من كل ما تقدم هو تمكين النساء من المشاركة الجادة والفاعلة في مختلف ومناحي النشاط الإنساني دون ثمة قيود تعرقل أدائهن لهذا الدور بما يمكن وبحق من تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع والدولة المصرية دون أن يكون ذلك بنصف قوة المجتمع بل بجماع قوته وأياديه العاملة وعقوله لا فرق في ذلك بين رجال ونساء أو صغير أو كبير، فمسئولية بناء الوطن وتحقيق رفاهيته وتعظيم إمكانياته تحتاج للجميع.

لمن هذا الدليل:

يتوجه هذا الدليل إلى الجميع، شباب المجتمع المدني والمحامين ومنظمات المرأة وكافة قوى وفعاليات المجتمع كل في مجاله ليتسنى للجميع العمل في موقعه على تحقيق غايات وأهداف التنمية المستدامة، وأهداف الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

فلا تستطيع منظمة واحدة أو جمعية مهما كانت قوتها وفروعها وعدد العاملين بها على تحقيق ذلك، بل إن الدولة بأجهزتها وقدراتها وإمكانياتها الهائلة تحتاج دعما ومساندة في هذا الاتجاه، تحتاج إلى أن تقوم منظمات المجتمع المدني بدورها في رفع وعي العامة والمجتمعات التي ما زالت لديها صورة ذهنية سلبية لدور المرأة في المجتمع، وهذا دور يقع في أساسه على عاتق منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية بحقوق النساء من حيث وصولها إلى مناطق قد لا تصل إليها الدولة.

معا يمكننا تحقيق الاستدامة الكاملة ، ومعا نستطيع تحقيق الحلم لتمكين النساء في كل شبر في مصر.

محتويات الدليل:

يحتوي هذا الدليل التدريبي على تسع وحدات تدريبية:

الوحدة التدريبية الأولى: التعارف والتوقعات والأهداف المرجو تحقيقها.

الوحدة التدريبية الثانية: مدخل عام رصد للمشكلات التي تعاني منها المرأة المصرية وآليات التعامل معها (الدولة-المجتمع المدني).

الوحدة التدريبية الثالثة: مفهوم التمكين القانوني وحدوده ومحاوره.

الوحدة التدريبية الرابعة: التمكين السياسي للنساء في مصر (الواقع وآفاق المستقبل).

الوحدة التدريبية الخامسة: التمكين الاقتصادي للمرأة في ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية.

الوحدة التدريبية السادسة: التمكين الاجتماعي للنساء ..المساواة وعدم التمييز.

الوحدة التدريبية السابعة: التمكين المؤسسي للنساء وفق معايير الكفاءة والمساواة.

الوحدة التدريبية الثامنة: محاور الحماية لضمان تمكين النساء.

الوحدة التدريبية التاسعة: دور مؤسسات المجتمع المدني في محاور تمكين المرأة المصرية وفق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. (ماذا علينا أن نفعل؟).

الوحدة التدريبية الأولى

التعارف والتوقعات والأهداف العامة والمرحلية للتدريب

الهدف العام: التعارف العام بين المشاركين في التدريب بعضهم البعض وبينهم وبين المدربين والجهة المنظمة القائمة بعملية التدريب، ونبذة مختصرة عنها.

الأهداف المرحلية:

أ/ التعارف وكسر الجمود بين أفراد المجموعة المشاركة في التدريب.

ب /التعريف بالجهة المنظمة وبرامجها ورؤيتها العامة، وكذا بالبرنامج التدريبي والدليل وكيفية الاستفادة منهما.

ج/ بناء الثقة بين المدربين والمتدربين والتواصل الفعال بينهما، تحقيقا للمشاركة الجدية المتبادلة.

د/ استعراض توقعات المتدربين من الدورة التدريبية.

هـ/ وضع قواعد العمل الخاصة بالتدريب والتشديد على الالتزام بها خلال فترة الدورة التدريبية.

مخرجات الوحدة التدريبية:

* التعارف بين المتدربين والمدربين وفريق العمل وبناء جسور التواصل.

* الإلمام  بأهداف التدريب وأهميته ومدته والاستفادة منه وإعادة تطبيقه في مجتمعاتهم المحلية.

*إقرار قواعد عمل واضحة وبسيطة لتيسير العمل والاستفادة من الوقت المتاح للدورة التدريبية.

المنهج التدريبي:

يعتمد الميسر هنا على منهج الحوار المفتوح والمتبادل لاستخراج أفكار ومعتقدات المتدربين وتدوين هذه الأفكار وتعليقها في مكان ظاهر من القاعة.

الأدوات التدريبية:

ورق قلاب-أقلام-داتا شوستيكي نوت ألوان.

زمن الجلسة:

(90) دقيقة لهذه الوحدة التدريبية.

الموضوع المضمون المنهج التدريبي الزمن
كلمة افتتاحية يقوم أحد مسئولي الجهة المنظمة للتدريب بتقديم كلمة افتتاحية يرحب فيها بالمشاركين ويشرح من خلالها فلسفة مشروع التدريب وغايته وأنشطته وأهدافه، وينوه بشكل أساسي بتعريف الجهة المنظمة وتاريخها ومشروعاتها السابقة. 10 دقيقة
نشاط التعارف يختار الميسر أحد نشاطين ليبدأ الوحدة التدريبية، أولهما: نشاط قيمة المشاركة:

1/ يختار عينة عشوائية من المتدربين، تمثل ربع عددهم.

2/ يطلب منهم تحريك مقاعد القاعة إلى ركن محدد منها.

3/ يحسب الوقت المستغرق في عملية النقل والتحريك.

4/ يطلب من بقية المشاركين أن يعيدوا المقاعد إلى أماكنها ويحسب الوقت المستغرق في عملية الإعادة.

5/ يسأل المشاركين حول ما لاحظوه وانطباعاتهم على العمليتين والوقت اللازم لهما؟.

6/ ماذا لو شارك الجميع، هل يؤثر ذلك على الوقت المستغرق أم لا؟.

7/ تدوين انطباعات المشاركين على ورق قلاب.

8/ استخلاص النتائج الكلية والمبادئ الجامعة لانطباعاتهم.

النشاط الثاني: صندوق الحالة:

يجهز الميسر صندوقا به أوراق صغيرة ملونة بعدد المشاركين أو أكثر من عددهم

تضم الأوراق عبارات بعضها عبارة عن مزحة-لكسر الجمود- وبعضها عبارة عن عرض موهبة-شعرا أو غناء- وبعضها يحتوى عبارة مثل: رأيك في المشاركة السياسية للنساء في مصر معطياتها وحدودها وهل تمثل قوة النساء في المجتمع؟. رأيك في مشاركة النساء في الجوانب الاقتصادية المصرية؟. هل يوفر القانون حماية فعالة للنساء في المجتمع أم لا؟. هل تمثيل النساء في المواقع القيادية كاف أم لا وما هي أسباب ذلك؟.

يعطى لكل متدرب (2) دقيقة للإجابة أو لعرض الموهبة.

تدوين ذلك على ورق قلاب.

(50) دقيقة
نشاط التوقعات يطرح الميسر علي المتدربين سؤالا حول

ما هي توقعاتهم وأفكارهم حول التدريب؟.

ويختار أحدهم ليقوم بكتابة توقعات المشاركين علي ورق قلاب.

حوار مفتوح (10)دقيقة
قواعد العمل لضمان أفضل استفادة ممكنة من التدريب

ما هي القواعد الواجب إتباعها أثناء الجلسات التدريبية؟ سؤال يطرحه الميسر علي المتدربين ويقوم بتدوين ما توصلوا

إليه ثم تعليقه في مكان ظاهر من القاعة

حوار مفتوح (10) دقيقة
التقييم القبلي التقييم القبلي عملية مهمة جدا لقياس مخرجات التدريب وأثره على معلومات وقيم المتدربين ومدى استفادتهم من المحتوى التدريبي، مقدمة صغيرة للميسر حول الأمر ثم توزيع استمارات التقييم القبلي على المشاركين على أن تحتوي أسئلة من واقع عناوين التدريب. (10) دقيقة

 

الوحدة التدريبية الثانية

مدخل عام: رصد للمشكلات التي تعاني منها المرأة المصرية وآليات التعامل معها (الدولة-المجتمع المدني)

هدف الوحدة التدريبية:

الإلمام بالمشكلات التي تواجه المرأة المصرية على كافة الأصعدة قانونيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومؤسسيا، وما هي الرؤى والأفكار كي تتجاوز النساء هذه المشكلات.

الوسائل التدريبية المساعدة:

ورق قلاب- أقلام ملونة- داتا شو لعرض أفكار المدرب.

أسلوب التدريب:

المشاركة-العصف الذهني-التحفيز-الحوار المفتوح-مناقشة.

مرفقات:

ورقة نظرية بعنوان: مدخل عام: رصد للمشكلات التي تعاني منها المرأة المصرية وآليات التعامل معها (الدولة-المجتمع المدني).

النشاط التشاركي (مجموعات عمل):

لكل بيئة مجتمعية محلية مشكلات تخصها، فضلا عن المشكلات العامة التي تواجه النساء في مصر، من هنا يكون النشاط التشاركي (التحفيزي) آلية لرصد المشكلات من واقع بيئة كل مشارك/ة، حيث سيقوم المدرب بتقسيم المشاركين إلى مجموعات بحسب محافظاتهم، ويطلب من كل مجموعة رصد للمشكلات التي تعاني منها النساء في محافظته.

الإجراءات:

تتخذ كل مجموعة ركنا في القاعة أو خارجها-حسب المتيسر والمتاح في بيئة التدريب- وتبدأ في رصد المشكلات التي لمسوها أو تقاطعوا معها أو سمعوها سواء أكانت مشكلات قانونية أو مجتمعية أو اقتصادية أو في بيئة العمل، مع ضرورة وضع مقترحاتهم لمواجهة مثل هذه المشكلات.

مدة النشاط التشاركي (مجموعات العمل):

(40) دقيقة، موزعة كالتالي: 20 دقيقة للعمل، 20 دقيقة للعرض (خمس دقائق للعرض إذا كانت المجوعات أربعة، 4 دقائق للعرض إذا كانت المجموعات خمسة)، يمكن ضم المحافظات القريبة جغرافيا من بعضها في مجموعة واحدة إذا مثَّل المشاركون أكثر من خمس محافظات.

وإذا كان المشاركون من محافظة واحدة فيمكن تقسيمهم بحسب مراكز المحافظة أو أقسامها.

زمن الوحدة التدريبية: 120 دقيقة عمل.

ورقة مرجعية رقم  ( 1 )

مدخل عام:رصد للمشكلات التي تعاني منها المرأة  المصرية وآليات التعامل معها            

(الدولة-المجتمع المدنى)

توطئة:

من نافلة القول أن الحديث عن رصد المشكلات التي تواجهها النساء في مصر، ليس نقدا للحالة المصرية، ولا أن هذه المشكلات تواجه المرأة المصرية وحدها، فالمشكلات تواجه النساء في أرجاء الأرض وفي الدول كافة، لا فرق بين دولة غنية ومتقدمة وأخرى نامية، كل ما في الأمر أن حدة هذه المشكلات تزداد في بعض الدول بينما تقل في أخرى، مع الوضع في الاعتبار خصوصية المشكلات التي تعاني منها النساء في بعض الدول دون غيرها.

ولولا أنها مشكلات عامة تعاني منها النساء على المستوى الدولي لما أكدت الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على مبدأ المساواة بين الجميع، ولما أعلنت العام 1975 عاما للمرأة-إن لم تكن هناك عراقيل تواجهها سياسيا وقانونيا واقتصاديا، ولما عادت لتعتبر السنوات من عام 1976 إلى 1985 عقدا للمرأة وأنشأت بموجب ذلك صندوق للتبرعات.

ولأنها ظاهرة دولية كذلك أصدرت الأمم المتحدة عدة اتفاقيات دولية في هذا السياق، نذكر منها: اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة[1]، اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة[2]، اتفاقية بشأن مشاركة المرأة في تعزيز السلم والتعاون الدولي[3]، وأخيرا إطار تشريعي نموذجي بشأن العنف المنزلي.

وهو النهج الذي اتبعته الحكومات المصرية المتعاقبة، فاعتبر العام 2017 عاما للمرأة وأدخلت بعض التعديلات التشريعية دستوريا وقانونيا لتضمن مشاركة المرأة.

هناك تطور بطئ تجب الإشارة إليه ولكنه-على المستويين المحلي والدولي-لا يلبي طموحات النساء ولا يحقق المساواة كما أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

(لا تزال الفوارق الصارخة بين الجنسين موجودة في المجالات الاقتصادية والسياسية. وفيما تحقق بعض التقدم على مدى العقود، إلا أن المرأة لا تزال تكسب أقل من الرجال في سوق العمل على مستوى العالم بنسبة 20 في المائة.

في عام 2021، لم يكن هناك سوى 25 % من جميع البرلمانيين الوطنيين هم من الإناث، وهو ارتفاع بطيء من 11.3 % في عام 1995)[4].

أولا مشكلات تشريعية:

يجب أن نؤكد علي أن الدستور المصري الحالي قد مكَّن للنساء من خلال نصوصه الأساسية وأحكامه القاطعة، فضلا عما تضمنه تعديل 2019 من اشتراط أن تكون عضوية مجلس النواب تتضمن ما لا يقل عن 25% من النساء.

فالمادة (11) من الدستور وحدها كفيلة بمنع ورفع أي عمل تمييزي ضد المرأة ومقرة بالمساواة الكاملة فيما بين الرجال والنساء، لكنها-أي المادة (11) تحتاج إلى ترجمة تشريعية لأحكامها في كافة المجالات كي تتحقق الغاية المرجوة من النص عليها، وهي حجر الأساس في هذا الدليل، وتنص على أنه:

(تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا).

لا شك أن القانون مهما علا قدره فلا يعدو كونه عملا إنسانيا يعتري النقص جوانبه، أو يظهر تطبيقه عوارا فيه، ومن ثم فإن القوانين ليست خالدة جامدة، بل هي مرنة قابلة للتعديل والتغيير والإلغاء فيما تتضمنه بعض المواد من عوار أو نقص أو إهدار لحق من الحقوق كفله الدستور أو كفلته المواثيق الدولية.

ولا يمكننا في هذه الورقة رصد المشكلات التشريعية التي تواجه النساء في مصر جميعها، بل نلقي الضوء على البعض منها كنماذج للمشكلات التشريعية، ولقد سبقت المحكمة الدستورية العليا وألغت موادا قانونية تمثل إعاقة وإهدار لحق المرأة المتزوجة في (التنقل) والسفر إذا ما رغب زوجها في ذلك، وقضت في هذا السياق بعدم دستورية المادتين 8 و 11 من القرار بقانون رقم 97 لسنة 1959، والمادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، مؤكدة في ختام تسبيبها لهذا الحكم على أنه:

(وحيث إنه وإن كان ما تقدم إلا أن ذلك لا يحول دون أن يتولى المشرع – بتشريع أصلي – تنظيم منح وتجديد جواز السفر للزوجة وسحبه منها موازنا في ذلك بين حرية التنقل – بما تتضمنه من الحق في مغادرة الوطن والعودة إليه – وبين ما تنص عليه المادة 11 من الدستور من كفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، وما تقضي به المادة الثانية من الدستور من أن مبادئ الشريعة الإسلامية – القطعية الثبوت والدلالة – هي المصدر الرئيسي للتشريع)[5].

1/ لعل أوضح الأمثلة على المشكلات التشريعية التي تواجه النساء في مصر هي جريمة الزنا، وهذه الجريمة ساد تنظيمها في قانون العقوبات المصري شبهة التمييز ضد النساء، تمييزا لا يستند إلى ثمة مبرر من تشريع أو شريعة أو ضرورة ملحة تدعو إليه، ويهدر الحق في المساواة في التجريم والعقاب إهدار شبه تام.

فالمادة 273 عقوبات تنص على أنه:

(لا تجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها إلا إنه إذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته كالمبين في المادة ٢٧٧ لا تسمع دعواه عليها).

والمادة 274 تنص على أنه:

(المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنتين لكن لزوجها أن يقف تنفيذ هذا الحكم برضائه معاشرتها له كما كانت).

والمادة 275  تنص على أنه:

(ويعاقب أيضا الزاني بتلك المرأة بنفس العقوبة).

والمادة 276 تنص على أنه:

(الأدلة التي تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هي القبض عليه حين تلبسه بالفعل أو اعترافه أو وجود مكاتيب أو أوراق أخرى مكتوبة منه أو وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم)[6].

والمادة 277 تنص على أنه:

(كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجة يجازى بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور).

وهذه المواد أعلاه تدشن تمييزا متعدد الأوجه ضد النساء:

فأولا: يعتبر القانون بمواده سالفة الذكر أن المرأة المتزوجة ارتكبت جريمة الزنا أي كان مكان وقوع الجريمة، سواء في بيتها أو في بيت غيره أو في نزل، بينما الوضع مختلف تماما بالنسبة للرجل المتزوج فلا يمكن اعتباره مرتكبا لجريمة الزنا إلا إذا كان ذلك في بيت الزوجية خاصته، مع ملاحظة أنه قد تقوم ضده الجريمة المذكورة في غير بيته إذا زنا بامرأة متزوجة ويكون أمر رفع الشكوى في هذه الحالة لزوج الأخيرة وليست لزوجة مرتكب الجريمة.

ثانيا: من حيث العقوبة أقرت المواد السابقة عقوبة ضد المرأة المتزوجة حال ارتكابها جريمة الزنا بالحبس لمدة سنتين، بينما العقوبة المقررة للزوج حال ارتكابه ذات الجريمة لا تجاوز ستة أشهر.

ثالثا: للزوج في حالة إدانة زوجته بالزنا أن يعفو عنها ويوقف عقوبتها إذا رضي بمعاشرتها له كما كانت، بينما هذا الحق غير متوفر للزوجة.

رابعا: أتت المادة 237 من قانون العقوبات بتمييز جديد في هذا الشأن، حيث نصت على أنه:

(من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين)   234،  236 ).

فالمادة هنا تعطي للزوج الذي يفاجئ زوجته وآخر في حال تلبسهما بجريمة الزنا بقتلهما وأنزلت العقوبة إلى الحبس والذي تبدأ مدته بأربع وعشرين ساعة.

لا تثريب على النص هنا إن هو قدر الحالة النفسية والصدمة التي أطاحت برشد الزوج فدفعته دفعا إلى قتل شريكي الزنا واعتبرت تلك الصدمة من مبررات تخفيف العقوبة، بيد أنها لم تمنح الحق ذاته للزوجة والصدمة ذاتها لحقت بها.

2/ ثمة مشكلات تشريعية تعتور قوانين الأحوال الشخصية في مصر، بعضها ينحاز للانتقاص من المساواة بين الرجال والنساء، وبعضها وإن كان يقر  للنساء حقوقهن إلا أنه وحين التطبيق يجدن أنهن حصلن على أحكام قضائية لا يستطعن تنفيذها.

فأولا: وفقا للقانون فحضانة الأطفال هي للأم حتى يبلغ الطفل سن 15 عاما، وبعدها إذا ما اختار الطفل البقاء مع أمه أو كانت مصلحته الفضلي في البقاء مع أمه فإن للزوج أن يطلب إخلائهما من مسكن الحضانة، وهو عوار تشريعي يؤدي إلى كثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في ظل الظروف الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع المصري وارتفاع أثمان العقارات بشكل مبالغ فيه الأمر الذي قد يؤدي إلى تشريد المرأة وأبناءها[7].

وثانيا: في مجال النفقات التي قد يحكم بها خاصة وإذا كان الزوج ممن يمتهنون مهنة في القطاع الخاص أو العاملين في الخارج فإنه يتعسر على النساء تنفيذ أحكام النفقة الواجبة لهن أو لأبنائهن في هذه الحالة، ويقتصر دور بنك ناصر على دفع مبالغ ضئيلة من النفقات المحكوم بها، لا تتجاوز مبلغ الخمسمائة جنيه بما لا يفي بمتطلبات ونفقات المرأة وأطفالها، كما أن البنك لا يدفع للنساء متجمد النفقة السابق القضاء بها.

ثالثا: في مجال الشهادة ومع الاعتراف في قانون العقوبات بالنساء كشاهدات كاملات، إلا أن الوضع يختلف في مجال قوانين الأحوال الشخصية إذا تعد المرأة نصف شاهدة، ويلزم شهادة أنثيين لاعتبارها شهادة كاملة وذلك في مسائل الزواج والطلاق وكافة مسائل الأحوال الشخصية[8].

3/ لا يوجد قانون في مصر يمنع العنف ضد النساء، مع تنوع العنف وانتشاره بدء من المنزل سواء من الأب أو الأخ الذكر أو الزوج فيما بعد، مرورا بالتحرش اللفظي وغيره من أنواع التحرش في الطريق العام أو في مكان العمل[9] والتهديد بالضرب والعنف والاستيلاء على أموال المرأة وغير ذلك، ويجب هنا أن نشير إلى وجود مواد متفرقة تحمي المرأة من العنف لكنها غير ذات شمول يحيط بالظاهرة ليحد منها، فضلا عن أن العقوبات المفروضة قد تكون هزيلة ولا تمثل رادعا عاما أو خاصا لمثل هذه التصرفات[10].

ثانيا مشكلات اجتماعية:

1/ يحكم معظم المشكلات الاجتماعية التي تواجه المرأة، الصورة الذهنية العامة نحوها، والتي تؤكد في مجملها على دونية المرأة، وطبيعتها العاطفية التي تؤهلها للبيت وتربية الأطفال وطاعة الذكر المهيمن سواء أكان أبا أو أخا أو زوجا، فضلا عن تعرضها لمشكلات كالتحرش والمضايقات وغيرها.

فحسب إحدى الدراسات رأي 59% من العينة البحثية أن للمرأة الحق في العمل، بينما رأى 32% أنه ليس لها الحق في العمل، ومن بين الـــ59% رأى 37% منهم أنه لا يحق لها أن تعمل إذا كان لها أبناء يحتاجون إلى رعايتها. بينما رأى 9% من العينة الإجمالية أنهم لا يستطيعون تحديد وجهة نظر في عمل المرأة أو مكوثها في بيتها[11].

إذا كان نحوا من ثلثي العينة يرون أن للمرأة الحق في العمل، فإن أكثر من ثلث المؤيدين لهذا الحق ينتزعونه ثانية بحجة تربية الأولاد، أو بمعنى آخر يجب على المرأة التي لها أولاد ألا تعمل وتتفرغ لتربية الأولاد. وحسابيا يمكن ترجمة ذلك بأن 39% فقط من العينة يرون أن للمرأة الحق في العمل، مقابل 57% لا يرون لها هذا الحق، وهي نسبة تنعكس بوضوح في نسبة عمل المرأة في مصر إذ لا تتجاوز عمالة النساء ثلث العمالة الكلية في مصر بحسب الدراسات والإحصائيات المعتمدة في هذا الشأن.

2/ على الرغم من تعديل قانون العقوبات بموجب القانون 141 لسنة 2021، واستبدال المادتين 306 مكرر أ، و 306 مكرر ب بنصوص جديدة تغلظ من عقوبة التحرش لتصل إلى ما بين سنتين إلى أربع سنوات والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف وفي حالة التكرار يرتفع الحد الأدنى لعقوبة الحبس إلى ثلاث سنوات، وحدها الأقصى إلى خمس سنوات[12].

إلا أن تطبيق هذا القانون يواجه بالموروثات الاجتماعية والصورة الذهنية للمصريين تجاه النساء، فتجد أن كثيرا من هذه التحرشات تمر مرور الكرام ويتم الضغط على المجني عليها من قبل الجيران أو المارة في الشارع بألا تصعد الأمر، وأن الفتاة المحترمة-من وجهة نظرهم- لا تقف ولا تلتفت في الطريق مهما حدث، ولعل ذلك يحتاج إلى مزيد من الجهد ومزيد من التشريعات اللازمة لتوفير الحماية اللازمة للمجني عليها لتقوم بتحرير محضر بتدوين الواقعة دون خجل أو اعتبار لوجهة نظر الآخرين، والنص على عقوبة ضد كل من يحول بينها وبين إثبات حقها والدفاع عن نفسها وإثبات مثل هذه الجريمة.

3/ مشكلة زواج القاصرات، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2019 إحصائية حول زواج القاصرات في مصر، أكد من خلالها أن هناك أكثر من 117.2 ألف طفل في عمر من 10 – 17 عامًا، متزوجون ويحملون صفة “زوج أو زوجة”. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يصل إلى أن من بين هؤلاء الأطفال المتزوجين، أرامل ومطلقين.[13]

ويتم زواج القاصرات عبر طريقين:

أولهما زواج التصادق، ومفاده أن كل مأذون شرعي يتسلم دفتر التصادق فضلا عن الدفتر الخاص بالزواج والطلاق، ويتم استخدام دفتر التصادق هذا في خمس حالات هي:

  • في حالة فقد الزوجين وثيقة الزواج ولا يستطيعوا الوصول إلى المحكمة الصادر منها وثيقة زواجهما فيضطر الزوجين إلى عمل تصادق علي زواج .
  • في حالة تلف أو حرق أو أضياع دفتر الزواج من المحكمة
  • في حالة إذا قام مصريين بإبرام عقد زواج لهما خارج مصر بوثيقة زواج صادرة من دولة أجنبية ورغبة منهم في اختصار الوقت والإجراءات فإنهم يقوموا بإبرام وثيقة تصادق علي زواج .
  • في حالة زواج الزوجين عرفيا بوثيقة زواج عرفية ويرغبان بتوثيق الزواج رسميا, مع إثبات تاريخ الزواج عرفيا في وثيقة رسمية .
  • يتم عمل التصادق ويستخدم لتوثيق عقود الزواج لمن تزوجوا وكان أحد الزوجين دون سن الزواج 18 سنة فيقوم المأذون الشرعي بعمل وثيقة تصادق في حالة رغبة الزوجين تقنين وضعهما قانونا.

والحالة الأخيرة هي التي يتم استخدامها لزواج القاصرات في مصر بالمخالفة لأحكام القانون.

أما الطريقة الثانية فهي الزواج العرفي المباشر بموجب تعاقد أهل الفتاة مع الراغب فيها، وقبض مبلغ من المال وهي الطريقة التي يتم استخدامها في الغالب في حالة الأثرياء العرب.

وفي كل الأحوال فإن هذه المشكلة-زواج القاصرات- لها تأثيرات سلبية شديدة الأثر في المجتمع المصري، نذكر منها[14]:

  • التسرب من التعليم، حيث أن الفتيات في هذا السن تكون بين الدراسة الابتدائية أو الإعدادية والمرحلة الثانوية ، ولاشك أنهن حين يتزوجن لا يكملن في مسارات التعليم، فطبقا للبيانات الصادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أن3% من إجمالي حالات زواج القاصرات في مصر، أميين، وهي النسبة الأعلى وفقًا للتعليم، تلاها أصحاب الشهادة الإعدادية والذين شكّلت نسبتهم  27% من إجمالي حالات زواج القاصرات في مصر، ثم أصحاب الشهادة الابتدائية بنسبة 18.7% وبسبب تلك الظاهرة، هناك نحو 21.4 ألف تلميذ تسربوا من التعليم، معظمهم إناث، وقد أظهرت الدراسة أن زواج القاصرات استحوذ على 24.2% من أسباب التسرب من التعليم في مصر.
  • زيادة نسب الطلاق، فحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شكلت نسبة المتزوجين في الفئة العمرية من10 إلى 11 عامًا نحو  3% من إجمالي حالات زواج القاصرات في هذا العمر والتي تبلغ 1504 حالات، في حين شكلت نسبة الأرامل والمطلقين ومن هم في حالة عقد قران بالفئة العمرية 10-11 عامًا نحو 33.7% من إجمالي حالات الزواج في تلك الفئة.
  • زيادة مؤشرات قضايا إثبات النسب، تتزايد الأعداد بمحاكم الأسرة المصرية كل عام بقضايا لأطفال متزوجات تطالبن بإثبات نسب أطفالهن وأخريات تطالبن بإثبات زواجهن بعد الطلاق سواء لإنكار الزوج نسب أطفاله أو لانفصاله أو موته قبل التصادق على الزواج، ووصول الفتاة لسن الـ 18. وتشير الإحصائيات إلى وصول دعاوى الأمهات القاصرات لعام 2016 أمام محاكم الأسرة حوالي 16 ألف دعوى إثبات زواج و14 دعوى إثبات نسب و12 ألف دعوى نفقة، وتصل مدة هذه الدعاوى في المحاكم إلى ما يقارب من سنة إلى سنة ونصف.
  • الأعضاء التناسلية للفتاة تكون غير مكتملة النضج، مما يجعل الفتاة لا تتحمل أعباء الولادة، وتكون أكثر عرضة لأمراض السكري والضغط وولادة أطفال مشوهين خلقيًا، بالإضافة إلى تسمم الحمل وفقر الدم وصعوبة الولادة والإجهاض. ذلك فضلًا عنعدم امتلاك الطفلة للثقافة والخبرة الكافية للتعامل مع الأطفال، لذلك تنتج جيلًا كاملًا غير واعٍ تمامًا.

ثالثا مشكلات اقتصادية:

تتعدد المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع المصري بشكل عام، جراء الأزمة العالمية وجراء العولمة الاقتصادية ومن بعدهما جائحة كورونا وغير ذلك من الأسباب ذات الصلة، وما يعنينا هنا هو المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها المرأة ونلقى الضوء على ظاهرة النساء المعيلات، أو اللاتي ينهضن بعبء الأسرة والإنفاق عليها بما يستتبعه ذلك من مشكلات أخرى على المستوى الاجتماعي والصحة ومستوى التعليم وظاهرة عمالة الأطفال وكلها مترتبة على مشكلة المرأة المعيلة.

فبحسب دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يوجد 28% من الأسر المصرية تعولها إمرأة، أي ما يقرب من ثلث عدد الأسر في مصر تنفق عليها سيدة، ويرجع السبب في ذلك إلى وفاة الزوج (الأرامل)، حالات الطلاق (المطلقات)، من يكون لها زوج ولكنه هجرها وأبناءها (المهجورات)، وربما يعود سبب ذلك إلى تعطل الزوج عن العمل (البطالة)، ومن ثم تلجأ النساء إلى العمل لرعاية الأسرة والأبناء.

وتواجه المرأة المعيلة عدة مشكلات [15]:

  • مشكلة العمل والأجور المتدنية، حيث أنها تعمل في معظم الحالات في عمل غير رسمي، وقد يكون موسميا –في الحالات التي تكون في الريف- أو في خدمة غيرها من الأسر، وهو عمل ذا أجر متدن وقد يستغرق الكثير من الوقت الذي يؤثر في الدور الثاني التي تقوم به هؤلاء النساء وهو رعاية الأبناء.
  • يؤدي ذلك إلى ظاهرة تأنيث الفقر –وقد ظهر المصطلح في نهاية السبعينيات للمرة الأولى- ويعني أن غالبية الفقراء في العالم من النساء ومعظم الفقيرات هن من العائلات لأسرهن.
  • يؤدي الفقر هنا إلى مشكلات وخيمة منها المشكلات الصحية حيث لا تستطيع النساء تحمل كلفة العلاج والتداوي نظرا للأسعار المرتفعة التي تجعلهن يحجمن عن ذلك والاكتفاء في كثير من الأحيان بالتردد على العيادات والمستشفيات الحكومية وكثير منها لا يوفر الدواء للمترددات عليهن.
  • كما ينتج عن ذلك مشكلة التسرب من التعليم لأبنائهن أو الاكتفاء بمستوى متوسط من التعليم لعدم القدرة على تحمل تكلفة التعليم التي زادت في الأونة الأخيرة ونعني بها كلفة الدروس والكتب الخارجية وغير ذلك.

رابعا مشكلات مؤسسية:

المشكلات المؤسسية التي تواجه عمل المرأة كثيرة ومتعددة ولا ترتكن في أساسها إلى ثمة قانون أو تشريع في الغالب الأعم من الأحوال، ويتمثل ذلك مثلا في بعض المناصب القيادية كمنصب المحافظ مثلا، فما هي نسبة النساء في هذا المنصب في الحكومة الحالية؟.

في مناصب القضاء وخاصة مجلس الدولة والنيابة العامة؟. نسبة النساء في الوظائف القضائية لا تتعدى 0.5% نصف بالمائة من إجمالي القضاة في مصر.

وهذه النسبة تم تعيينها بتوجيهات من السيد الرئيس وتم اختيارها من النساء العاملات في النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، ولم يتم تعيينهم ابتداء عبر التقدم لهذه الوظائف بعد التخرج من كلية الحقوق مباشرة .

فمنذ تقدمت السيدة/ عائشة راتب[16]،  بطلب لتعيينها في وظيفة مندوب مساعد في مجلس الدولة عقب حصولها على درجة ليسانس الحقوق ورفض المجلس تعيينها مفضلا عليها زميلا درجاته أقل من درجاتها فطعنت على هذا القرار وانتهى المجلس من نظر الطعن إلى رفض الدعوى في بداية الخمسينات من القرن الماضي[17]. وحتى اليوم لم يتم تعيين امرأة كقاضية إلا بطريق التوجيه المباشر من القيادات السياسية العليا في البلاد.

ولعل إصرار الهيئة التأسيسية لدستور 2014 على إضافة فقرة (كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها) في صلب المادة (11) من الدستور والإصرار عليها جاء اعترافا تأكيديا على وجود تمييز ضد النساء في قطاعات الإدارة العليا.

وتبريرا لهذا التمييز ذهب البعض أن لجهة الإدارة أن تحدد مدى ملائمة العرف والظروف لتولي المرأة منصب القضاء، وظهر هذا الاتجاه جليا في كثير من أحكام مجلس الدولة وخاصة في الطعن الذي رفعته السيدة الدكتورة عائشة راتب، مع تسليم المحكمة بأن المساواة بين الجنسين تستلزم التعيين، حيث قالت[18]:

(و إنما الأمر فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجرد تخيير للإدارة فى مجال سلطتها التقديرية لأفضل الطرق وأقومها فيما تجريه من تصرفات إدارية كذلك قصر بعض الوظائف كوظائف مجلس الدولة أو النيابة أو القضاء على الرجال دون النساء لا يعدو هو الأخر أن يكون وزنا لمناسبات التعيين فى هذه الوظائف تراعى فيه الإدارة بمقتضى سلطتها التقديرية شتى الاعتبارات من أحوال الوظيفة وملابساتها وظروف البيئة وأوضاع العرف و التقاليد دون أن يكون فى ذلك حط من قيمة المرأة ولا نيل بكرامتها ولا غض من مستواها الأدبي أو الثقافي ، ولا غمط لنبوغها و تفوقها ولا إجحاف بها ، وإنما هو مجرد تخيير الإدارة فى مجال تترخص فيه لملائمة التعيين فى وظيفة بذاتها بحسب ظروف الحال وملابساته كما قدرتها هي . وليس فى ذلك إخلال بمبدأ المساواة قانونا)[19].

وهذا الحكم وما سايره من أحكام يؤكد على أن التمييز-غير الدستوري ضد النساء في مجال مؤسسة القضاء- مرده الأساسي هو العرف والتقاليد ليس إلا، وبالجملة هي الصورة الذهنية المجتمعية المتكونة لدى العقل الجمعي المصري حول النساء.

الوحدة التدريبية الثالثة

مفهوم التمكين القانوني وحدوده ومحاوره

هدف الوحدة التدريبية:

تعزيز وعي وإدراك المتدربين بالقواعد القانونية المعنية بحقوق للمرأة، وإنزالها من مكانها النظري إلى الواقع العملي لتمكين النساء في المجالات كافة.

الوسائل التدريبية:

لوح قلاب ، أقلام ملونة ، داتا شو.

أسلوب التدريب:

نشاط للتحفيز (مجموعات عمل)، نقاش، عصف ذهني.

مرفقات:

ورقة مرجعية بعنوان مفهوم التمكين القانوني وحدوده ومحاوره.

النشاط الجماعي (شاور على حقوقك):

يجهز الميسر نسخة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ونسخة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونسخة من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ونسخة من الدستور المصري.

يتم تقسيم المشاركين إلى أربعة مجموعات عمل، تمنح كل مجموعة نسخة من أحد الوثائق السابق الإشارة إليها عاليه.

يطلب من كل مجموعة أن تورد من الوثائق ما تراه حقا من حقوق النساء.

يعرض أحد أفراد كل مجموعة ما توصلت إليه المجموعة من حقوق متصلة بوضعية المرأة

الهدف من النشاط:

التدريب على العمل الجماعي، إعلاء قيم الحوار والنقاش الهادف والفعال، أن يتمكن المتدربون بأنفسهم من البحث عن مصادر الحقوق وأصولها.

مدة النشاط:

(45) دقيقة.

مدة الجلسة التدريبية:

(120) دقيقة.

ورقة مرجعية رقم ( 2 )

مفهوم التمكين القانوني وحدوده ومحاوره

مدخل:

لقد وضعت قضية النهوض بالمرأة وتمكينها كأحد الأولويات على جدول أعمال دول العالم فى نهاية القرن العشرين –ومن بينها مصر- استعداداً لاستقبال القرن الحادي والعشرين، وواجهت الحكومات والمؤسسات غير الحكومية تحديات كثيرة مشتركة، فلا يزال هناك الكثير من الجهود لجعل المرأة شريكاً كاملاً وفاعلاً أساسياً فى التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واعتبارها عاملاً أساسياً فى التنمية البشرية المستدامة كمنتجة ومستفيدة، وتحسين وضعها فى المجتمع الذي يعانى من أزمات متنوعة ومتعددة تمس مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والإقتصادية والسياسية .[20]

والنهوض بالمرأة بحسب المصطلح القديم-التمكين بحسب المصطلح الأحدث- ليس رفاهية وإنما هو أحد مداخل التنمية المستدامة والتي تبنتها الأمم المتحدة في الألفية الثالثة، وسارت على نهجها مصر في استراتيجياتها المعلنة، كرؤية مصر 2030، والإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030، والتمكين وفقا للمنهج الحقوقي في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

فالهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة[21] يتمثل في: المساواة بين الجنسين.

القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء والفتيات لا يمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان فحسب، بل هو أيضا عامل حاسم في التعجيل بتحقيق التنمية المستدامة.

وتهدف أهداف التنمية المستدامة إلى الاستفادة من هذه الإنجازات لضمان وضع حد للتمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان. إذ لا تزال هناك أوجه كبيرة من عدم مساواة في سوق العمل في بعض المناطق، مع حرمان المرأة بصورة منتظمة من المساواة في الحصول على الوظائف.

كذلك فإن العنف والاستغلال الجنسيان، والعبء غير المتكافئ للعمل المنزلي والعمل في مجال الرعاية غير مدفوعة الأجر، والتمييز في المناصب العامة، تظل كلها حواجز ضخمة في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين[22].

فلا يمكن الحديث عن تطور مجتمع ما ونهوضه وتنميته ونصف طاقته الانتاجية والعرفية والعلمية والاقتصادية مكبل بالقيود ومحاط بصور ذهنية سلبية تحد من بروزه ومشاركته وتقلص قدراته وتحصرها في أطر ضيقة لا يتمكن معها من المساهمة بفاعلية في عجلة الإنتاج والتنمية والتطور.

ولا شك كذلك في أن كسر أنماط العادات والتقاليد وتغيير الصورة الذهنية السلبية يحتاج أولا وقبل كل شيء أطرا قانونية واضحة محددة المعالم لا تعترف بغير المساواة كاتجاه وحيد لتحقيق الرخاء والتقدم، فبدون القانون (التشريع) يضحي كل جهد يتم بذله في سياق التقدم مهدرا وغير ذي قيمة.

ويحتاج ثانيا إلى كثير من العمل سواء من الحكومات أو المنظمات والأفراد إلى جهود مضنية لتطبيقه وترسيخه داخل إطار المجتمع لتتم الاستفادة به في دفع مسارات التمكين نحو غاياتها وأهدافها التنموية المأمولة.

لذلك ترنوا التنمية البشرية بصفة عامة إلى مجتمع يتشكل من مجموعات ذات طاقات متنوعة يسهم كل منها بقدر استطاعته فى الاستقرار الاجتماعي وشعوره بالأمن بأبعاده المختلفة أى الأمن الجسدي، الأمن الاقتصادي، الأمن الاجتماعي و الأمن النفسي، والمقصود بذلك هو تمكين جميع أفراد المجتمع الرجال والنساء معاً، وتوسيع نطاق قدراتهم البشرية إلى أقصى درجة، وتوظيف تلك القدرات أفضل توظيف ممكن[23].

أولا تعريف التمكين

أ/ لغويا[24]:

التمكين من الفعل (مكَّن)، ومنها:

مكّن له في الشيء: جعل له عليه سلطانًا وقدرة

مكَّن فلانًا من الشيءِ: أَمكنه منه وجعل له عليه سلطانا وقدرة.

تمكَّن من الشيء: قَدَرَ عليه، أوظَفِرَ به.

تمكن عند الناس: علا شأَنُه بينهم.

وبالجملة فالتمكين لغويا يعني الظفر بالشيء والقدرة عليه وعلو الشأن.

ب/ أكاديميا:

ارتبط المفهوم الأكاديمي للتمكين بتحقيق الذات، الذي يشير إلى الوعي والمعرفة والخبرة، أو القابلية لامتلاك تلك العناصر الضرورية للمشاركة، ومقاومة الضغوط الاجتماعية، أي الاستقلال وعدم الاعتماد على الآخرين، وتحقيق القوة والتمكين بإزاء الظروف ذاتها، كما تضمنت بعض التعريفات الأكاديمية على أن التمكين: هو المشاركة في صياغة ووضع الأهداف، أو هو نتيجة حتمية للتنمية الشخصية عن طريق التفكير الإبداعي، وتحمل المسئولية لاتخاذ جميع القرارات في الحياة العامة[25].

ج/ تعريف التمكين القانوني:

التمكين القانوني هو تعزيز قدرة جميع الناس على ممارسة حقوقهم، سواء كأفراد أو كأعضاء في المجتمع، والتمكين القانوني غايته تحقيق العدالة الشعبية، وضمان أن القانون لا يقتصر على الكتب أو قاعات المحاكم، بل هو متاح وذات مغزى للناس العاديين[26].

والتمكين القانوني هو: (عملية تغيير منهجية يمكن من خلاها للفقراء والمستبعدين أن يستفيدوا من سلطة القانون والنظام القانوني والخدمات القانونية لحماية حقوقهم ومصالحهم والارتقاء بها كمواطنين وكفاعلين في النشاط الاقتصادي؛ وهو وسيلة لتحقيق غاية، لكنه أيضاً غاية في حد ذاته)[27].

إذن التمكين القانوني بمفهوم بسيط يعني توفير الثقافة القانونية للفئات الضعيفة والمهمشة، وللنساء هنا بحسب موضوع الورقة وضرورة أن يحطن بحقوقهن القانونية وتعزيز استخدامهن للتشريعات الداعمة لحقوقهن استباقيا أو عن طريق رفع الدعاوى القضائية لاسترداد ما سلب منهن من حقوق.

ولا نعني بالثقافة القانونية هنا الإلمام الدقيق بأحكام القانون، بل نعني المعرفة العامة بالحقوق التي كفلها القانون (سواء كان دستورا أو تشريعا) للنساء من حقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو من نوع كانت وذلك عن طريق عدد من المحاور والبرامج المصممة لهذا الغرض.

ثانيا الوسائل والبرامج التي يمكن إتباعها في سبيل تعزيز التمكين القانوني بين النساء:

  • برامج محو الأمية القانونية:

يمكن تصميم وابتكار برامج لمحو الأمية القانونية من قبل مؤسسات المجتمع المدني وذلك على شكل دورات تدريبية في المجتمع المحلي للنساء المراد محو أميتهم القانونية بالتعاون مع الوحدات المحلية أو رجال الدين أو أي من المؤسسات القائمة في تلك المناطق.

كما يمكن مطويات (كوميكس) لذات الغرض بلغة مبسطة وصور معبرة، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي في تصميم حلقات صغيرة (من ثلاث إلى خمس دقائق) لشرح أحد المفاهيم القانونية لجمهور النساء.

ويمكن للدولة المساهمة في ذلك عبر برامج إذاعية (تذاع كل أسبوع مثلا) لمحو أمية النساء القانونية، أو عبر برامج تلفزيونية.

  • برامج الثقافة القانونية:

لا شك أن للدراما سحرها، وتأثيرها، وقدرتها على إيصال معلومات بشكل غير مباشر ويؤثر في العقل الجمعي للمشاهدين، وربما يتعداهم إلى غيرهم، ومن ثم يمكن التركيز في جزء من برامج الثقافة القانونية على إنتاج أفلام أو مسلسلات ذات صلة بالتمكين القانوني وزيادة الثقافة القانونية، كما سبق مثلا وأنتج فيلم (أريد حلا[28])، وفيلم (الشقة من حق الزوجة)[29]، ومسلسل (فاتن أمل حربي)[30]، فضلا عن تصميم مطبوعات بلغة مبسطة وحملات إعلامية توعوية، وبرامج تدريبية.

  • برامج المساعدة القانونية، والاستشارات القانونية:

تقوم كثير من مؤسسات المجتمع المدني بتقديم برامج المساعدة القانونية للنساء في مجال تمكينهن والدفاع عن حقوقهن، وتقديم الاستشارات القانونية لهن حسب الحالة المعروضة عليهن، يمكن هنا للتوسع في هذا الأمر ولتحقيق الاستفادة القصوى منه، تخصيص واحد/ة أو أكثر كخدمة دائمة للرد على الاستشارات القانونية الخاصة بالنساء عبر خط هاتف أرضى أو محمول، في مواعيد محددة ويومية والإعلان عن ذلك على أوسع نطاق (يمكن اعتباره خطا ساخنا) شريطة أن يكون متاحا، والقائم عليه من ذوي الخبرات القانونية والتوسع في هذا الأمر.

ثالثا حقوق المرأة وفق المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر:

بموجب أحكام المادة 151 من الدستور (يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة).

تصبح الاتفاقيات الدولية التي تصدق عليها مصر وتنشرها في الجريدة الرسمية جزء من التشريعات المصرية واجبة التطبيق.

وأكدت المادة 93 من الدستور المعنى ذاته بالتأكيد على أن (تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة).

وبالتالي فإن كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[31]، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[32]، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة[33]، أضحت بعدما تم التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، جزء من التشريع المصري بما تضمنته من حقوق وحريات، وواجبة التطبيق وتلتزم الدولة بما جاء فيها من بنود وأحكام.

أ/ في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

المادة (2) فقرة (1):

تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

المادة (3):

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد.

المادة (23):

1/ الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

2/ يكون للرجل والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.

3/ لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.

4/ تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم.

المادة (25):

يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:

(1) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.

(2) أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

(3) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.

المادة (26):

الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته.

وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

ب/ في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

المادة 2 فقرة 2:

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها[34] في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

المادة (3):

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد[35].

المادة (10):

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بما يلي:

1/ وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.

2/ وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، إجازة مأجورة أو إجازة مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية.

3/ وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي.

وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.

ج/ في اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة[36]:

تعتبر المواد 1 و2 و3 من هذه الاتفاقية حجر الأساس فيها وما تلاهما من مواد يعتبر تفصيلا لما أجملته هذه المواد الثلاث، فالمادة الثالثة عرفت المقصود بالتمييز ضد النساء بأنه: أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، تهوين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو تهوين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

المادة (2):

تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:

(أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة،

(ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.

(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.
(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.

(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.

(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة.

(ي) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة.

المادة (3):

تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولاسيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل.

رابعا حقوق المرأة المصرية في الدستور المصري[37]:

المادة 8

يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي. وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون.

المادة 9

تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز.

المادة 11

تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً[38].

المادة 14

الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون.

المادة 18

لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون.[39]

المادة 19

التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها.

المادة 53

المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض[40].

المادة 80

يعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكل طفل الحق في اسم وأوراق ثبوتية، وتطعيم إجباري مجاني، ورعاية صحية وأسرية أو بديلة، وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية، وتنمية وجدانية ومعرفية. وتكفل الدولة حقوق الأطفال ذوي الإعاقة وتأهيلهم واندماجهم في المجتمع. وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري. لكل طفل الحق في التعليم المبكر في مركز للطفولة حتى السادسة من عمره، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي، كما يحظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر. كما تلتزم الدولة بإنشاء نظام قضائي خاص بالأطفال المجني عليهم، والشهود. ولا يجوز مساءلة الطفل جنائياً أو احتجازه إلا وفقاً للقانون وللمدة المحددة فيه. وتوفر له المساعدة القانونية، ويكون احتجازه في أماكن مناسبة ومنفصلة عن أماكن احتجاز البالغين. وتعمل الدولة على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله.[41]

المادة 93

تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة. الباب الرابع سيادة القانون.[42]

المادة 99

كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر. وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومي لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوى المدنية منضماً إلى المضرور بناء على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون[43].

المادة 102 (معدلة)

يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالي عدد المقاعد. ويشترط في المترشح لعضوية المجلس أن يكون مصرياً، متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلاً على شهادة إتمام التعليم الأساسي على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وعشرين سنة ميلادية. ويُبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يُراعى التمثيل العادل للسكان، والمحافظات، ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما.

خامسا حقوق المرأة المصرية في قانون الخدمة المدنية[44]:

مادة (١):

الوظائف المدنية حق للمواطنين على أساس الكفاءة والجدارة، وهى تكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب.

ويُحظر التمييز بين الموظفين فى تطبيق أحكام هذا القانون بسبب الدين أو الجنس أو لأي سبب آخر.

مادة (١٢)

يكون التعيين بموجب قرار يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوضه، على أساس الكفاءة والجدارة, دون محاباة أو وساطة من خلال إعلان مركزي على موقع بوابة الحكومة المصرية متضمنًا البيانات المتعلقة بالوظيفة وشروط شغلها على نحو يكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين.
وفى جميع الأحوال يشترط لشغل الوظائف أن تكون شاغرة وممولة.

ويكون التعيين فى تلك الوظائف بامتحان ينفذه الجهاز من خلال لجنة للاختيار، ويشرف عليه الوزير المختص، على أن يكون التعيين بحسب الأسبقية الواردة فى الترتيب النهائي لنتيجة الامتحان، وعند التساوي يقدم الأعلى فى مرتبة الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة، فالدرجة الأعلى فى ذات المرتبة، فالأعلى مؤهلا، فالأقدم فى التخرج، فالأكبر سنًا.

مادة (٤٦)

تُحدد السلطة المختصة أيام العمل فى الأسبوع ومواقيته وتوزيع ساعاته وفقًا لمقتضيات المصلحة العامة، على ألا يقل عدد ساعات العمل الأسبوعية عن خمس وثلاثين ساعة ولا تزيد على اثنتين وأربعين ساعة.

وتخفض عدد ساعات العمل اليومية بمقدار ساعة للموظف ذي الإعاقة، والموظفة التي ترضع طفلها وحتى بلوغ العامين، والحالات الأخرى التي تبينها اللائحة التنفيذية.

مادة (٥٢)

بند رقم (2) تستحق الموظفة إجازة وضع لمدة أربعة أشهر, بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة عملها بالخدمة المدنية، على أن تبدأ هذه الإجازة من البوم التالي للوضع، ويجوز أن تبدأ هذه الإجازة قبل شهر من التاريخ المتوقع للوضع بناءً على طلب مقدم من الموظفة وتقرير من المجلس الطبي المختص.

مادة (٥٣)

بند رقم (3) مع مراعاة أحكام قانون الطفل بالقانون رقم (١٢) لسنة ١٩٩٦، تستحق الموظفة إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة عامين على الأكثر فى المرة الواحدة وبحد أقصى ست أعوام طوال مدة عملها بالخدمة المدنية.

واستثناءً من أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، تتحمل الوحدة اشتراكات التأمين المستحقة عليها وعلى الموظفة.

سادسا حقوق المرأة المصرية في قانون العمل الخاص:

مادة ٣٥

يحظر التمييز فى الأجور بسبب اختلاف الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

مادة ٤١

إذا حضر العامل إلى مقر عمله فى الوقت المحدد للعمل، وكان مستعدًا لمباشرة عمله وحالت دون ذلك أسباب ترجع على صاحب العمل، اعتبر كأنه أدى عمله فعلاً واستحق أجره كاملاً.

مادة ٤٤

مع مراعاة أحكام المواد (٧٥، ٧٦، ٧٧) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠، لا يجوز فى جميع الأحوال الاستقطاع أو الحجز أو النزول عن الأجر المستحق للعامل لأداء أى دين إلا فى حدود (٢٥%) من هذا الأجر، ويجوز رفع نسبة الخصم إلى (٥٠%) فى حالة دين النفقة.

وعند التزاحم يقدم دين النفقة….

مادة 88

مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تسري علي النساء العاملات جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال ، دون تمييز بينهم متي تماثلت أوضاع عملهم .

مادة 91

للعاملة التي أمضت عشرة أشهر في خدمة صاحب العمل أو أكثر الحق في إجازة مدتها تسعون يوماً بتعويض مساو للأجر الشامل وتشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليه يشرط أن تقدم شهادة طبية مبيناً بها التاريخ الذي يرجح حصول الوضع فيه .

ولا يجوز تشغيل العاملة خلال الخمسة والأربعين يوماً التالية للوضع .

ولا تستحق إجازة الوضع لأكثر من مرتين طوال مدة خدمة العاملة .

مادة 92

يحظر علي صاحب العمل فصل العاملة أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع المبينة بالمادة السابقة.

ولصاحب العمل حرمانها من التعويض عن أجرها عن مدة الإجازة أو استرداد ما تم أداؤه إليها منه إذا ثبت اشتغالها خلال الإجازة لدي صاحب عمل آخر وذلك مع عدم الإخلال بالمسائلة التأديبية .
مادة 93

يكون للعاملة التي ترضع طفلها في خلال الأربعة والعشرين شهراً التالية لتاريخ الوضع –فضلاً عن مدة الراحة المقررة-الحق في فترتين أخريين للرضاعة لا تقل كل منهما عن نصف ساعة، وللعاملة الحق في ضم هاتين الفترتين .

وتحسب هاتين الفترتين الإضافيتان من ساعات العمل ولا يترتب عليهما أي تخفيض في الأجر.

مادة 94

مع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة (72) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 ، يكون للعاملة في المنشأة التي تستخدم خمسين عاملاً فأكثر الحق في الحصول علي إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز سنتين وذلك لرعاية طفلها، ولا تستحق هذه الإجازة لأكثر من مرتين طوال مدة خدمتها.

مادة 95

يجب علي صاحب العمل في حالة تشغيله خمس عاملات فأكثر أن يعلق في أمكنة العمل أو تجمع العمال نسخة من نظام تشغيل النساء.

مادة 96

علي صاحب العمل الذي يستخدم مائة عاملة فأكثر في مكان واحد أن ينشئ داراً للحضانة أو يعهد إلي دار للحضانة برعاية أطفال العاملات بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير المختص.
كما تلتزم المنشآت التي تستخدم أقل من مائة عاملة في منطقة واحدة أن تشترك في تنفيذ الالتزام المنصوص عليه في الفقرة السابقة بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من الوزير المختص.
مادة 97

يستثني من تطبيق أحكام هذا الفصل العاملات في الزراعة البحتة[45].

الوحدة التدريبية الرابعة

التمكين السياسي للنساء في مصر

(الواقع وآفاق المستقبل)

هدف الوحدة التدريبية:

الإلمام بالتطور الحادث في مجال التمكين السياسي للمرأة ومعوقات التطور ما بين اليوم وغدا.

الوسائل التدريبية المساعدة:

ورق قلاب- أقلام ملونة- داتا شو.

أسلوب التدريب:

المشاركة-العصف الذهني -الحوار المفتوح-مناقشة.

مرفقات:

ورقة نظرية بعنوان: مدخل عام: التمكين السياسي للنساء في مصر (الواقع وآفاق المستقبل)

النشاط التشاركي: صورتان مجمعتان

الهدف من النشاط:

استخراج معارف المتدربين حول المساواة ومنع التمييز والصورة الذهنية الخاصة بهم حول المرأة القائدة، من خلال آرائهم الخاصة.

الإجراءات:

يختار الميسر فردين من المجموعة المشاركة في التدريب ، أحدهما رجل، والآخر امرأة، ويطلب من كل منهم التقاط صورة مجمعة للمتدربين والمتدربات، شريطة أن يرتب المصور/ة، أماكن الملتقط لهم الصورة ووضعيتهم وقوفا أو جلوسا.

بعد التقاط الصور ووضعها على جهاز العرض واحدة إثر أخرى، يطلب منهم ملاحظاتهم على الصورة، فمثلا قد يقف المتدربين بجوار المتدربات، أو يكون المتدربون في جانب والمتدربات في جانب، قد يجلس المتدربون وتقف المتدربات، قد لا تراعى التفاصيل الصغيرة بحيث يقف الرجال في الأمام فيحجبن السيدات، وأخيرا يعرض الميسر الصورتين جنبا إلى جنب بغرض تقييم تنظيم المتدربين في الصورة –وهو من عمل المصور- وأيهما أكثر نظاما، ورأي المشاركين في طريقة وأسلوب المصور في تنظيم وقوفهن أو جلوسهن وترتبيهم ما قبل التقاط الصورة.

مدة النشاط:

(45) دقيقة، موزعة كالتالي: 10 دقيقة لالتقاط الصور، 30 دقيقة للعرض (والمناقشة)، خمس دقائق للتعقيب والملاحظات النهائية.

زمن الوحدة التدريبية: 120 دقيقة عمل.

ورقة مرجعية رقم  ( 3 )

التمكين السياسي للنساء في مصر (الواقع وآفاق المستقبل)

تمهيد:

سيبقى التمييز موجودا على مر الأجيال، وستبقى القضية مفتوحة والنضال مستمر في سبيل إعلاء قيم المساواة بين الناس، فمنذ نشر قاسم أمين كتابه: “تحرير المرأة[46]” في نهايات القرن التاسع عشر عارضا فيه وجهة نظره لإصلاح المجتمع عبر تعليم الفتيات وضرورة أن يسهمن في العمل في المجالات كافة، إلا وقامت الدنيا ولم تقعد حتى اليوم في خصوص المسألة ذاتها.

الأمر الذي دفعه إلى نشر كتابه الثاني: “المرأة الجديدة”[47] للرد على منتقديه فيما ذهب إليه.

وبالنظر إلى مسيرة النضال في سبيل المساواة بين المرأة الرجل عبر ما يزيد على قرن من الزمان يمكننا رصد كثير من التطورات الإيجابية لصالح المرأة كمنحها الحق في التصويت، والتعليم، وتبوأها كثير من المناصب الهامة والقيادية، كالوزارة وحكم الأقاليم “المحافظات” بل وتخطى الأمر ذلك إلى تعيينها في الهيئات القضائية واعتلائها المنصة في الدستورية العليا وفي بعض المحاكم، ولكن يتلاحظ كذلك أن نسبة شغل المرأة لمقاعد السلطة القضائية لا يتجاوز 0.5 % من عمل الرجال، فحتى عام 2017 كان عدد النساء القاضيات لا يتجاوز 66 عضوة قضائية[48].

وغني عن القول الدور التاريخي والنضالي للنساء في مصر، مرورا بمشاركتهن في ثورة 1919، ومهاجمتهن للجنة وضع دستور 1923 لأن اللجنة أغفلت في مشروعها حقوق النساء السياسية، ومقالات بعضهن[49] منذ ذلك الحين حتى ما بعد ثورة يوليو بسنوات في سبيل إقرار حقوق النساء حتى نجحت كل من: راوية عطية من الجيزة وأمينة شكري من الإسكندرية في دخول مجلس الأمة عام 1957 كأول امرأتين في تاريخ مصر الحديث[50].

ولا شك أن المرأة في مصر تستحق المزيد من فرص المشاركة السياسية وتبوأ مكانتها في دوائر صنع القرار، وإذا كنا اليوم نتحدث عن أن 28% من أعضاء مجلس النواب من النساء ونعتبر أن هذا تطورا وتقدما وذلك بالقياس على الماضي القريب، إلا أن الدولة في خطتها الإستراتيجية لحقوق الإنسان تعمل على ازدياد هذه النسبة إلى 35% بحلول العام 2030، ونأمل بأن تزيد النسبة عن ذلك، ونأمل أكثر في النسبة الحالية تشارك بفاعلية وتؤثر وتتبنى قضايا النساء وتعمل على تنقية التشريعات من المواد والأحكام التي تعيق تمكين المرأة في المجالات كافة.

أولا: مفهوم التمكين السياسي:

يمكن تعريف التمكين السياسي بأنه: وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار والمراكز القيادية التي تؤثر في صنع القرار أو وضع السياسات، أو: هو جعل المرأة ممتلكة للقوة والإمكانيات والقدرة لتكون عنصرا  فاعلًا في التغيير خاصة في مجال  التنمية السياسية[51].

1/ مؤشرات التمكين السياسي للمرأة:

أ/ مشاركة المرأة في المجالس التشريعية على المستويات المحلية والمركزية.

ب/ مشاركة المرأة في الأحزاب والنقابات والمنظمات غير الحكومية.

ج/ زيادة نسبة السيدات الحائزات على بطاقات انتخابية ونسبة مساهمتهن في التصويت.

د/ زيادة فرص المساعدة والدعم الفني للمشاركة السياسية من جانب المرأة.

ه/ مشاركة النساء في اختيار وصياغة السياسات العامة والمحلية ووضع الموازنات وتوزيع اعتمادها ومراقبتها.

و/ إتاحة فرص التعليم والتدريب غير التقليدية للمرأة.

ز/ مشاركة النساء في المواقع القيادية، في اللجان والمواقع العامة.

2/ فرص وتحديات التمكين السياسي للمرأة في مصر:

وتشير الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، إلى نقاط القوة أو الفرص في مجال التمكين السياسي للمرأة وتحصرها في[52]:

ﴽ/ يتضمن الدستور عددًا من المواد التي عززت المشاركة السياسية للنساء، ووصولهن للوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدهن.

ب/ يعطي الدستور ضمانات وحماية دستورية للنساء في مواده، ويكفل للمرأة حق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، وحق الترشح في جميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام، ويلزم الدستور باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبًا في المجالس النيابية، وخصص نسبة 25%  للسيدات في المجالس المحلية، وجاءت التعديات الدستورية لعام 2019 بتخصيص حصة لا تقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، وبناء عليه تم تعديل قانون مجلس النواب، كما نص قانون مجلس الشيوخ على تخصيص نسبة لا تقل عن 10% من المقاعد بمجلس الشيوخ للمرأة.

ج/ ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في عملية التصويت والترشح للانتخابات، فوصلت نسبة السيدات في مجلس النواب إلى 27% ونسبة تقارب 14% بمجلس الشيوخ، ومواصلة لجهود تعزيز المشاركة السياسية والقيادة والعمل العام للمرأة المصرية، تشغل المرأة حاليًا نسبة 25% من الحقائب الوزارية، و 25% من المناصب القيادية بالبنك المركزي، و 12% بمجالس إدارات البنوك، وكذلك تولت امرأتان -لأول مرة- منصب محافظ، وشغلت المرأة بنسبة 31% منصب نائب محافظ، وبنسبة 27% نائب وزير، هذا إلى جانب رئاسة الأحياء ومجالس المدن والعموديات ببعض القرى.  وتعيين المرأة -ولأول مرة- مستشارة الأمن القومي لرئيس الجمهورية.

د/ زيادة نسبة المرأة في الوظائف القضائية، وبدء مجلس الدولة والنيابة العامة في الاستعانة بعدد من القاضيات للعمل بهما، وذلك بناء على التوجه للاستعانة بالمرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة تفعيلاً للاستحقاق الدستوري بالمساواة وعدم التمييز، وتأكيداً على جدارة المرأة في تولي المناصب المختلفة.

كما حددت الإستراتيجية التحديات التي تواجه التمكين السياسي للمرأة في النقاط التالية[53]:

أ/ ضعف الوعي في بعض المناطق النائية بأهمية المشاركة السياسية.

ب/ وجود أعداد كبيرة من الإناث اللائي لم يستخرجن بطاقات الرقم القومي مما يؤدي إلى إخراجهن من قاعدة بيانات الناخبين، فضلاً عما ينتج عن ذلك من حرمان المرأة من العديد من الفرص والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ج/ الحاجة إلى استكمال تمكين المرأة في الوظائف بالجهاز الإداري للدولة وفي مراكز اتخاذ وصنع القرار سواء في المواقع القيادية أو في مجالس إدارات المؤسسات العامة والخاصة.

د/ عدم تعيين المرأة  –حتى الآن- في بعض الوظائف القضائية، وانخفاض تمثيلها في البعض الآخر.

3/ معوقات التمكين السياسي للمرأة:

وعلى الرغم من الفرص المتاحة لتعزيز تمكين المرأة سياسيا في مصر ومنها ضرورة اغتنام فرصة وجود إرادة سياسية داعمة ونصوص دستورية واضحة لا لبس فيها في هذا الصدد، إلا أنه توجد العديد من المعوقات التي تحول دون التمكين السياسي للنساء في مصر، بعضها سياسي وبعضها اقتصادي واجتماعي وجزء منها يتعلق بالصورة الذهنية السلبية للنساء في المجتمع المصري.

وعلى كل يمكن إجمال معوقات التمكين السياسي للمرأة في:

أ/ المعوقات الثقافية (الصورة الذهنية للمرأة في المجتمع المصري):

وتتخذ المعوقات الثقافية أشكالا عدة، منها ما يتعلق بالموروث الثقافي المصري تلك التي تؤثر على نظرة المرأة للمرأة أو الرجل للمرأة بما تحتويه من تصورات، والتي تنعكس بدورها على تفكير الناس وتصرفاتهم، فهي ثقافة لا تقدم أي تصورات حول المرأة كقائدة، ومن ثم تبث رسائل غير مباشرة بأن المرأة لا تستطيع ممارسة القيادة. بل النظر إلى المرأة على أنها أقل مهارة وقدرة من الرجل وأنها يجب ألا تتعدى أدوار المحافظة على النوع الإنساني والتربية المنزلية.

المناهج الدراسية في المراحل التعليمية الأولي كلها تجمع علي صورة واحدة للمرأة بوصفها نموذجا للعطاء اللامحدود والتضحية والتفاني وباعتبارها الفتاة المطيعة لا مواطنة تملك استقلاليتها التامة ومشاريعها الخاصة في ظل هذه العوامل نجد أن المرأة المصرية أسيرة ثقافة جامدة تنظر لها علي أنها موضوع أكثر من كونها ذات إنسانية فاعلة وتضع علي حركتها قيود فتجعل تفاعلاتها مقيدة، وبالرغم من دخول الحداثة إلا أن الأطر والمعوقات الثقافية مازالت موجودة فقد تشارك المرأة في الحياة العامة ولكن ذلك لا يمنحها استقلال ومساواة مع الرجل[54].

بالرغم من المساواة القانونية والسياسية بين الرجل والمرأة فإن هناك تمايزاً كبيراً بين الرجل والمرأة ويأتي هذا التمايز من الصورة الذهنية المترسخة لدى المصريين والمتمثلة –من وجهة نظر الغالبية- في عدم توافر القدرات والمهارات اللازمة للمرأة لاحتلال المناصب السياسية والإدارية العليا ، علاوة على بعض التقاليد التي تحرم على المرأة مناقشة الرجل، وتفضل الرجال على النساء بحجة أن دور المرأة يقتصر على ملازمة المنزل والاهتمام بأسرتها بالإضافة إلى ان وضع المرأة في المجتمع يمنعها من الخروج كثيراً خارج المنزل والتأخير لساعات طويلة.

ب/ المعوقات السياسية:

  • لا تحمل الأحزاب المصرية التقدير الكافي لدور المرأة إمكانياتها في العمل السياسي بل والغالبية منها يتبنى مفهوما مغلوطا يقتصر علي المشاركة الشكلية للمرأة، يتضح موقف الأحزاب ليس فقط من خلال التمثيل في الهيئات العليا والترشيح الانتخابات بل وعلي المستوي القاعدي من حيث تكوين الكادر الحزبي النسائي سياسيا، حيث تكتفي بتكوين لجان للمرأة والهدف المعلن  منها  هو تفعيل العضوية النسائية إلا أن الواقع يعكس عزل العضوية النسائية وتحجيم وتهميش دورها داخل الحزب تأثرا بالثقافة المجتمعية أكثر من الأفكار التقدمية.
  • تقع الفتيات في مرحلة تفتح وعيهن وبداية إدراكهن لسطوة الأب وسلطانه والذي يأبى أن تنخرط ابنته في أية أنشطة سياسية أو مدنية أهلية في الغالب الأعم من الأحوال، وتنتقل بعد ذلك إلى الانطواء تحت سلطة الزوج والراغب في ألا تنخرط زوجته في أية أنشطة عامة على حسابه-كما يدعي- أو حساب أولاده والاهتمام بهم، هذه الدائرة تحجم مشاركة النساء في الأنشطة السياسية، بل وتؤدي إلى عدم وعيهن بالثقافة السياسية بشكل عام، حتى إذا حدث واستطاعت المرأة المشاركة بعد ذلك أو أثناؤه فإنها لا تترك أثرا يشجع غيرها على المضي قدما في الطريق ذاته.
  • التجربة النسائية في البرلمان منذ 1979 وحتى اليوم لم تنهض بتحمل العب في مناقشة القوانين والتشريعات التي تميز ضد المرأة أو تنتقص من حقوقها، ولم تنهض بمسئوليتها في مناقشة قضايا المرأة داخل البرلمان في دوراته المتتالية، ولم تتحدث أو تقدم طلبا أو استجوابا أو مشروعا بقانون للتمكين السياسي للمرأة، وربما ومن ناحية أخرى-نظرا لضعف الوعي بدور عضو البرلمان في إقرار القوانين ومراقبة الحكومة في أدائها لوظائفها- ينظر إلى العضو باعتباره عضو الخدمات التي تقدم للدائرة التي انتخبته، والتوسط فيما يعنيهم من أمور لدى المصالح والوزارات المختلفة، وحتى في هذا الجانب لم تبرز البرلمانيات من النساء كقيادات خدمية فاعلة يمكنها انتزاع أصوات الدائرة الانتخابية للفوز بدورات انتخابية متتالية، أو كقيادة طبيعية تتخذ قدوة لغيرها من النساء.

ج/ المعوقات الاقتصادية:

  • أسلفنا أن ثلث الأسر المصرية تعيلها نساء، وأن غالببتهن من الفقراء، ونظرا لكلفة الانتخابات العالية في مصر وأولويات المرأة المعيلة في رعاية أبنائها والإنفاق عليها فإنها من هذا المنطلق وحده-مع التسليم بقدرتها ووعيها للعمل السياسي-على الإحجام عن خوض مغامرة مالية لن تستطيع التأكد من قدرتها على الفوز فيها، بمعنى آخر ولأن الفقر مؤنث فإن الكلفة الاقتصادية للانتخابات تحول بين النساء وبين المشاركة السياسية الفاعلة من جهة، وبين تمكينها سياسيا من جهة أخري، ولعل ذلك قد يفسر فيما بعد أسباب زيادة المشاركة التصويتية للنساء في الانتخابات دون مشاركتهن كمرشحات للمنصب البرلماني.
  • كما أن التحول الاقتصادي والاتجاه نحو السوق المفتوح والخصخصة أدى إلي انتشار البطالة عامة وتزايدها بين النساء علي وجه التحديد، حيث دفعت الخصخصة كثير من النساء إلي المعاش المبكر فضلا عن توقف الهيئات الحكومية في تعيين الأجيال الجديدة مما جعل النساء تفكر في وسيلة لكسب العيش أكثر من المساهمة في الحياة السياسية، هذا كله بالإضافة إلي البطالة فيشير المحللين واستطلاعات الرأي العام الي أن البطالة من أهم وأخطر التحديات التي تواجه مصر ففي المجتمع المصري تعتبر المرأة أكثر تضررا من البطالة وعند الحديث عن العوامل الاقتصادية ينبغي أن نتطرق لمشكلة الفقر فالنساء يمثلن حوالي ٧٠ %ممن يعيشون في فقر مدقع[55].

ثانيا الوضع الحالي لتمكين المرأة سياسيا (الواقع):

ترصد الإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030 الوضع الحالي (حتى عام إصدارها 2017)  للتمكين السياسي للمرأة عبر ستة مؤشرات على النحو التالي:

مؤشرات قياس الأثر السنة القيمة المرصودة المستهدف في 2030     
نسبة الإناث من إجمالي المشاركين في الانتخابات. 2014 44% 50%
نسبة تمثيل المرأة في البرلمان. 2016 15% 35%
نسبة تمثيل المرأة في المجالس المحلية. 2014 25% 35%
نسبة الإناث في الهيئات القضائية. 2015 0.5% 25%
نسبة الإناث في المناصب العامة. 2016 5% 17%
نسبة الإناث في وظائف الإدارة العليا. 2016 19% 27%

 

كما رصد مجلس الوزراء الوضع الحالي للتمكين السياسي للمرأة (2021) على نحو ما يلي[56]:

مؤشرات قياس الأثر السنة القيمة المرصودة
نسبة تمثيل المرأة في البرلمان. 2021 28%
نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ. 2021 14%
نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء. 2021 25%
نسبة تمثيل المرأة كنائبات للوزراء. 2021 27%
نسبة تمثيل المرأة كنائبات للمحافظين. 2021 31%
نسبة تمثيل النساء في السلك الدبلوماسي. 2021 56%

وبالنظر إلى الجدولين السابقين وقراءتهما قراءة تحليلية نجد ما يلي:

  • التسليم بأن الدستور المصري قد منح المرأة المصرية الحق في المساواة مع الرجل في الميادين العامة كافة، وفي تولي الوظائف العامة وتحمل أعبائها وتبعاتها، ولأنه دستور بمعنى أنه لا يتناول الأحكام التفصيلية للحق الذي أورده، فإنه يترك أمر تنظيم هذا الحق للقانون، الذي –تدلنا الشواهد القضائية-على أنه كثيرا ما ينتقص من الحق أو يقيد ممارسته أو يهدره وهو بصدد تنظيمه، وكم من حكم أشار إلى ذلك.

فالسلطة التقديرية للمشرع ليست سوى إعمال حكم العقل في شأن حلول مختلفة تتنازع      جميعها الموضوع محل التنظيم ليعطيها المشرع حقها من التقييم الموضوعي المجرد من مظاهر الافتعال. ولا يجوز أن يقال بأن خوض جهة الرقابة القضائية على الدستورية في نطاق السلطة التقديرية للمشرع هو إحلال لنفسها محل المشرع فيما يراه صواباً. ذلك أن جهة الرقابة هذه لا تقدم للمشرع بديلاً تراه هي أكثر ملائمة أو أجدر قبولاً إنما تحرص على تحقيق أمرين:

أولهما: تحديد الأغراض النهائية التي توخاها المشرع من التنظيم التشريعي المطعون فيه.

ثانيهما: النظر في الوسائل التي اختطها المشرع لتحقيق هذه الأغراض[57].

(حيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخوما لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها؛ وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين، فإن ما تقره من القواعد القانونية في شأن هذا الموضوع، لا يجوز أن ينال من الحقوق التي كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، ذلك أن إهدار هذه الحقوق أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها. ولا يجوز بالتالي أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاما لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفا ومبررا)[58].

فتطبيق نص المادة 11 من الدستور مثلا وهي الخاصة بالمساواة بين الرجال والنساء في الوظائف العامة والوظائف القضائية وحظر التمييز بينهما في أي من المجالات يستلزم تدخلا تشريعيا معدلا لبعض التشريعات ذات الصلة على أن يراعي الحدود الدستورية بحيث لا يكون تدخل المشرع مقيدا لهذه الحقوق أو منتقصا منها، ويمكننا أن ننوه هنا إلى التعديل الذي دخل على التشريعات لتحديد نسبة مشاركة المرأة في البرلمان[59]، مع ملاحظة أنه كان مقيدا بنسبة حددها الدستور وهي نسبة 25% على الأقل، بما تنعدم معه أية سلطة تقديرية للمشرع[60].

  • ازدياد نسبة عضوية النساء في البرلمان إلى 28%، وعضويتهن في مجلس الشيوخ بنسبة 14%، مؤشر لا يدل بذاته على التمكين السياسي للمرأة، فهو مؤشر ظاهري/ شكلي، فتاريخيا عندما أخذ بنظام الكوتة (حصص محددة للنساء في البرلمان) في عام 1979 بحيث ألزم القانون بألا تقل عضوية المرأة في مجلس الشعب عن 30 عضوة ارتفع في الانتخابات التي جرت وقتها نسبة تمثيل النساء في البرلمان إلى 9%، ثم انخفضت بعد ذلك-لإلغاء نظام الكوتة إلى 2.4% في مجلس الشعب لعام 1987، ونسبة 2.2% مجلس الشعب 1990، ونسبة 2.4 في مجلس الشعب 2000، ونسبة 1.8% في مجلس الشعب 2005. ونخشى أن يعود للانخفاض حال تعديل المادة الدستورية أو إلغاؤها. ومن ناحية ثانية لم يواكب هذا التطور الحادث على مستوى التمثيل النسائي النسبي اهتماما برلمانيا بقضايا المرأة أو إصدار لتشريعات تمكين للنساء أو تعديل تشريعات تنتقص من تعزيز ودور المرأة في كافة مجالات العمل.
  • يلاحظ أيضا انخفاض النسب التمثيلية للنساء في مجال المحافظين، حكام الأقاليم، وفي الهيئات القضائية ولعل الأخيرة تمثل تحديا كبيرا للدولة المصرية في سعيها الدؤوب لتمكين النساء ولمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية بشكل خاص، فالأمر وكما يبدو عليه بالرغم من وجود نص دستوري بشأنه، توجد عقلية جمعية لا تؤمن بقدرة المرأة على شغل الوظيفة القضائية، ووظيفة محافظ، وذلك على الرغم من أن المتوقع أو المأمول وفقا للإستراتيجية الوطنية للنساء هو الوصول بنسبة المرأة في القضاء إلى 25% عام 2030 في حين أنها-وبعد تدخل رئيس الجمهورية- لم تجاوز 0.5% نصف في المائة حتى اليوم. ثمة ثقافة يرد لها أن تتغير، ووعي يجب أن يتطور وعمل شاق يبدأ من تنشئة الأطفال في مصر تنشئة مختلفة ومغايرة قوامها الإنسان والمساواة بين جميع البشر دون تمييز من أي نوع كان.

ثالثا الوضع المستقبلي للتمكين السياسي للمرأة (المأمول):

ثمة إرادة سياسية موجودة ساعية للتمكين السياسي للمرأة في مصر، ثمة خطط إستراتيجية واضحة محددة المحاور وخطوط عريضة للمستقبل الذي يراد للنساء في مصر، من أجل التنمية والتطور والارتقاء بالناس وبالوطن.

ثمة دستور يقر حقوقا جديدة ونصوصا –فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين واضحة- وإشارات لا لبس بها في عبارات صريحة لبعض الجهات التي تعارض تمكين المرأة فيها.

ولكن ثمة تحديات راسخة تواجه هذا الطموح وهذا السعي، ثمة جهود بذلتها النساء والمنظمات المعنية بحقوقهن، وخاصة المجلس القومي لحقوق المرأة، وثمة ثقافة معادية لكل جهد، معرقلة لكل نشاط وتقدم.

إننا إزاء أن يكون هناك تمكين سياسي للمرأة مؤثر وفاعل، نحتاج إلى إزالة العقبات، وتذليل الصعاب، نحتاج أن تنهض نسبة الـ 28% بأدوارهن في البرلمان، نحتاج إلى تعديل تشريعات القضاء والوظائف العليا، نحتاج إلى تغيير ثقافة مجتمع تتمحور في جوهرها حول أن المرأة كائن تابع، يجب أن يقوده رجل، نحتاج استخدام كافة الوسائل لتغيير ذلك، مناهج تعليمية مختلفة، برامج إعلامية تحتفي بالنساء وتبرز أدوارهن القيادية، نحتاج عدد أكبر من المؤسسات الأهلية تقودها النساء، نحتاج ضغطا وإعلاما وتوعية وتشريعات لكي نخلق بيئة تبرز فيها المرأة كشريكة حقيقية في مجالات الإدارة العليا وصنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

الوحدة التدريبية الخامسة

التمكين الاقتصادي للمرأة في ضوء الأزمة الاقتصادية

هدف الوحدة التدريبية: تمكين المتدربين من الإلمام بمفاهيم التمكين الاقتصادي للمرأة، وحدوده وأثر الأزمة الاقتصادية العالمية والمحلية على تمكين المرأة المعيلة.

الوسائل التدريبية لوح قلاب، أقلام ملونة، داتا شو.

أسلوب التدريب: نشاط للتحفيز، نقاش، عصف ذهني.

مرفقات: ورقة مرجعية بعنوان: التمكين الاقتصادي للمرأة في ضوء الأزمة العالمية.

النشاط التحفيزي: إعداد غذاء لليوم أو حسب المتاح :

يقوم الميسر بتقسيم المتدربين إلى أربعة فرق، على أن يضم كل فريق كلا الجنسين، ويطلب من كل مجموعة أن تدبر أمر غذاء هذا اليوم لجميع الحضور.

ثم تختار كل مجموعة فردا واحدا منهم لعرض ما توصلوا إليه في هذا الموضوع.

ويدون ما توصلت إليه كل مجموعة.

ثم يفتح نقاش عام حول ما توصلت إليه المجموعات الأربع.

(يمكن للميسر طرح موضوع منفرد على كل مجموعة، كأن تختص واحدة منهن بمأدبة الغذاء، وتختص الثانية بتدبير رحلة خارجية للجميع، والثالثة تهتم  وتعني بتجهيز مشروبات للجميع والرابعة تختص بدعوة المجموعة إلى حفل سينمائي في السهرة).

هدف النشاط التحفيزي: معرفة كيفية اتخاذ القرار الاقتصادي داخل كل مجموعة، كيفية تدبير النفقات اللازمة لكل عمل وتوزيع العبء بين أفراد كل مجموعة.

مدة النشاط التحفيزي: 40 دقيقة.

مدة الجلسة التدريبية: 120 دقيقة.

ورقة مرجعية رقم ( 4 )

التمكين الاقتصادي للمرأة في ضوء الأزمة الاقتصادية

تمهيد:

يعد النشاط الاقتصادي أحد أهم أوجه النشاط الإنساني قاطبة، ففيه مقومات الحياة ذاتها، إشباع الحاجات الأساسية للإنسان ولمن معه، توفير حياة إنسانية كريمة لبني البشر.

والسلوك الاقتصادي لكل فرد في المجتمع أمر ضروري ولازم في ممارسة الحياة اليومية، فإشباع الحاجات الأساسية يتم عن طريق الإنفاق الاستهلاكي، أما إشباع الحاجات الآجلة يتحقق عن طريق الادخار، بينما والحصول على مزيد من هذا الإشباع يتم عن طريق الاستثمار[61].

وفي ظل البيانات والاحصائيات التي تؤكد أن 70% من الفقراء في العالم من الإناث، وفي ظل البيانات والاحصائيات المحلية التي تشير إلى أن 30% من المصريين فقراء، وفي ظل وجود ثلث الأسر المصرية تعيلهم امرأة[62]، فتبرز أهمية موضوع التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر فلا يمكن إحداث تنمية اقتصادية حقيقية دون تمكين المرأة اقتصاديا ودون إشراكها في عملية التنمية ذاتها، والتي تهدف إلى:

توفير الوسائل اللازمة لتحسين ظروف المعيشة، وبصفة خاصة لإمكان التأثير على تلك المشاكل التي يعاني منها الجانب الأكبر من السكان.

تحقيق الإجراءات التي تهدف إلى تحسين الظروف الإنسانية أو جعل الإنسان أكثر إنسانية، وهذا يعني إعطاءه الوسائل لتنمية شخصيته[63].

وعملية التنمية بمعناها وأهدافها أضحت همّا عالميا، مما حدا بالأمم المتحدة إلى وضع وثيقتها للتنمية المستدامة والتي تضمنت 17 هدفا، وتبنها غالبية دول العالم، سواء الدول الغنية أو الدول النامية، مع اختلاف سبب تبنيها وتفاوته فيما بين الدول، فالأولى تبنتها بغرض المزيد من الإشباع لرغبات ومتطلبات مواطنيها، والثانية تبنتها بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقوية اقتصادياتها الهشة لتفي باحتياجات المواطنين.

يُعد التمكين الاقتصادي للنساء أمرًا حيويًا، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والوصول إلى كوكب النصف بالنصف 50/50 بحلول عام 2030، لذلك فقد حان الوقت لسد الفجوات بين الجنسين في الفرص الاقتصادية المتاحة والنتائج المتحققة بالنسبة للنساء في جميع دول العالم، فالنساء يتقاضين أجورًا أقل، ويتركز عملهن في الأنشطة ضعيفة ومتوسطة الأجر، وتقل فرص وصولهن إلى المصادر الاقتصادية، بالإضافة لتحملهن أعباء شئون المنزل والرعاية الأسرية،  ولتوضيح هذا التباين فإن الفجوة بين الجنسين في قوة العمل تبلغ 26%، في حين أن النساء يقضين وقتًا أطول من الرجال بمقدار 2.5 في الرعاية الأسرية وشئون المنزل.

وعالميًا تحصل النساء في المتوسط على أجور أقل من الرجال بنسبة 24% ، كما أن 75% من النساء العاملات في المناطق النامية يعملن بوظائف غير نظامية ودون تأمين[64].

ولا شك أن التنمية تستلزم الاستفادة القصوى بمجموع المجتمع وألا تبقى رهينة عمل نصف المجتمع فقط مع تعطيل وإقصاء النصف الثاني، فهي بهذا تنمية تسير على ساق واحدة إن استطاعت السير، ومن ثم وجب أن يشارك المجتمع كله في الأنشطة الاقتصادية وتقليل الفجوة بين الجنسين في أسواق العمل وفي شروطه وفي تعزيز مناخ اجتماعي ثقافي داعم لهذا التوجه من أجل الاستفادة بكل الطاقات وصولا إلى تنمية شاملة دائمة، يشارك فيها الرجال والنساء على السواء، ويستفيدون منها، والعمل على تقليل الفوارق في الأجور وتحديد الأجر المتساوي عن العمل المتساوي[65].

أولا مفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة:

يمكن تعريف التمكين الاقتصادي للمرأة بأنه: العملية التي تستطيع المرأة من خلالها الانتقال من موقع قوة اقتصادي أدنى في المجتمع إلى موقع قوة اقتصادي أعلى، وذلك من خلال ازدياد سيطرتها وتحكمها بالموارد الاقتصادية والمالية الأساسية، وهى الأجور ورأس المال والملكيات العينية، وهو ما يمنحها في الدرجة الأولى استقلالية مادية مباشرة.

أما التمكين الاقتصادي للمعيلات فهو عملية إدماج النساء الفقيرات غير العاملات ممن فقدن عائل الأسرة في مشروعات متوسطة أو صغيرة أو متناهية الصغر بهدف ضمان وجود دخل شهري منتظم مع مراعاة الخلفيات الثقافية والقدرات المهنية للنساء بما يتوافق و ظروف المجتمع المحلى[66].

ويعرف البنك الدولي التمكين الاقتصادي للمرأة بأنه: جعل الأسواق تعمل من أجل المرأة (على مستوى السياسة) وتمكين المرأة من المنافسة في الأسواق (على مستوى القدرة) وتكون المرأة متمكنة اقتصاديا عندما تمتلك القدرة على النجاح والتقدم اقتصاديا وتمتلك كذلك القدرة على التصرف واتخاذ القرار الاقتصادي[67].

وبعبارات أبسط هو إزالة كل العقبات التشريعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية لكل تكون المرأة على قدم المساواة مع الرجل في النفاذ إلى سوق العمل وتمتعها بالحق في العمل والأنشطة الاقتصادية والملكيات العينية (ملكيات أراضي، شركات) ووصولها إلى الوظائف القيادية العليا على سند من الكفاءة والمساواة مع الرجال، ومن ثم تكن لها الاستقلالية المالية والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية بما يدفع التنمية المحلية قدما نحو تحقيق الرخاء والنمو وبما يسهم ليس فقط في تحسين مستوى معيشة المرأة بل يدفع إلى تحسين مستوى الأسرة ومن ثم رفع مستوى معيشة المجتمع ككل.

أما فيما يخص النساء المعيلات والفقيرات فتمكينهن اقتصاديا يعني توفير المناخ المناسب لهن من المناحي المختلفة كافة ليملكن القدرة الاقتصادية لإعالة أبنائهن ويملكن قوتهن ومن ثم التحكم في القرار الاقتصادي للأسرة ودفعها نحو الارتقاء والتمكن وذلك عبر آليات محددة تقوم بها الدولة ويسهم فيها المجتمع المدني.

أهداف التمكين الاقتصادي للمرأة:

  • زيادة في حجم مشاركة المرأة في سوق العمل.
  • تعظيم استفادة المرأة من عائد المشاركة في التنمية.
  • العمل على تمكين المرأة وزيادة قدرتها واعتمادها على الذات، من أجل إسهامها في الحياة الاقتصادية.

التمكين الاقتصادي للمرأة في ضوء الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان[68]:

ترى الخطة أن هناك فرصا متاحة يمكن الاستناد إليها والعمل من خلالها وصولا إلى التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر، هذه الفرص أو نقاط القوة كما صاغتها الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان هي:

أ/ إصدار العديد من القوانين والإصلاحات التشريعية التي منحت حقوقًا اقتصادية للمرأة، فقانون الخدمة المدنية يمنح مزايا للأمهات العاملات.

ب/ تعديل قانون الميراث بفرض عقوبات على من يحجب الميراث عمّن له حق فيه.

ج/ خصص قانون الاستثمار الجديد رقم 72 لسنة 2017(المادة 2)  لضمان تكافؤ فرص الاستثمار لكل من الرجال والنساء، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشباب، وريادة الأعمال.

د/ تأسيس وحدات تكافؤ الفرص بجميع الوزارات؛ لتحقيق المساواة النوعية في بيئة العمل، والتصدي للممارسات التمييزية ضد المرأة، وتشكيل وحدة – بناء على قرار وزير القوى العاملة رقم 1 لسنة 2019 تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في مجال العمل

ه/ ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وانخفاض معدلات البطالة بين النساء مقابل الرجال.

و/ تبلغ نسبة النساء المستفيدات من برنامج تكافل وكرامة 78% بهدف تحقيق التمكين الاقتصادي للنساء بما يساهم في تحسين أوضاع الأسرة.

ز/ تقدم وزارة التضامن الاجتماعي قروضاً ميسرة لعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر للنساء، وقد بلغ رأس المال الأساسي للقروض الميسرة ما يقرب من 1.4مليار جنيه مصري موجه إلى24000  سيدة لعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، مع الأخذ في الاعتبار أن 70% من المشروعات تتركز في المناطق الريفية كشكل من أشكال التمكين الاقتصادي لنساء الريف، وحازت النساء على نسبة 75% من إجمالي القروض مقابل 25% للذكور.

ح/ إطلاق برنامج “فرصة”  بهدف تمكين النساء المستفيدات من معاش تكافل من الحصول على فرصة عمل جيدة من خال المشاريع متناهية الصغر التي تمولها وزرة التضامن.

ط/ تنفيذ العديد من المشروعات للتمكين الاقتصادي للمرأة، وتوفير العديد من البرامج التأهيلية والتدريبية والتوعوية الموجهة للمرأة.

ي/ ارتفاع نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها المرأة، ووصول نسبة المشروعات الصغيرة الموجهة للمرأة  69% في عام 2018.

ك/ تعزيز الشمول المالي للمرأة من خلال رفع نسب الادخار وتشجيع ريادة الأعمال للمرأة.

ل/ إصدار هيئة الرقابة المالية قرارات بحظر أي تمييز بين الجنسين في التعامل مع جميع عملاء الشركات المالية وكذلك تطوير المنتجات المالية، )غير المصرفية( التي تراعي احتياجات المرأة.

كما رأت أن التحديات التي تواجه التمكين الاقتصادي للمرأة هي:

أ/ ضعف نسبة الإناث في قوة العمل وخاصة في محافظات الصعيد، واستمرار الموروثات الثقافية ضد عمل المرأة كأحد معوقات مشاركتها في النشاط الاقتصادي

ب/ الحاجة إلى تحقيق تكافؤ الفرص للعمل في كافة القطاعات، وتعزيز دور وحدات تكافؤ الفرص.

ج/ ضعف نسبة تمكين المرأة من الخدمات المالية، وانخفاض نسبة الإناث اللاتي لديهن بطاقات ائتمانية مقارنة بالذكور.

د/ الحاجة إلى تفعيل القوانين التي تحمي المرأة العاملة وتضمن حقوقها، والعمل على إجراء مزيد من الإصلاحات التشريعية، مثل النص على مبدأ المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية، وتوحيد إجازات الأمومة في القطاعين العام والخاص، واقتراح إجازة أبوة مدفوعة الأجر، والنص صراحة على منع التمييز القائم على الجنس فيما يتعلق بالوصول إلى القروض والتمويل، وكذلك تسهيل الإجراءات لمراعاة الظروف الخاصة للمرأة الأكثر احتياجًا والمرأة المعيلة.

ه/ الحاجة إلى تطوير سياسات وإجراءات لمكافحة التحرش في أماكن العمل، والنص عليها في قانون العمل.

معوقات التمكين الاقتصادي للمرأة[69]:

1/ من أهم العوائق التي تحول دون التمكين الاقتصادي للمرأة، سياسات العمالة وممارسات التوظيف التمييزية في القطاع الخاص على الأقل، حيث تكاد تتفق الدراسات البحثية والمسحية ذات الصلة أن العمل في القطاع الخاص في الغالب الأعم يفضل الرجل على المرأة وذلك استنادا إلى الإجازات التي تحصل عليها المرأة بسبب كونها امرأة، كإجازات الأمومة ورعاية الأطفال، والحمل والوضع، ونقص ساعات عملها عن الرجال في فترة الرضاعة، فضلا عن نظرتهم أنها لا تستطيع التأخر في العمل لساعات متأخرة من الليل وإلى غير ذلك مما يجعل العمل الخاص مركزا على الرجال دون النساء.

أما من ناحية العمل الحكومي أو في القطاع المدني للحكومة فنجد أنه وعلى الرغم من ارتفاع نسبة النساء فيه بالمقارنة بالقطاع الخاص إلا أنه وفي ضوء إحجام الحكومة عن التعيين في الوظائف الحكومية في الفترة الأخيرة فذلك ينعكس سلبا على النساء ومحاولتهن البحث عن العمل في القطاع الخاص والذي يضعهن في مرتبة دنيا بالمقارنة مع الرجل، فضلا عن أنه في العمل الحكومي نجد تمييزا آخرا ضد النساء في مجال الإدارة العليا والتي لا تمثل النساء فيها إلا نسبة ضئيلة مقارنة بالرجال.

تشير كافة الدراسات المسحية إلى انخفاض نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وطبقا لنتائج المسح التتبعي لسوق العمل فإن هذه النسبة قدرت في عام 1998 ب 21%، وارتفعت إلى  27% في عام 2006، ثم تراجعت إلى 23%  في عام 2012، وواصلت التراجع لتصل إلى 20% في عام 2018، والانخفاض المشار إليه قد يفسره عزوف الإناث عن العمل واقتناع بعض الإناث عن تصنيف أنفسهن باعتبارهن باحثات عن عمل بسبب اليأس من الحصول على فرصة عمل[70].

2/ تقاسم غير متساوٍ بين المسؤوليات العائلية والأسرية. فيقع على عاتق النساء القسم الأكبر  من رعاية الأطفال والمسئوليات الأسرية الأخرى كأعمال المنزل من نظافة يومية وإعداد للطعام، ومتابعة الاستذكار للأطفال ومراقبتهن وغير ذلك من أعباء المنزل.

ووجدت دراسة أجراها البنك الدولي أنّ النساء يضطلعن فعلياً برعاية الأطفال بشكل كامل ويقمن في المتوسط بثلاثة أرباع المهام الأسرية، بيد  أنّ الدراسة نفسها وجدت براهين مفادها أنّ الشبان من الطبقة الوسطى العاملين في الفئة المهنية والذين تعمل شريكاتهن يقومون بدور أكثر نشاطا في تحمل بعض الأعباء الأسرية.

3/ نقص الملكية العينية للموارد الانتاجية من الأراضي والعقارات والممتلكات الأخرى، ربما يعود ذلك إلى الثقافة المجتمعية السائدة في مجال الإرث في مصر والعالم العربي والإسلامي، من أن النساء يعوضن بقدر من المال عوضا عن نصيبهن الشرعي في الأراضي والممتلكات العينية حتى لا تخرج تلك الأراضي من ملكية الأسرة إلى ملكية الزوج الحالي أو المستقبلي، بل إن الأمر يتجاوز ذلك في بعض أجزاء ريف مصر (في الوجهين البحري والقبلي) إلى عدم توريث المرأة أصلا.

ورغم الافتقار إلى البيانات الدقيقة في مثل هذا الأمر إلا أنه من المرجح  أنّ النساء يمتلكن أقل من ٢ في المائة من الأراضي.

4/ صوت النساء في مراكز القيادة العليا لا يزال أقلية، والمشكلة هنا ليست تشريعية، ولا تتعلق بمدى كفاءة المرأة وجدارتها بقدر ما تتعلق بالنظرة المجتمعية والإرث الثقافي الضارب في الجذور اجتماعيا ودينيا، فالدستور يؤكد على المساواة، بينما الواقع العملي يعصف بهذه المساواة استنادا إلى العرف والتقاليد.

ووفقا للبعض فإن نسبة شغل الإناث للوظائف القيادية العامة في بعض المحافظات كانت على النحو التالي[71]:

نسبة تمثيل الإناث في الوظائف القيادية العامة وفقا للمحافظات
المحافظة نسبة الإناث المحافظة نسبة الإناث
القاهرة 33 بني سويف 8
الإسكندرية 56 الفيوم 13
بورسعيد 33 المنيا 35
السويس 20 أسيوط 50
دمياط 36 سوهاج 17
الدقهلية 15 قنا 10
الشرقية 21 أسوان 0
القليوبية 38 الأقصر 13
كفي الشيخ 0 البحر الأحمر 19
الغربية 16 الوادي الجديد 13
المنوفية 38 مطروح 0
البحيرة 0 شمال سيناء 14
الإسماعيلية 0 جنوب سيناء 0
الجيزة 41    
الإجمالي العام % 24

 

سؤال: ما هي الملاحظات العامة على النسب الواردة في هذا الجدول؟.

5/ تعاني النساء من انحصارهن في أشكال العمل زهيد الأجر ومتدني المستوى. أظهرت الدراسات أنه في حين يوجد العديد من صاحبات المشاريع اللواتي يشغلن منشآت بالغة الصغر، لاسيما في الاقتصاد غير المنظم، إلا أنهنّ غير ممثلات بشكل جيد في المشاريع المتوسطة والكبيرة. وكلما ازداد حجم المنشأة، كلما قل احتمال أن تكون المرأة على رأسها[72].

المرأة المعيلة بين الريف والحضر:

أسلفنا أن الفقر مؤنث، أي أن غالبية الفقراء في العالم من النساء بنسبة قد تصل إلى 70% من إجمالي الفقراء في العالم، وقلنا أن في مصر نحوا من 30% من الأسر تعولهم سيدة[73]، ومن ثم فهؤلاء المعيلات في الغالب من الأحوال فقراء.

وفي ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي أتت في أعقاب جائحة كوفيد 19 وتبعاتها الاقتصادية، وفي ضوء السياسات المالية المصرية وانخفاض قيمة الجنيه المصري في مواجهة العملات المالية الأجنبية، فمن المتوقع أن يصاحب ذلك انخفاضا في مستوى الدخول ونقص القدرة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للمواطنين المصريين، بما يستتبعه ذلك بالضرورة من التأثير اقتصاديا وبشدة على الأسر التي تعيلها امرأة، تأثر قدرتها الاقتصادية عن الوفاء باحتياجات أسرتها. وعلى الرغم مما تقوم به الدولة (مشروع تكافل وكرامة)، (وفرصة) و (التمويلات متناهية الصغر)، وتنظيم معارض لعرض منتجات النساء المعيلات، إلا أنها جهود غير كافية لمواجهة مشكلات هذه الأسر ولا تلبية احتياجات النساء القائمة على إدارة شئونها، لأنها-أي السياسات- لا تضع في اعتبارها البعد الاجتماعي والنظرة السلبية للمرأة ولا المضايقات التي تواجهها وهي في سبيلها للنهوض بتبعات وأعباء أفراد أسرتها، لا فارق في ذلك بين المرأة المعيلة في المدينة ونظيرتها في الريف مع خصوصية وضع المرأة في الريف وخصوصية بعض المشكلات التي تواجهها بالمقارنة بوضع المرأة المعيلة في المدينة.

ويشير مفهوم المرأة المعيلة إلى أولئك السيدات اللاتي بصدد تحمل الأعباء الأسرية، وإحداث نوع من التوازن بين مسئوليات الأمومة، والوفاء بالاحتياجات الأسرية بمختلف مظاهرها الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، وذلك نتيجة لغياب رب الأسرة لعدة أسباب كالوفاة، والسفر والطلاق، والمرض، والسجن والبطالة، والهجر، وهن يمثلن إحدى الفئات المجتمعية الأكثر قابلية للمعاناة من مختلف المشكلات نظرا لازدواجية ما يقع عل عواتقهن من ضغوط خاصة باتخاذ القرارات سواء الشخصية أو الأسرية[74].

وتمكينهن اقتصاديا يساعدهن على معرفة حقوقهن واكتساب وتنمية قدراتهن على حل مشكلاتهن ومواجهة الظروف الحياتية، ومن ثم المشاركة الفاعلة في الأنشطة الحياتية المختلفة الاقتصادية والسياسية والمشاركة في صنع القرارات.

تحليل الفوارق بين المرأة المعيلة في الحضر، والمعيلة في الريف:

1/ الأمية والفقر:

المحافظة نسبة النساء رؤساء الأسر نسبة النساء رؤساء الأسر  الأميين
حضر ريف جملة حضر ريف جملة
القاهرة 20.2 20.2 49.5 49.5
الإسكندرية 18.5 18.5 53.2 53.2
بورسعيد 24.2 24.2 44.4 44.4
السويس 27.5 27.5 61.9 61.9
دمياط 11.5 14.9 13.9 43.6 50.0 48.5
الدقهلية 16.4 18.1 17.7 55.8 66.4 63.6
الشرقية 15.9 15.9 15.9 62.4 78.7 74.8
القليوبية 18.4 13.6 15.6 73.5 86.2 80.2
كفر الشيخ 16.2 13.4 14.1 57.4 84.3 76.5
الغربية 19.7 16.5 17.6 60.6 77.2 71.0
المنوفية 17.7 16.7 16.9 55.8 69.4 66.8
البحيرة 12.0 13.5 13.1 72.8 90.7 86.3
الإسماعيلية 15.8 14.1 15.0 50.0 75.4 61.1
الجيزة 16.8 12.5 15.0 58.7 80.5 66.1
بنى سويف 19.8 19.4 19.5 78.0 91.3 87.8
الفيوم 20.4 15.3 16.4 52.5 90.7 79.7
المنيا 14.2 14.5 14.5 64.5 88.3 83.8
أسيوط 17.9 19.3 18.9 68.6 87.5 82.3
سوهاج 17.6 27.3 25.2 79.0 86.5 85.4
قنا 19.2 19.7 19.6 70.9 85.0 81.9
أسوان 9.7 20.2 15.7 60.4 86.7 79.8
الأقصر 17.1 16.4 16.7 75.6 97.6 86.2
البحر الأحمر 2.4 2.4 20.0 20.0
الوادي الجديد 1.7 9.8 5.8 83.3 71.4
مطروح 7.6 4.5 5.9 66.7 100 80.0
شمال سيناء 13.5 6.5 10.5 68.0 77.8 70.6
جنوب سيناء 9.4 8.3 8.8 40.0 100 70.0
الجملة 18.0 16.8 17.3 57.6 81.6 70.0

 

من خلال استقراء وتحليل النسب الواردة بالجدول عاليه[75] يتبين لنا عدد من الملاحظات الجوهرية بشأن المرأة المعيلة ما بين الحضر والريف، خاصة في صعيد مصر بمحافظات المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا أسوان، وذلك على النحو التالي:

  • ارتفاع نسبة الأمية بشكل كبير ومرعب في أوساط النساء المعيلات في جنوب مصر، حيث بلغت نسبة 83.8% في محافظة المنيا، موزعة على 64.5% من إجمالي النساء المعيلات في حضر المحافظة، وترتفع إلى 88.3% في ريفها، وتقترب محافظة أسيوط من النسبة ذاتها حيث بلغت نسبة الأمية بين النساء المعيلات المقيمات فيها إلى 82.3%، موزعة إلى 68.6% أميات في الحضر، 87.5% في ريف أسيوط، وفي سوهاج بلغت نسبة الأمية 85.4%، في حضر المحافظة 79% وفي ريفها 86.%.
  • يظهر الجدول كذلك أن الأمية تنتشر في ريف محافظات الصعيد أكثر مما تنتشر في حضر ذات المحافظات، وأقل نسبة للأميات بين النساء المعيلات هي محافظة أسوان حيث بلغت النسبة الإجمالية 79.8% ، بينهم 60% في حضر أسوان، 86.7 في ريفها.
  • ترتبط الأمية والجهل بالفقر بشكل واضح، حيث أنها تحصر الفرص المتاحة أمام المرأة لدخول سوق العمل في أعمال معينة لا تتجاوز العمالة الزراعية، أو مساعدة غيرها في أعمال يدوية، كما أن هذه الأعمال لا تدر دخلا يكفي متطلبات الأسرة مما يعني أن الآثار الاقتصادية لعمل الهيكلة المالية تؤثر بشكل أكبر على المرأة المعيلة في صعيد مصر بالمقارنة بمثيلاتها في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية، مع التسليم بأن كليهما يحتاجان وبشدة إلى تسارع خطوات التمكين الاقتصادي لهن سواء من خلال آليات الدولة وسلطاتها أو من خلال مبادرات المجتمع المدني.
  • يلاحظ انخفاض نسبة الأمية في محافظات بورسعيد، دمياط، القاهرة، الإسكندرية، عن بقية المحافظات حيث سجلت نسبة الأمية فيها: 44%، 48%، 49%، 52% على التوالي لتكشف أن المحافظات الحضرية توجد فيها نسب أقل من التسرب في التعليم، اهتمام أكثر بتعليم الفتيات، فضلا عن أن بورسعيد ودمياط قد يوجد بهما فرص عمل أكثر من مثيلاتهما من المحافظات باعتبارهما ميناءين، وانتشار الأعمال الحرفية وأعمال صيد السمك والتقبل المجتمعي لعمل المرأة بالمقارنة بمحافظات الصعيد.

2/ خصوصية بعض المشكلات المجتمعية:

تعاني المرأة المعيلة من مشكلات عامة تنطبق على جميع من في مثل حالتها ونعني بها مشكلة تدبير الموارد لتلبية احتياجات الأسرة، مشاكل نفسية، نظرة المجتمع لها، ندرة فرص العمل، الأمية، الفقر، تدني الخدمات الصحية، تسرب الأبناء من التعليم…

ولكن هناك خصوصية لبعض المناطق والمحافظات، والتي يتولد عنها مشكلات ذات سمات مغايرة للمحافظات الأخرى:

أ/ المرأة المعيلة تتعرض لكثير من المضايقات المتعلقة بالتحرش مثلا في نطاق المحافظات الحضرية كالقاهرة والإسكندرية، بينما نجد أن مثل هذه المشكلات تكاد تنعدم في المجتمعات القبلية في صعيد مصر.

ب/ تعاني المرأة المعيلة في الجنوب عموما مشكلة تتعلق بالميراث، إذ أكدت كثير من الدراسات البحثية أن ما يزيد عن 90% من الإناث محرومون من ميراثهن في الصعيد، كما أن العمل غير متاح أو متوفر، خاصة في قرى الصعيد اللهم العمالة الموسمية في قطاع الزراعة.

ج/ لا تستفيد المرأة المعيلة بشكل واضح من  الخدمات الصحية في جنوب مصر وخاصة في القرى التي لا يتوافر بها وحدات صحية، وعملية أن تسافر امرأة في ظروفها المالية والاقتصادية للحصول على استشارة صحية أو دواء مسألة شديدة التعقيد والصعوبة في قطاع تحكمه الأعراف القبلية وفي ظروف اقتصادية-تخص المرأة المعيلة- بالغة الدقة.

كما أنه وحال توفر وحدة صحية فغالبية الأدوية والأصناف التي تصرف للمريض إن وجدت قد لا تفي بمتطلبات حالته الصحية.

المرأة المعيلة لا تحتاج مساعدات مالية، بقدر ما تحتاج إلى مشروعات تديرها وتدر ربحا وتمكنها من الإسهام بقوة في مجتمعها المحيط بها، وبالقيام بتوفير متطلبات الأبناء أو غيرهم ممن هم في رعايتها.

الوحدة التدريبية السادسة

التمكين الاجتماعي للمرأة .. المساواة وعدم التمييز

هدف الوحدة التدريبية: إلمام المشاركين بماهية التمكين الاجتماعي والمشكلات التي تواجه المرأة اجتماعيا، ورفع وعيهم/ن بالإطار القانوني المرجعي الناظم للتمكين الاجتماعي للنساء.

الوسائل التدريبية: ورق قلاب-داتا شو-أقلام ملونة-ستيكي نوت-

أسلوب التدريب: حوار-نقاش-عصف ذهني-تبادل أدوار

النشاط التحفيزي: مجموعات عمل

يتم تقسيم المتدربين/ات أربع مجموعات عمل، لتناول الموضوعات التالية:

مفهوم التمكين الاجتماعي للمرأة من وجهة نظرهم/هن، ماهية الحقوق الاجتماعية وهل يضمنها القانون المصري أم لا؟، حقوق المرأة الصحية ومدى تمتعها بها، حقوق المرأة داخل حدود الأسرة ومشكلاتها.

زمن مجموعات العمل: 45 دقيقة، بحيث تستمر كل مجموعة في التداول وتدوين ما توصلوا إليه لمدة 15 دقيقة.

تعلق كل مجموعة ما دونته في ركن من القاعة، وتختار 2 من أعضائها لعرض ما توصلوا إليه، مدة عرض كل مجموعة 5 دقائق.

تخصص عشر دقائق في نهاية النشاط للتعقيب على ما توصلت إليه المجموعات.

زمن الجلسة التدريبية: 120 دقيقة.

ورقة مرجعية رقم ( 5 )

التمكين الاجتماعي للمرأة .. المساواة وعدم التمييز

تمهيد:

لا يقل التمكين الاجتماعي للمرأة أهمية عن تمكينها قانونيا واقتصاديا، كما لا يمكن الزعم بأن أحد الحقوق أهم من الآخر، فالمحور الاجتماعي للمرأة في مصر شديد التشابك والصلات مع محاور تمكينها الأخرى، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر فكل محور يؤثر ويتأثر بغيره.

والحقوق الاجتماعية للإنسان بشكل عام قد تضمنها ونص عليها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويضم طائفة من الحقوق نذكر منها: الحق في السكن، والحق في التعليم، والحق في غذاء كاف، والحق في الصحة، والحق في تأسيس أسرة وما يرتبط به من حقوق، والحق في الضمان الاجتماعي … الخ.

بما يمكننا جمعها في عبارة واحدة وهي: الحق في حياة إنسانية ومستوى معيشي كاف دون احتياج للغير.

والتمكين الاجتماعي للمرأة يعني أن تتيسر لها النفاذ إلى هذه الحقوق والتمتع بها دون توقف هذا الوصول لها على غيرها وذلك دون تمييز من أي نوع كان، وعلى قدم المساواة مع الرجال.

ومن نافلة القول أن الدستور المصري والقوانين والتشريعات الوطنية تكفل من حيث صياغتها وأحكامها تلك المفاهيم آنفة الذكر ولا يعني ذلك تمتع المرأة بها، فثمة فجوة ضخمة ما بين ما تنص عليه وما يتم تطبيقه على أرض الواقع.

هذه الفجوة تصطدم غالبا بالعادات والتقاليد والموروثات الثقافية وفي بعض الأحيان بالفقه الديني، فضلا عن وجود بعض التشريعات- باعتراف الدولة ذاتها في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026- تحتاج إلى تعديل لتنص بوضوح على بعض الحقوق المهدرة للمرأة.

فالقانون وإن كان خطوة غاية في الأهمية لتحقيق التمكين الاجتماعي للمرأة إلا أنه يتطلب أن يكون تطبيقه فوريا وحاسما، وينص من خلال بنوده على عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه-مدنيا كان أو ذا سلطة- فردا كان أو هيئة أو مؤسسة أو جهة حكومية أو غيرها- الاعتداء على الحقوق الاجتماعية للنساء أو الانتقاص منها أو الحيلولة بين النساء وبين ممارستهن لتلك الحقوق الأساسية .

ونلاحظ هنا أننا لم ندرج الحق في العمل بين هذه الحقوق، ذلك لأننا أدرجناه سابقا في التمكين الاقتصادي للمرأة بحسبانه حقا اقتصاديا ذو صفة اجتماعية، ومن ثم يغني ما أوردناه سابقا عن الإعادة هنا في هذه الورقة.

أولا: تعريف التمكين الاجتماعي للمرأة:

إذا كان التمكين لغة يعني “التقوية والتعزيز” فإنه يمكن تعريف التمكين الاجتماعي على أنه[76]:

إستراتيجية لتقوية حق الفقراء في تقرير مصيرهم، بالمشارَكة في اتِّخاذ القرار محليًا، وما قد يواجِه ذلك من تعارض للمصالحِ واتفاقهم حول مصالح مشتركة، وتدعيم مشاركتهم في المنظمات الشعبية والحكومية، ليصبحوا متلقين ومطالبين بالخدمات.

أو هو:

الطريقة التي بواسطتها يتم مساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات أن تتحكم في ظروفها، وتستطيع إنجاز أهدافها لتصبح قادرة على العمل؛ للمساعدة على زيادة مستوى معيشتها، من خلال التركيز على نقاط القوة والمشارَكة في الأعمال المجتمعية.

وبالجملة فالتمكين الاجتماعي للمرأة يعني من وجهة نظرنا: العمل على تذليل العقبات التشريعية والقانونية وتغيير ثقافة المجتمع للتوصل إلى مشاركة المرأة بفاعلية عبر تمتعها بممارسة حقوقها الاجتماعية بشكل مؤثر في بنية المجتمع وتنميته وتحقيق رفاهيته.

ثانيا المرجعية الدولية للتمكين الاجتماعي للمرأة:

1/ أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة:

تعد وثيقة أهداف التنمية المستدامة التي أصدرتها الأمم المتحدة في عام 2015 واحدة من أهم الوثائق الدولية التي تعني بالتمكين للنساء على مستوى العالم، وقد وافقت عليها مصر وأصدرت بناء على موافقتها عليها إستراتيجيتها الوطنية للمرأة 2030 في عام 2017، ومن بعدها أصدرت إستراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026 في عام 2021، وفي كلتيهما وضعت خططا للتمكين الاجتماعي للمرأة المصرية تطبيقا للهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة: ( تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات ).ومقاصد هذا الهدف هي:

أ/ القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان.

ب/ القضاء على جميع أشكال العنف ضد جميع النساء والفتيات في المجالين العام والخاص، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وغير ذلك من أنواع الاستغلال.

ج/ القضاء على جميع الممارسات الضارة، من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث).

د/ الاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي وتقديرها من خلال توفير الخدمات العامة والبني التحتية ووضع سياسات الحماية الاجتماعية وتعزيز تقاسم المسؤولية داخل الأسرة المعيشية والعائلة، حسبما يكون ذلك مناسباً على الصعيد الوطني.

ه/ كفالة مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعالة وتكافؤ الفرص المتاحة لها للقيادة على قدم المساواة مع الرجل على جميع مستويات صنع القرار في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة

و/ ضمان حصول الجميع على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وعلى الحقوق الإنجابية، على النحو المتفق عليه وفقا لبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية ومنهاج عمل بيجين والوثائق الختامية لمؤتمرات استعراضهما

ز/ القيام بإصلاحات لتخويل المرأة حقوقا متساوية في الموارد الاقتصادية، وكذلك إمكانية حصولها على حق الملكية والتصرّف في الأراضي وغيرها من الممتلكات، وعلى الخدمات المالية، والميراث والموارد الطبيعية، وفقًا للقوانين الوطنية

ح/ تعزيز استخدام التكنولوجيا التمكينية، وبخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من أجل تعزيز تمكين المرأة.

ط/ اعتماد سياسات سليمة وتشريعات قابلة للإنفاذ وتعزيز السياسات والتشريعات القائمة من هذا القبيل للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات على جميع المستويات.

2/ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية تنظيما متماسكا وشاملا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصدرته الأمم المتحدة في عام 1966 ودخل حيز النفاذ عام 1976، وصدقت عليه مصر ونشرته في الجريدة الرسمية في إبريل 1982، وقد أكد هذا العهد على:

وجوب منح كل أسرة أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه، ووجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده، ووجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي[77].

كما ألزم الدول الأطراف فيه بتوفير الحق في تمتع كل إنسان بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، واتخاذ ما يلزم من تدابير لخفض معدل موتي المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا، و الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها، و تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض[78].

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهى متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم، والعمل على جعل التعليم مجانيا ومتاحا للجميع، وتدريب وتربية أساسية لمن لم يلتحق بالتعليم[79]. وإلزام الدول بإلزامية التعليم الابتدائي ومجانيته[80].

ثالثا المرجعية الوطنية للتمكين الاجتماعي للمرأة:

نقتصر هنا في هذه الورقة على ثلاثة حقوق من الحقوق الاجتماعية وهي حق تكوين أسرة، الحق في التعليم، الحق في الصحة.

1/ في الدستور المصري:

المادة 10

الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها.

المادة 11

تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً.

المادة 18

لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين في اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم. ويجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة. وتلتزم الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين في القطاع الصحي. وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون.

المادة 19

التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية. والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية لها.

المادة 25

تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار، وتلتزم بوضع آليات تنفيذها بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وذلك وفق خطة زمنية محددة.

2/ في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان:

تضمنت الإستراتيجية محور عام يعني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع أفراد الشعب المصري، ومحور خاص بالمرأة والتمكين الاجتماعي لها، فمن حيث الحقوق الواردة لجميع المصريين والمصريات فيما يخص الحقوق الاجتماعية جاءت الإستراتيجية بما يلي:

أ/ الفرص في  ( الحق في الصحة) :

  • إصدار قانون التأمين الصحي الشامل في 2018.
  • حزمة من المبادرات لتعزيز الحق في الصحة تحت شعار 100 مليون صحة منذ سبتمبر 2018 بهدف تحقيق الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين وذلك بالمجان مع ضمان سهولة الحصول على الخدمات المقدمة من تلك المبادرات، وتشمل: مبادرة القضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية، ومبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم، ومبادرة دعم صحة المرأة المصرية، ومبادرة دعم صحة الأم والجنين، ومبادرة اكتشاف وعلاج ضعف وفقدان السمع للأطفال حديثي الولادة، ومبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي.
  • اتخذت الحكومة عدة إجراءات تخص ملف فيروس نقص المناعة المكتسبة، كرفع الوعي، وتقديم خدمات الرعاية الإكلينيكية، وصرف العلاج، والمتابعة المعملية بالمجان لكافة المواطنين.
  • ارتفاع عدد وحدات الرعاية الصحية الأساسية كمكاتب الصحة، والعيادات، ومراكز رعاية الأمومة والطفولة، والمراكز الصحية بالحضر، ومراكز ووحدات الأسرة، ووحدات الرعاية الأولية بالريف.
  • تبنت الدولة مبادرة لإنهاء قوائم انتظار الجراحات الحرجة والعاجلة.
  • عملت الدولة على دعم قدرات إنتاج العقاقير الدوائية لضمان توفيرها بالأسعار المناسبة، مع ضمان الالتزام بكافة معايير الجودة والسامة الصحية المعمول بها محليًا وعالميًا.

ب/ الفرص في ( الحق في التعليم ) :

  • ارتفاع معدلات القيد الصافي والإجمالي لجميع المراحل التعليمية، وتحسن الفجوة النوعية بين الجنسين، والفجوة الجغرافية بين الريف والحضر.
  • انخفاض نسبة تسرب الأطفال من التعليم.
  • كثفت الدولة مشاركتها مع المجتمع المدني لمحو أمية من هم فوق 15 عامًا. إطلاق الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم قبل الجامعي 2014- 2018 لإصلاح المنظومة التعليمية، والمشروع القومي للتعليم عام 2018 لإصلاح المناهج التعليمية وتطوير أساليب التعليم والتعلم وتطوير أساليب التقييم وقياس المهارات والامتحانات.
  • توسعت الدولة في إنشاء المدارس على مستوى المحافظات، كما عملت على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية والخاصة التي لا تستهدف الربح.
  • تطوير المناهج والكتاب المدرسي ونظم الامتحانات والتقويم، وتوفير فرص التنمية المستدامة للمعلمين، وتحسين جودة الحياة المدرسية بمراحل التعليم المختلفة ورياض الأطفال.
  • التوسع في إنشاء المزيد من الحضانات بغرض إستقبال الأطفال منذ الولادة وحتى سن 4  سنوات للعمل على تنمية الطفولة المبكرة.

أ/ التحديات في مجال الحق في الصحة:

  • عدم كفاية تغطية الخدمات الصحية المطلوبة على مستوى الجمهورية، وخاصة في المناطق الأكثر فقرا.
  • تواضع منظومة جودة المرافق والخدمات الصحية.
  • عدم تناسب أعداد الأطباء البشريين وأعضاء هيئة التمريض بالنسبة لأعداد المترددين على المستشفيات الحكومية.
  • عدم تغطية نظام التأمين الصحي الشامل لجميع المحافظات.
  • التأخر- في العديد من الحالات – في تقديم الخدمة الطبية لمتلقي العلاج على نفقة الدولة.
  • وجود نقص في بعض الأدوية والمواد الخام المصنعة محليًا.
  • الحاجة إلى تطوير منظومة تداول الأدوية، ووصفها، وصرفها.
  • ضعف الوعي بأهمية الحفاظ على الصحة العامة، وانتشار بعض الممارسات الضارة بالصحة.

ب/ التحديات في مجال الحق في التعليم:

  • الحاجة إلى القضاء على الأمية.
  • الحاجة لتعزيز الجهود للتصدي للتسرب من التعليم الإلزامي.
  • قلة أعداد المدارس لكافة المراحل التعليمية في عدد من المناطق، وضعف البنية التحتية التكنولوجية في القائم منها.
  • الحاجة إلى تحسين جودة التعليم ما قبل الجامعي بما يتوافق مع المعايير العالمية.
  • الحاجة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تدريب المعلمين وانخفاض أعداد المعلمين بالنسبة للطلاب.
  • الحاجة لتطوير نظام التعليم الفني والتدريب المهني، لاسيما فيما يتعلق برفع كفاءة المعلمين، وزيادة التخصصات، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
  • الحاجة إلى تحسين جودة التعليم العالي بما يتوافق مع المعايير العالمية.
  • وجود فجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل.
  • الحاجة إلى تطوير منظومة البحث العلمي.
  • ضعف الثقافة العلمية في المجتمع المتعلقة بحق الإنسان في المعرفة.

فيما يخص فرص التمكين الاجتماعي للمرأة:

أوردت الإستراتيجية ما يلي من فرص:

  • زيادة نسبة الملتحقات بالتعليم والحاصلات على التعليم الجامعي، وانخفاض نسبة الأمية

والمتسربات من التعليم بين النساء والفتيات.

  • يكفل الدستور حماية ورعاية الأمومة والطفولة، والنساء المعيلات والمسنات والنساء الأكثر احتياجًا.
  • خفض معدلات وفيات الأمهات.
  • إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية، والتي تستهدف فحص 30 مليون امرأة مصرية لمن هن فوق 18 سنة؛ بهدف الكشف المبكر عن أورام الثدي وغيرها من الأمراض غير السارية، وتقديم خدمات تنظيم الأسرة، وقد استفادت من هذه المبادرة 11 مليون امرأة حتى ديسمبر
  • زيادة التوعية بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، والحياة الصحية، وإصدار الإستراتيجية القومية للصحة الإنجابية 2015 – 2020.
  • استفادة المرأة من برامج الحماية الاجتماعية مثل برنامج التحويلات النقدية المشروطة تكافل وكرامة ومبادرة حياه كريمة.
  • إطلاق رئيس الجمهورية عام 2018 مبادرة “مصر بلا غارمين” لسداد ديون الغارمين

والغارمات بتكلفة قدرها 42 مليون جنيه.

وفيما يخص تحديات التمكين الاجتماعي للمرأة:

أوردت الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ما يلي:

  • استمرار بعض الموروثات الثقافية السلبية التي ترسخ التمييز ضد المرأة.
  • الحاجة إلى استكمال عملية التخطيط القائم على النوع وإدماجه في الخطط التنموية التي تعدها الدولة.
  • الحاجة إلى توفير مزيد من البيانات والمعلومات المتعلقة بالمرأة على المستويين القومي والمحلي.
  • استمرار وجود نسبة مرتفعة من الأمية بين النساء في عدة مناطق، لاسيما النائية، والفجوة التعليمية بين الذكور والإناث على مستوى مراحل التعليم.
  • انخفاض نسب استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وارتفاع معدلات الإنجاب، بما يؤثر سلبًا على صحة المرأة ويعرضها للكثير من المخاطر.

رابعا: الوضع الحالي ومعوقات التأمين الاجتماعي للمرأة:

1/ وضع الحق في التعليم فيما يخص المرأة في مصر:

وفقا لتعداد السكان لعام 2017 فإن 30.8% من الإناث في مصر فوق سن عشر سنوات )10.2مليون أنثى(  يعانين الأمية مقابل 18.5% من الذكور.  وهذه النسبة أعلى في الريف  38.8% وترتفع أكثر في صعيد مصر ) 45% في محافظة المنيا و44% في محافظة بني سويف(  وتعيش واحدة من كل أربع أميات في إحدى المحافظات الثلاث التالية: الجيزة، والمنيا، والبحيرة. وتنخفض معدلات الأمية بين الإناث حسب الفئة العمرية، وترتفع هذه المعدلات بين الفئات الأكبر سناً.  وتذهب التقديرات إلى أن نسبة الأمية في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً تبلغ 16% مقابل 33% في الفئة العمرية 30 إلى 44 عاما، و 56% في الفئة العمرية 45  إلى 59 عاماً، وعلى الرغم من الأثر الإيجابي لخصائص الفئة، مازال معدل الأمية مرتفعاً بين الفئة الأصغر سنا، لاسيما في الريف، حيث تعاني واحدة من كل خمس إناث في الفئة العمرية 15 إلى 29 عاماً من الأمية.

ووفقاً لما أظهره التعداد السكاني لعام 2017 ، بلغ مجموع الإناث الأميات في الفئة العمرية 15 إلى 29 عاماً 2 مليون أنثي ، في الريف منهن نسبة 75%.

ورغم من ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث، فقد حقَّقت مصر نجاحاً ملحوظاً في تضييق الفجوة التعليمية، وتظهر معظم الإحصاءات التعليمية تفوُّق الإناث في التعليم ولا تظهر المعدلات وجود فجوة بين الجنسين في التحاق التلاميذ برياض الأطفال.

وتبدأ الفجوة، التي تُظهِر تفوق الإناث، بين التلاميذ الملتحقين بالتعليم الابتدائي، وتتسع في مستويات التعليم الأعلى لتصل إلى 7% بين الطلاب الملتحقين بالتعليم الثانوي. وتُسجِّل الطالبات حتى في الريف أداء أفضل من حيث إتمام الدراسة الثانوية والحصول على درجتهن )شهادة الثانوية العامة(.  ومما يثير الدهشة أنه في ريف صعيد مصر وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الفقر وانتشار القيم المحافظة، فإن عدداً أكبر من الطالبات يتممن دراستهن الثانوية.

وتزيد نسبة الإناث اللاتي يحصلن على شهادة الثانوية العامة عن أقرانهن من الذكور بمقدار 6% إلى 11% في الريف لثماني محافظات في صعيد مصر[81].

2/ وضع الحق في الصحة فيما يخص النساء في مصر:

تعترف الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بعدد  من المشكلات التي تخص الحق في الصحة بشكل عام، كالنقص في عدد الأطباء، وكعدم انتشار مرفق الصحة وتغطيته للعديد من المناطق الجغرافية خاصة في المناطق النائية والجبلية وبعض قرى الريف في صعيد مصر، ونقص الأدوية، وعدم تعميم التأمين الصحي الشامل، وفي هذا يعاني الرجال مثل النساء، ولكن إن وضعنا في الاعتبار عدد النساء المعيلات ونسبتهن البالغة نحوا من ثلث عدد الأسر المصرية وأن نسبة الفقر بين هؤلاء تكون أكثر ارتفاعا فضلا عن المشكلات الخاصة بالنساء عموما كالختان مثلا، والإنجاب ومتابعة الحمل، والعبء المزدوج الملقى علي عاتقها بين السعي والعمل بدون أجر لخدمة الأسرة ومساعدتها معيشيا وبين عبء رعاية الأبناء والمنزل لوجدنا أن حالتها الصحية تكون أكثر احتياجا إلى المتابعة والكشف الدوري والأدوية وغير ذلك.

الشكل السابق يوضح نسبة رضاء النساء عن جودة الخدمات الصحية المقدمة لهن، حيث أن 9% لا يعرفون نسبة رضائهن عن جودة الخدمة الصحية المقدمة لهن، و37% راضين عن جودتها، و41% يرون أنها خدمة متوسطة القيمة، بينما يرى 13% منهن أنهن غير راضين عن جودة الخدمة الصحية.

وفيما يخص الختان، وعلى الرغم من تجريمه لخطورته على الحالة الصحية للفتيات، نجد أنه ما زال موجود ومنتشرا وبنسبة لا يستهان بها.

فوفقا للجدول السابق[82] فنسبة الإناث اللائي تعرضن للختان  في 2021 تبلغ 14.2%، والنسبة المحتملة لمن سيتم ختانهن هي 12.8%، ليكون العدد تقريبا يدور حول نسبة 27% من إجمالي الفتيات حتى سن 19 سنة.

وما زالت الولادة القيصرية منتشرة _ ربما يرجع السبب إلى الأطباء وربما يرجع إلى الحالة الصحية للمرأة أو الجنين بحسب الأحوال _ منتشرة في مصر بما تنطوي عليه من مخاطر أكبر للإصابة بالمرض والوفاة لكل من المرأة وطفلها، فقد لوحظت زيادة كبيرة بها، حيث تشير النتائج إلى أن تقريبا ثلاث من بين كل أربع سيدات (72%) تمت ولادة طفلهن الأخير بولادة قيصرية، بينما كانت النسبة التي تم رصدها في مسح عام 2014 تقريبا (52%)[83].

ومعدل انتشار الولادة القيصرية في مصر من أعلى المعدلات في العالم لتقديرات منظمة الصحة العالمية، تبلغ النسبة المقبولة من منظور الضرورة الطبية  15%، أي أن النسبة الموجودة في مصر خلال السنوات الخمس السابقة تعادل خمسة أضعاف النسبة العالمية.

كانت النسبة في مسح 2008 تقدر بـ28%، وفي مسح عام 2000 قدرت بنسبة 10%،

وغالباً ما يُتخَذ قرار اختيار الولادة القيصرية أثناء الحمل، وفي 17 % فقط من الحالات  أنه قرار يُتخَذ كاختيار سريع وسهل ولا يقوم على دواع طبية. ويتأثَّر قرار اختيار الولادة القيصرية بموقف الطبيب، ويعتقد نحو 80% من النساء أن الأطباء يفضلون الولادات القيصرية على الولادة الطبيعية علاوة على ذلك، يتقاضى الأطباء رسوماً أكبر لإجراء عملية قيصرية.  ويعد تأثير الأطباء مؤشرا على علاقات النفوذ في القرارات الخاصة بالإنجاب، إذ إن أغلب أطباء النساء والولادة من الذكور.  وتثير الزيادة الكبيرة في معدل الولادات القيصرية قلقاً بالغاً على صحة الأم والطفل، فضلا عن أنها تنطوي على إهدار ضخم للموارد وزيادة في تكاليف نظام الرعاية الصحية[84].

3/ وضع المرأة داخل الأسرة في مصر:

الحق في تكوين أسرة حق إنساني أصيل وأساسي، كما أن  من حق المرأة أن تختار زوجها دون ضغوط أسرية من ذويها ، وورد النص عليه في الشريعة الغراء كذلك فمن سبق لها الزواج يجب أن يكون إذنها (رضاؤها) صريحا، والتي لم يسبق لها الزواج فإذنها سكوتها (من حيائها) ويستأذنها أبوها[85]. والزواج شرطه الرضا فإن تم بغير ذلك فهو عقد فاسد، على أن الواقع خاصة في الريف ولسيادة العقلية الأبوية والقبلية فلا تستأذن ولا تستأمر، بل يزوجها أهلها حتى وإن خالفت ولم يكن لها رضاء في هذا الأمر.

فضلا عن زواج القاصرات والذي تقدر نسبته بنحو من 17% من إجمالي عدد الزيجات السنوي في مصر بالمخالفة للقانون، عن طريق الزواج العرفي أو زواج التصادق.

كما أن العنف الموجه من الزوج إلى الزوجة منتشر بشكل كبير، ويكاد يلقى قبولا واعترافا وفقا للثقافات العرفية السائدة واستنادا في بعض الأحيان للفقه الديني “فاضربوهن” على خلاف بين الفقهاء في ماهية الضرب وكيفيته.

ويشير الشكل السابق إلى أن ثلث السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في العمر 15-49 قد تعرضن لصورة من صور العنف من قبل الزوج خلال العام السابق. وبالنظر إلى نسب التعرض للعنف حسب نوع العنف المرتكب يتبين أن السيدات يتعرضن للعنف الجسدي أكثر من أي نوع آخر من أنواع العنف، ربع السيدات اللاتي سبق لهن الزواج قد تعرضن للعنف الجسدي، وحوالي 6 % تعرضن للعنف الجنسي، و22 % تعرضن للعنف النفسي. وبصفة عامة فإن 31% من السيدات سبق لهن التعرض ألي شكل من أشكال العنف سواء النفسي أو الجسدي أو الجنسي[86].

كما تعاني النساء داخل الأسرة المصرية من قيامهن بأعباء المنزل وأعماله دون أجر، فضلا عن أن العاملات منهن يتعرضن للاستيلاء على دخولهن لصالح الأسرة.

إضافة إلى مشكلات قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقات على اختلاف أنواعها ومشكلات الطلاق للضرر والحضانة ومسكن الحضانة وأجرها وغير ذلك… سؤال للمناقشة مع المتدربين حول رأيهم/ ن في قانون الأحوال الشخصية بوضعه الراهن؟.

الوحدة التدريبية السابعة

التمكين المؤسسي للنساء وفق معايير الكفاءة والمساواة

المرأة المصرية والمحليات

هدف الوحدة التدريبية: يلم المتدربون بنهايتها بمعايير اختيار القيادات الطبيعية من النساء وبمعايير المساواة في تولي المرأة زمام المبادرة في قمة الهيكل الإداري للمؤسسات الحكومية والحزبية والأهلية.

الوسائل التدريبية المستخدمة: ورق عادي، ورق قلاب، أقلام ألوان، داتا شو.

أسلوب التدريب: عصف ذهني، حوار، مناقشة.

النشاط التحفيزي:

(استبيان مشاركة): يوزع الميسر الاستبيان على المتدربين/ات، ويطلب منهم الإجابة على الأسئلة الواردة فيه بوضوح وفقا لقناعتهم الشخصية لا وفقا لما يريدون الظهور عليه بين أقرانهم، ويمنحهم مدة 10 دقائق ثم يجمع أوراق الاستبيان منهم، ويكلف أحد معاونيه بأن يجمع الآراء في ورقة يتم عرضها للنقاش حولها، أو يقوم هو بهذا الدور بمساعدة ويكتب النتائج المجمعة على ورقة قلاب.

مدة النقاش: 30 دقيقة.

أو نشاط مجموعات العمل:

يوزع الميسر المتدربين/ات، ثلاث مجموعات عمل للتداول حول الموضوعات التالية:

المرأة كقاضي (جنائي-مدني-شرعي-محاكم اقتصادية-مجلس الدولة) إشكاليات الوضع الحالي والحلول المقترحة، المرأة في القيادات العليا (كرئيس جمهورية-محافظ-وزير دفاع-وزير مالية-وزير خارجية….) الإشكاليات والحلول، المرأة كقيادة طبيعية سياسية (رئيسة حزب- رئيس مجلس محلي-رئيس جمعية أهلية غير نسوية…) الواقع والمأمول.

مدة النشاط 40 دقيقة، موزعة كالتالي: 15 عمل للمجموعات، و15 دقيقة لعرض ما توصلت المجموعات إليه، وعشر دقائق للنقاش.

زمن الجلسة التدريبية: 120 دقيقة.

نموذج الاستبيان

النوع الوظيفة الرأي السبب
نساء رئيس جمهورية    
رجال  
نساء وزير دفاع    
رجال  
نساء وزير داخلية    
رجال  
نساء رئيس هيئة عامة

(جهاز مركزي للمحاسبات)

   
رجال  
نساء وزير مالية    
رجال  
نساء رئيس محكمة    
رجال  
نساء قاض    
رجال  
نساء وزير عدل    
رجال  
نساء رئيس حزب سياسي    
رجال  
نساء رئيس مؤسسة أهلية

“غير نسوية”

   
رجال  

 

ورقة مرجعية رقم ( 6 )

مدرسة تمكين النساء وفق معايير الكفاءة والمساواة

(المرأة المصرية والمحليات)

تمهيد:

هل يأتي اليوم ونجد أن نسبة النساء في الوظائف القيادية تعادل نسبتهن إلى عدد السكان؟.

قد يكون السؤال صعبا، وقد تكون الإجابة أنه حلم، فلنسأل ثانية بعبارة أخرى هل يأتي اليوم ونجد أن شغل الوظيفة العامة في مستوياتها العليا أو القيادية يخضع لمعايير المساواة وعدم التمييز والكفاءة فقط ، بمعنى أن من يتوفر فيه الصفات المطلوبة يكن أحق بالوظيفة من غيره رجلا كان أم امرأة طالما توافرت فيه متطلبات شغلها؟.

الحق أن نسبة شغل النساء على مستوى العالم لوظائف الإدارة العليا تقل في جميع البلدان عن نسبة تمثلهن في المجتمع ككل، وحتى في الدول الكبرى التي تعلي من قدر النساء نجد أن نسب شغلهن لوظائف الإدارة المحلية (العمد-المحافظين) فما دونها أقل حتى من نسبة تمثيلهن هناك في مجالس النواب، بما يعكس توجها عالميا-في القرى أو الأماكن النائية من كل بلد- متحيزا ضد المرأة أو على الأقل يرى أنها لا تصلح لمناصب القيادة في أي اتجاه عدا ما يحدده المجتمع بعقليته الجمعية في نظرته للمرأة.

من هنا نرى ضرورة الاهتمام بتمكين المرأة من خلال المدرسة المحلية، وهي وحدات الحكم المحلي فحين يتم تمكين المرأة مؤسسيا في وحدات الحكم المحلي القاعدية يمكن أن تنتج لنا تلك قيادات طبيعية نسائية يتبوأن فيما بعد المناصب السياسية الكبرى، وكذا الوظائف العامة في مستوياتها القيادية وقد نرى ساعتها نسبة لا يستهان بها من المحافظات والقاضيات وعضوات البرلمان الفاعلات.

وعلى كلُّ فالأمر ليس مصريا فقط ولا حتى عربيا ولكنه عالمي بمعنى الكلمة، مع ملاحظة أن تلك العقلية تتفاوت من دولة إلى أخرى، وتزداد تشددا في مجتمعاتنا النامية التي لم تتخلص بعد من إرث ثقافي قديم راسخ يجثم على عقول أبنائها حتى المثقفين منهم والليبراليين على حد سواء.

ويمكن تفكيك هذا الموقف الجمعي خطوة إثر أخرى، فما لا يدرك كله، لا يترك كله.

ومن ثم فقد نحبذ موقف الحكومة المصرية حينما أقدمت في عام 2017 على تعيين امرأتين كمحافظتين لمحافظتي دمياط، والبحيرة، وكنا نأمل ازدياد العدد إلى ثلاثة أو خمسة، وتقييم التجربة بعد ذلك، فمثل هذا الموقف يؤدي إلى كسر الأنماط الثقافية السائدة، وتفكيكها توصلا إلى عقول أكثر انفتاحا وتقبلا لفكرة تولي المرأة للمناصب والوظائف العامة في فئتها الأولى.

ونتطلع أن تتشبث المرأة التي واتتها الفرصة بإثبات جدارتها لتكون مثلا وقدوة لغيرها، ولتشجع دوائر القرار العليا على استمرار الدفع بهن في تلك المناصب حتى يقتدي بهن المواطنات العاديات في مصر ويتمسكن بمشاركتهن في إدارة أمورهن.

ومن المفارقات أن عدد الوزيرات من النساء حاليا 8 بينما عدد المحافظات واحدة (دمياط)، ولعل سبب هذه المفارقة أنه ورغم كون الوزيرة هي الحاكم الأعلى لوزارتها إلا أن هناك منصب يفوقها وتأتمر بأمره وتعليماته وقراراته ونعني به رئيس الوزراء، بينما المحافظ فهو الحاكم بغير رئيس فوقه في أمور محافظته ولعل هذا هو السبب دوما في وجود تمثيل نسائي في الوزارات المصرية المتعاقبة-وإن قل تواجده- بينما لم يكن لدينا محافظ (امرأة) قبل 2017.

مفهوم مدرسة تمكين النساء وفق معايير الكفاءة والمساواة:

معلوم أن المحليات، تحديدا المجالس المحلية المنتخبة هي المدرسة الأساسية التي تنتج لنا مواطنا ملما بكافة مشكلات بيئته المحلية على أصعدة السياسة والاقتصاد والاجتماع والخدمات، وهو الأكثر إدراكا لما يحتاجه المجتمع المحلي/ بيئته المحلية، والأكثر اندماجا وتواصلا مع المحيطين به في دائرة محل إقامته أو موطنه، وقد ينتقل بعد ذلك مثلا من مستوى محلي صغير كالقرية إلى مستوى محلي أكبر كمدينة أو مركز، ثم محافظة فيكون من خلال تشابكه مع القضايا في كل هذه المستويات هو الأكثر قدرة على فهم المشكلات وعلى التنمية في آن واحد.

ومن هنا وإذا قمنا بتمكين العنصر النسائي في المحليات فنحن ندفع بهن إلى مدرسة تحقق لهن الكثير، مع ضرورة التدريب والتطوير وتنمية المهارات والقدرات لنصل إلى:

  • امرأة تعي وتفهم وتدرك المشكلات والتحديات في بيئتها المحلية.
  • تعرف جيدا ما يصلح وينمي هذه البيئة من مشروعات وخدمات.
  • قدرتها على مهارات التواصل مع غيرها من نساء مجتمعها المحلي ورصد مشكلاتهن وتطلعاتهن.
  • إمكانية وصولها إلى مستويات أعلى من تمثيل المحليات وصولا إلى المناصب والوظائف العليا فيها.

مدخل : المحليات في مصر:

جرت آخر انتخابات محلية في مصر في إبريل 2008، في ظل سيطرة الحزب الوطني على مقاليد الأمور في مصر وسعيه الدؤوب إلى السيطرة على كافة مفاصل الحياة في مصر.

منذ أن أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة المرسوم بالقانون رقم 116 لسنة 2011، بحل المجالس الشعبية المحلية، وبتشكيل مجالس محلية مؤقتة، مازال هذا الوضع المؤقت على حسب وصف المرسوم بقانون قائما حتى اليوم[87].

وبمطالعة المادة 242 من الدستور والتي تنص على أنه:

يستمر العمل بنظام الإدارة المحلية القائم إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه في الدستور بالتدريج خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذه، ودون إخلال بأحكام المادة (180) من هذا الدستور.

والمادة 208 :

الهيئة الوطنية للانتخابات هيئة مستقلة، تختص دون غيرها بإدارة الاستفتاءات، والانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، بدءا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتحديثها، واقتراح تقسيم الدوائر، وتحديد ضوابط الدعاية والتمويل، والإنفاق الانتخابي، والإعلان عنه، والرقابة عليها، وتيسير إجراءات تصويت المصريين المقيمين في الخارج، وغير ذلك من الإجراءات حتى إعلان النتيجة. وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.

ومما سبق نجد الملاحظات الرئيسية التالية:

  • صدر الدستور المصري في عام 2014 ينص على قواعد محددة لنظام الإدارة المحلية في مصر، وسمح باستمرار العمل بنظام الإدارة المحلية القائم وقت صدوره لمدة خمس سنوات-تنتهي في 2019- ويتم خلالها نظام الإدارة المحلية المستحدث وفق أحكامه وهو ما لم يتم الإلتزام به حتى تاريخه.
  • أسندت المادة 208 من الدستور إلى ما أسمته بالهيئة الوطنية للانتخابات إلى إعداد قائمة بيانات الناخبين وتحديثها واقتراح تقسيم الدوائر وهي التي تدير الانتخابات كافة ومن بينها الانتخابات المحلية، ولم تشكل الهيئة أو يصدر قانون بتأسيسها حتى عام [88]
  • على الرغم من تداول أخبار من حين إلى آخر حول قانون جديد للإدارة المحلية إلا أن هناك تجاهل حكومي تام لهذا الأمر على الرغم من المهلة الزمنية التي حددها الدستور.
  • القانون الحاكم-الآن- لنظام الإدارة المحلية هو القانون رقم 43 لسنة 1979، والذي تبني نهج القانون السابق عليه رقم 57 لسنة 1971 وهو القانون الذي أنشئ بمقتضاه للمرة الأولى ما سمي المجلس التنفيذي)معين) بجوار المجلس الشعبي، والذي أخذ الكثير من صلاحيات المجلس الشعبي)منتخب(.
  • يقوم نظام الإدارة المحلية على وحدات الإدارة المحلية على مستوى (المحافظة، المدينة، المركز، الحي، القرية)، ولكل وحدة مجلس شعبي محلي منتخب بشكل مباشر، 99 % منهم من العمال والفلاحين[89].

أهمية المجالس المحلية المنتخبة:

للمجالس المحلية أهمية في التنشئة الديمقراطية العميقة للمواطنين، ودور لا ينكر في عملية التنمية القاعدية بحسبان أن أعضاء المجلس المحلي هم الأقدر على تحديد مشكلات المناطق التي يمثلونها والمشروعات الواجب تنفيذها هنا وهناك، وبمشاركة النساء بالنسبة التي حددها الدستور يمكن أن ترصد مشكلات النساء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمل على إيجاد حلول ناجعة لها بدء من القاعدة حتى القمة.

وتُعتـبر حلقة الوصل بين المجتمعات المحلية والسلطة التنفيذية والتشريعـية فى الدولة، إذ تُعـد هي المسئولة الأولى عن التنمية الاقتصادية والعـمرانية والاجتماعـية لمجتمعاتها المحلية، بالمشاركة مع الأجهزة التنفيذية لوحداتها الإدارية[90].

فالوحدات المحلية هي الأقدر على إدارة شئونها بصورة أكثر كفاءة وفعالية: وذلك لأن المحليات أو البلديات (خاصة المنتخبة مباشرة من الشعب) تعد هي المستوى الأكثر قربا للمواطن من صناع القرار أكثر من المستويات الأخرى المنتخبة على المستوى الوطني (رئيس الجمهورية مثلا أو النائب في البرلمان الوطني)، كما أنها هي المنوط بها اتخاذ قرارات في أمور جميعها يمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر (التعليم ـــ الصحة ـــ المواصلات العامة وغيرها..). وبالتالي، فمن المنطقي أن نقول أن السكان المحليين أدرى بمشكلاتهم وطرق حلها، وهم الأقدر والأكفأ على إدارة شئونهم أو إدارة توفير الخدمات العامة بالشكل الأنسب للواقع المحلي.

كذلك فالمجالس المحلية مؤشر لحالة الديمقراطية لأن إشراك المواطنين أو الاعتماد عليهم في إدارة شئونهم المحلية يساهم بصورة كبيرة في الإقرار بأحد أهم مبادئ الديمقراطية وهو حكم الشعب لنفسه. وكلما اقتربت مستويات صناعة القرار من المواطن، كلما عدُ ذلك علامة على مدى ديمقراطية النظام. ومن ناحية ثانية، فإن قرب مستويات صنع القرار من المواطن، خاصة فيما يمس حياته اليومية، وشعور المواطن بقدرته على التأثير في عملية صنع القرار يزيد من ثقة المواطن في النظام السياسي وفي مؤسسات الدولة عموما[91].

إشكالية المحليات في مصر:

  • الازدواجية بين الوحدات المحلية والمجالس الشعبية المنتخبة وتداخل الاختصاصات فيما بينهم وإضعاف الثانية-التي تمثل المشاركة والرقابة الشعبية-لصالح الأولى التي تمثل الحكومة المركزية، وعدم استقلالية الوحدات المحلية بشؤون موظفيها، وعدم قدرة الوحدات المحلية بالمستويات المحلية المختلفة على السيطرة على الشأن المحلي، وضعف الکوادر الفنية والإدارية القادرة على القيام بالدراسات الفنية والاقتصادية لبعض المشروعات المحلية.
  • بداية يحکم الجهاز الإداري المتغلغل والمنتشر في الهيکل التنظيمي على المستوى المحلي في مصر المواد الخاصة بالسلطة التنفيذية في إطار دستور عام 2014، وبالمراجعة لمجمل التشريعات والقوانين المنظمة لعمل الإدارة العامة في مصر نجد أنها قد تخطت حاجز 12702 قانوناً (بنسبة 23.3% من إجمالي المنظومة التشريعية الحاکمة للإدارة العامة في مصر، إلى جانب القوانين السابقة الحاکمة لعمل الإدارة العامة في مصر، وبالتبعية للإدارة المحلية، نجد أن الإدارة العامة في مصر محکومة بما يقرب من 11949 قراراً جمهورياً( بنسبة21.9% من الأطر التشريعية الحاکمة للإدارة العامة والمحلية في مصر)، ومن تلک القرارات ما يتعلق بعمل الإدارة على المستوى المحلي، وبالتالي تزيد هذه القرارات الأمر تعقيداً وارتباکاً عند إصلاح النظام المحلي المصري، ومن جملة التحليل السابق نستطيع أن نستنتج ملاحظة في غاية الخطورة والأهمية توضح حقيقة أن جملة ما هو مرکزي في مصر إلى ما هو محلي يساوي 93.1% إلى 6.9%، أي أن اللامرکزية في مصر في ضوء التحليل المبسط السابق لا تتجاوز 7% ، في مقابل 93% للمرکزية[92].
  • انتشار الفساد في المحليات والرشاوى مقابل الحصول على الخدمات مما أدى إلى ضعف دورها وغيابها عن المشاركة بفاعلية في عمليات تطوير المجتمعات المحلية وضعف المشاركة فيها.
  • عدم وجود مجالس شعبية منتخبة منذ صدور المرسوم بقانون 116 لسنة2011، بما يعني عدم مشاركة المجتمعات المحلية في أي شأن يخصهم منذ ذلك التاريخ، فضلا عن عدم إصدار قانون جديد للإدارة المحلية بما قد يكشف عن رغبة الدولة في تحييد المجالس الشعبية المنتخبة عن المشهد التنموي والتشاركي في شئون المناطق المحلية بدء من مستوى القرية حتى مستوى المحافظة[93].

النساء في المحليات:

1/ فرص دعم المرأة في المحليات:

  • الدستور المصري فيما نص عليه في مادته رقم 180 من ضرورة أن يكون للمرأة ربع عدد المجالس المحلية.
  • إصدار الدولة للإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030، والإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026 بما تضمنتاه من ضرورة تمكين المرأة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا في مصر، ووجود دعم من القيادة السياسية للمرأة في كثير من الخطابات الرسمية.
  • تعيين عدد من النساء كقيادات على المستوى المحلي (محافظ، عمدة، 7 نساء رؤساء مراكز-امرأة رئيسة حي).

2/ تحديات ومعوقات المرأة في المحليات:

  • أول هذه المعوقات انتشار نسبة الأمية بين النساء خاصة في ريف الوجه البحري وريف الوجه القبلي، ومن ثم قد تحول الأمية بينهن وبين المشاركة في المجالس المحلية ووحداتها في قراهن أو محافظاتهن.
  • نقص الوعي والمعرفة بالأطر التشريعية والسياسات المحلية، حيث كم القوانين الذي يحكم المحليات والتداخل المركزي القوي معها يحول دون معرفة النساء بتلك الأطر التشريعية الضخمة والمتشابكة والتي قد تعز على خبير.
  • الثقافة المجتمعية المناهضة لتولي أية امرأة منصب قيادي خاصة في القرى والمراكز الريفية والمناطق الحدودية والنائية، بما يهمش المرأة ويقصر دورها على رعاية الأبناء والمكوث في البيت.
  • نقص التدريب والتوعية الموجهة للمرأة في هذا السياق، وضعف إمكانيات المنظمات والهيئات المعنية بتمكين المرأة من الوصول إلى المرأة في القرى والنجوع والمناطق النائية.
  • نقص الأبحاث والدراسات المعنية بالمرأة في المحليات، بما يحول دون توفر المعرفة الكافية لمشكلات المرأة والمعوقات التي تحول بينها وبين المشاركة بفاعلية في المحليات.
  • ضعف التمثيل النسائي في المناصب المحلية القيادية، وهو أمر وإن كان في مجمله الآن-عبارة عن إرادة وقرار سياسي-إلا أنه في حال زيادة نسبته قد يؤدي إلى تشجيع كثير من النساء اقتداء بالقيادات النسائية المعينة على خوض مغامرة المحليات وإبراز قدراتهن وتنشئتهن السياسية والمؤسسية.
  • ضعف وقلة انتشار الدورات التأهيلية لمن يرغبن في الترشح في المحليات.
  • كثير من النساء-على الرغم من أنشطة المجتمع المدني المعنية- لا يحملن بطاقة رقم قومي، وكثير منهن لا يملكن شهادة ميلاد من الأساس.
  • وأخيرا عدم وجود سيدات سبق لهن العمل كوزيرات لوزارة التنمية الإدارية.

3/ واقع المرأة في المحليات:

نتحدث عن عضوية المجالس المحلية ومدى مشاركة المرأة فيها لا عن رئاسة المجالس المحلية، فإذا كانت النسبة في الأولى متدنية للغاية ولا تعبر عن الحجم النسبي للسيدات في مصر، فإن النسبة في الثانية تكاد تكون منعدمة، كمؤشر قاعدي دال علي أمور عدة مجتمعة:

  • عزوف السيدات عن خوض غمار المنافسات الانتخابية المحلية لضعف ثقتهن بأنفسهن أو لضعف ثقتهن فيمن يمنحهن أصواتهم في الانتخابات المحلية لإدراكهن أن لا أحد يريدهن كقائدات أو فاعلات في المجتمع المحلي.
  • ضعف إمكانيتهن وقلة مواردهن وعلاقاتهن الاجتماعية في أوساطهن المحلية بما يؤدي إلى إحجامهن عن المشاركة.
  • ثقافة مجتمعية سائدة لتهميش المرأة في المجتمعات المحلية.
  • تنميط الإعلام لدور المرأة وحصره في حدود رعاية الأبناء.
  • ضعف إيمان الأحزاب السياسية-الضعيفة أصلا-بأهمية المشاركة النسائية.

وبالنظر إلى آخر انتخابات مجالس محلية شعبية أجريت في مصر في إبريل 2008، نجد أن العدد الكلي لأعضاء المجالس المحلية بمستوياتها المختلفة بلغ 53 ألف وعشرة مقاعد، فازت النساء بــ 2495 مقعد منها، أي ما يعادل نسبة 4.7% من إجمالي المقاعد.

وفيما يلي جدول بنسب النساء في المجالس الشعبية المحلية منذ عام [94]1983:

الدورة الانتخابية للمجلس الشعبي المحلي نسبة تمثيل النساء
1983 9.2%
1988 1.5%
1992 1.2%
1997 1.2%
2002 1.8%
2008 4.7%

ويلاحظ من الجدول أن أعلى نسبة لتمثيل النساء في المجالس الشعبية المنتخبة كانت في عام 1983 بنسبة 9.2%، تلتها نسبة تمثيل النساء في انتخابات 2008 بنسبة 4.7%.

ويلاحظ هنا أن الإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030 قد أوردت نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية وقدرتها بنسبة 25% وتتطلع وفقا لها إلى زيادتها إلى 35% في عام 2030، ولإزالة اللبس هنا، الجدول يشير إلى المجالس المحلية المنتخبة، بينما الإستراتيجية تتحدث عن وحدات الحكم المحلي وهؤلاء موظفون مدنيون بالدولة تعينهم ولا ينتخبهم الشعب.

برصد نسبة مشاركة النساء في المجالس الشعبية المحلية  المنتخبة، على مستوى المحافظات والمدن والمراكز والأحياء والقرى في الانتخابات المحلية لأعوام 1983، 1988، 1992، 1997، 2002 وفقا للجدول التالي[95]:

المجالس المحلية 1983 1988 1992 1997 2002
العدد النساء العدد النساء العدد النساء العدد النساء العدد النساء
المحافظة 1789 15% 2436 5.6% 2508 4.4% 3172 3.2% 3227 3.5%
المراكز 6652 15.2 8732 1.8% 9834 4.4% 12707 1% 12969 4.5%
المدن 3254 11% 3772 2.3% 4112 1.3% 5000 1.7% 5146 2.9%
الأحياء 656 10.7 978 4.1% 1018 3.7% 1254 4.5% 1372 5.2%
القرى 15408 5.6% 17740 0.5% 20160 0.6% 25248 0.7% 24922 1.3%

 

نلاحظ التالي:

  • تراجع نسبة تمثيل النساء في المجالس المحلية المنتخبة للمحافظات من 15% في انتخابات 1983 إلى 3.5% في انتخابات 2002، وارتفاعها بشكل طفيف في انتخابات 2008 بنسبة 4.7%.
  • وتراجعت بنفس القدر نسبة مشاركة المرأة في المجالس المحلية للمراكز والمدن والأحياء والقرى، حيث سجلت أعلى النسب في انتخابات 1983، وأدنى النسب في انتخابات 1997، وبعدها عاودت الارتفاع بشكل ضئيل في الانتخابين التاليين 2002، 2008.
  • أقل نسبة تمثيل للنساء كانت في المجالس المحلية الشعبية للقرى بالمقارنة بالتقسيمات الإدارية الأخرى حيث سجلت على التوالي نسب: 5.6% (1983)، 0.5% (1988)، 0.6%(1992)، 0.7% (1997)، 1.3% (2002).
  • أعلى نسبة تمثيل للنساء في المجالس المحلية المنتخبة في انتخابات المحليات كانت في الأحياء، ومن المعلوم أن الأحياء بشكل عام تتواجد في المحافظات الحضرية، بينما القرى تتواجد في المحافظات الريفية سواء في ريف الوجه البحري أو ريف الصعيد ولعل ذلك يفسر التفاوت في نسب تمثيل النساء هنا وهناك، لاعتبارات الثقافة الأبوية والعادات والتقاليد التي قد تخفت حدتها ولو قليلا في المدن والأحياء عنها في القرى.
  • ربما يجد الانخفاض الحاد في التمثيل النسائي في معظم انتخابات المحليات فيما بعد 1983، في عودة الجماعات الإسلامية للعمل السياسي القاعدي بعد المصالحة التي تمت بينهم وبين نظام الرئيس مبارك، مع بقاء قبضة الأمن القوية لحصار التواجد الإخواني في البرلمان بغرفتيه.

أما الجدول التالي فإنه يوضح نسب تمثيل المرأة في المجالس المحلية المنتخبة وفقا لمحافظات الجمهورية في انتخابات عامي  1997، 2002، ويمكن رصد عدد من المعطيات من خلال تحليل الأرقام الواردة في هذا الجدول:

  • أعلى تمثيل نسائي في المجالس المحلية المنتخبة كانت في محافظات: جنوب سيناء، بورسعيد، القاهرة، شمال سيناء، الإسكندرية، السويس. وذلك على الرغم من كون مجتمعات شمال وجنوب سيناء مجتمعات بدوية قبلية، مما يحتاج إلى تحليل ورصد لأسباب التمثيل النسائي المرتفع بها بالمقارنة بمجتمعات قبلية في صعيد مصر مثل سوهاج وقنا على سبيل المثال.
  • أقل تمثيل نسائي في محافظات: سوهاج، قنا، وكفر الشيخ، وهنا أيضا مفارقة كون محافظة كفر الشيخ محافظة في الدلتا تتمتع بخصائص سكانية وديموجرافيا مغايرة لما عليه الحال في صعيد مصر.
  • يلاحظ بشكل عام انخفاض التمثيل النسائي في محافظات صعيد مصر إلى حد التضاؤل ولعل مرد ذلك وتفسيره يردف في المقام الأول إلى أمور من بينها: ارتفاع نسب الفقر في جنوب مصر بين النساء عنه بين نساء الشمال، فضلا عن ارتفاع نسبة الأمية في جنوب مصر والتقاليد والعادات التي تحكم المرأة في المجتمعات القبلية، وارتفاع نسب الخصوبة وكثرة المواليد.
  • يلاحظ بشكل عام وإن تفاوتت النسب أنه حتى في محافظة حضرية بالكامل مثل القاهرة مركز الحكم والعاصمة أن نسبة تمثيل النساء بالمقارنة بوضع القاهرة الأفضل بين المحافظات هي نسبة ضئيلة للغاية خاصة مع خفوت صوت المجتمع القبلي وصوت العادات والتقاليد وارتفاع نسب التعليم، والقرب من موارد الخدمات وغير ذلك، إلا أن نسبة 5.7% في انتخابات 2002 هي نسبة تعبر بشكل كبير عن النظرة المجتمعية المتدنية للمرأة والمقيدة لها حتى في وسط العاصمة، فضلا عن عدم ثقة النساء كما أسلفنا في كتل التصويت التي يحركها المال، والعلاقات الاجتماعية والمصالح.
المـــــــــــــحافظة عدد النساء الفائزات في المجلس نسبتهن المئوية
1997 2002 1997 2002
القاهرة 47 54 5.4% 5.7%
الإسكندرية 13 18 3% 4.1%
بورسعيد 12 15 6.7% 6.5%
السويس 6 5 4.1% 3.4%
دمياط 7 37 0.5% 2.1%
الدقهلية 35 105 0.8% 2.3%
الشرقية 18 56 0.5% 1.5%
القليوبية 37 49 1.9% 2.9%
كفر الشيخ 8 14 0.4% 0.7%
الغربية 24 29 1% 1.3%
المنوفية 67 52 2.4% 1.9%
البحيرة 25 43 0.8% 1.3%
الإسماعيلية 34 33 3.1% 2.9%
الجيزة 15 38 0.5% 1.5%
بني سويف 10 14 0.6% 0.9%
الفيوم 6 18 0.4% 0.8%
المنيا 13 20 0.5% 0.8%
أسيوط 12 19 0.9% 0.7%
سوهاج 5 7 0.3% 0.3%
قنا 5 9 0.2% 0.4%
أسوان 12 15 0.9% 1.1%
الأقصر 3 3 0.9% 0.9%
البحر الأحمر 3 5 1.3% 2.2%
الوادي الجديد 18 29 2.5% 4.1%
مطروح 12 12 0.5% 0.7%
شمال سيناء 100 113 3.2% 5.1%
جنوب سيناء 11 28 3.6% 9.2%
الإجمالي 558 849 1.2% 1.8%

 

الوحدة التدريبية الثامنة

محاور الحماية لضمان تمكين النساء

مساحة آمنة للمرأة

الوحدة التدريبية الثامنة: محاور حماية النساء لضمان تمكين النساء.

الوحدة التدريبية التاسعة: دور مؤسسات المجتمع المدني في محاور تمكين المرأة المصرية وفق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. (ماذا علينا أن نفعل؟).

هدف الوحدة التدريبية: إلمام المتدربين/ات بكافة محاور الحماية للمرأة لضمان تمكينها سواء الحماية القانونية أو الاجتماعية مع التعرف على مبادرات جديدة لتفعيل هذه الحماية.

الوسائل التدريبية: ورق قلاب-داتا شو-أقلام ملونة.

أسلوب التدريب: حوار، نقاش، عصف ذهني، نشاط تحفيزي.

النشاط التحفيزي: (عرض مواقف حياتية)

الهدف من النشاط التحفيزي: تمكين المشاركين والمشاركات من التعرف على الطرق الواجب إتباعها لتفعيل حماية المرأة وخلق مساحة آمنة لها.

الإجراءات:

يقوم الميسر بتقسيم المتدربين/ات إلى ثلاث مجموعات، ويطلب من كل مجموعة محاكاة موقف من الحياة سواء في البيت، أو في الطريق العام أو في العمل، تتعرض فيه المرأة لانتقاص حق من حقوقها أو الاعتداء عليه، وكيفية التصرف في هذه الحالة.

تتولي المجموعة الأولى محاكاة موقف في المنزل تتعرض فيه المرأة أو الفتاة لعنف غير مبرر، أو أيا ما كان حسب ما يبتكرونه أو يرونه أو يتفقون عليه.

بينما تأخذ المجموعة الثانية موقف تتعرض فيه المرأة في الطريق العام أو في مكان عام لعنف لفظي أو جسدي أو غير ذلك ويقومون بمحاكاته وعرضه.

وأخيرا تتولى المجموعة الثالثة عرض موقف ينتقص من المرأة في مكان عملها ويعرضونه.

مدة كل مجموعة 15 دقيقة

لكل مجموعة عرض محاكاتها في 5 دقائق.

يتم فتح باب الملاحظات والمناقشات لمدة 30 دقيقة

مدة النشاط: 50 دقيقة.

مدة الجلسة التدريبية: 120 دقيقة.

ورقة مرجعية رقم ( 7 )

محاور الحماية لضمان تمكين النساء

مساحة آمنة للمرأة

تمهيد:

في مجتمعات همشت المرأة طويلا، وحرمتها من التمتع بممارسة حقوقها كإنسان على قدم المساواة مع الرجل دون أي تمييز بينهما، مما أدى إلى تجذر ثقافة التمييز ضدها باعتبارها أصلا، واعتبار حقوق المرأة استثناء من هذا الأصل ومنحة إن جاز التعبير، تمنح بيد وتمنع وتحجب باليد الأخرى، في مثل هذه المجتمعات لا يكفي أن يصدر قرار أو قانون بإقرار حقوق المرأة دون أن يرافقه آليات حمائية وضمانات تكفل ممارسة تلك الحقوق على أرض الواقع، وحزمة من حملات الدعم ورفع الوعي لكسر حواجز الخوف وتفكيك البنية الثقافية التاريخية التمييزية ضد المرأة.

والأمر أشبه بالطفل الصغير الذي لا يعي من أمر نفسه شيئا، يعتمد على ذويه في الطعام والشراب، وتعليمه شيئا فشيئا حتى يشب ويعتمد على نفسه –الاستقلالية- وهي مرحلة تالية نتطلع فيها أن تتحقق الاستقلالية الكاملة للمرأة.

أما في وضعنا الحالي ومع إقرار وإصدار حزمة من الاستراتيجيات الداعمة للمرأة والهادفة إلى تمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وحمايتها من العنف، مثل الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، والإستراتيجية الوطنية للمرأة 2030، والإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة 2015-2020 ، وتعديل قانون العقوبات بما يضمن تغليظ العقوبة على جرائم التحرش، وتجريم ختان الإناث، وعقوبة مانعي الميراث عن المرأة، وإستراتيجية للتعامل مع المرأة الناجية من العنف، فضلا عن عدد من المبادرات الرئاسية مثل “تكافل وكرامة” إلا أن هذه الاجراءات والتشريعات-المقدرة تماما من جانبنا- لا تكفي ولا تفي بتمكين النساء في مصر على الأصعدة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو المؤسسية ما لم تكن هناك استراتيجيات واقعية ومفعلة على أرض الواقع تضمن حماية هذه المكتسبات التشريعية وتعاقب من تسول له نفسه المساس بها، فالحماية الفعالة والناجعة هي مدخل طبيعي للحق في حياة كريمة تتوفر فيها للنساء كافة الحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجال بما يحتويه ذلك ويعنيه من رفع معدلات التنمية وبناء المجتمع ويصب في نهاية مجراه الطبيعي إلى تحقيق التنمية المستدامة وأهدافها وتقدم ورقي المجتمع المصري.

كما أنه لا يمكننا القول بأن الدولة وحدها يمكنها ذلك فهناك جانب مهم في هذه الحماية يتعلق بأنشطة وأدوار المجتمع المدني المصري-الفاعل والمؤثر- رغم قلة الموارد والإمكانيات- من حيث رفع الوعي الجمعي للنساء بحقوقهن وآليات الدفاع عنها والتشريعات المرتبطة بها، ولعل في قضية فتاة الإسماعيلية ” عروس الإسماعيلية ” دليل واضح على دور المجتمع المدني في دعم المرأة واستخدام الآليات القانونية في حمايتها وضمان استرداد حقوقها، كما لا يمكن –في المثال السابق- التغاضي عن رد الفعل المناهض لتلك الحالة والممثل للثقافة الجمعية التمييزية ضد الفتيات والسيدات، فما زال المضمار ممتدا لكثير من العمل والجهد حتى يتمكن المجتمع المدني من تجذير ثقافة المساواة والإجهاز على ثقافة التمييز والعنف ضد النساء والعمل على حمايتهن وحماية مكتسباتهن في مجال الحقوق والحريات وفي مجال التمكين.

الحماية في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان:

الفرص ونقاط القوة:

أ/ إطلاق ثلاث إستراتيجيات وطنية عام 2015، وهي: الإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة والإستراتييجية الوطنية لمكافحة ختان الإناث و الإستراتييجية الوطنية للحد من الزواج المبكر.

ب/ إطلاق دراسة مسح التكلفة الاقتصادية للعنف الموجه ضد المرأة، وتعتبر مصر هي أول دولة عربية تجري هذا المسح.

ج/ إصدار وتعديل العديد من القوانين التي توفر الحماية القانونية للمرأة من أشكال العنف مثل قوانين التحرش الجنسي، وختان الإناث وإنشاء اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث،  وتشديد العقوبة في جرائم محددة مثل التعرض للمرأة والخطف والاغتصاب وهتك العرض، كما صدرت عدة قوانين هامة لتوسيع نطاق الحماية مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتعديلات قانون العقوبات لمواجهة المتهربين من دفع النفقة أو المتعنتين في سداد ديون النفقات.

د/ صدور قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، بهدف عدم الكشف عن بيانات المجني عليهم في جرائم التحرش والعنف وهتك العرض وإفساد الأخلاق، هذا إضافة إلى المنصوص عليه في المادة 96 من قانون الطفل.

ه/ وجود إطار مؤسسي قوي لآليات حماية المرأة من العنف والمساندة القانونية والنفسية يشمل:

مكاتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة والخط الساخن، وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية وقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل- مراكز استضافة وتوجيه  المرأة التابعة لوزارة  التضامن الاجتماعي، وحدات مناهضة التحرش والعنف ضد المرأة بالجامعات، وحدات تكافؤ الفرص، وحدات استقبال حالات العنف في المستشفيات، ثلاث عيادات متخصصة للعنف ضد المرأة داخل مصلحة الطب الشرعي، عدد 4 من وحدات المرأة الآمنة داخل المستشفيات الجامعية، إنشاء أول ملجأ لضحايا جريمة الاتجار بالبشر من النساء.

و/ عقد العديد من الندوات وبرامج التوعية للتعريف بالإجراءات القانونية الواجب اتخاذها حيال

وقائع العنف ضد المرأة، تشجيعًا للنساء والفتيات على الإبلاغ للحصول على حقوقهن.

ز/ تنفيذ برامج تعزيز القددرات بالتعاون مع جهات إنفاذ  وإصدار دلائل تدريبية لأعضاء النيابة العامة، والقضاة، والأطباء الشرعيين، وضباط الشرطة، ووزارة الصحة؛ للتدريب على التعامل مع ضحايا العنف، ودليل الأزهر لتدريب القيادات الدينية على قضايا المرأة، وإطلاق حزمة الخدمات الأساسية للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف.

ح/ تنفيذ العديد من حملات التوعية بالعادات والممارسات الضارة القائمة على الموروثات الثقافية، كزواج الأطفال، والحمل المبكر، والختان، وتجاهل تنظيم الأسرة، والولادة دون إشراف طبي، وحملات التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، وأشكال العنف المختلفة.

ط/ إصدار عدد من الدلائل الإرشادية لأعضاء النيابة العامة – رجال الشرطة- الأطباء الشرعيين- مقدمي الخدمات الصحية -القضاة- لإدارة الحالة والدعم النفسي لمواجهة جرائم العنف ضد المرأة.

ط/ عقد دورات تدريبية ومؤتمرات لدعم قدرات السادة القضاة والسيدات القاضيات حول كيفية التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة.

التحديات:

أ/ زيادة معدلات العنف ضد المرأة، وبخاصة العنف المنزلي.

ب/ غياب قانون شامل للعنف ضد المرأة.

ج/ عدم الإقبال على الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تدعم المرأة التي تتعرض للعنف والإيذاء بأنواعه نتيجة عدم الوعي بتوافر مثل هذه الخدمات.

د/ استمرار إجراء عمليات ختان الإناث.

ه/ زيادة معدلات التحرش الجنسي.

و/ الحاجة إلى تعزيز الإطارين التشريعي والإجرائي لمنع زواج الأطفال، والزواج القسري، والمؤقت.

ز/ الحاجة إلى زيادة الوعي بالتعديلات التشريعية لتمكين المرأة من الحصول على حقها في الميراث.

و/ الحاجة إلى تعديل القوانين بما يعزز حقوق المرأة، ويضمن المصلحة الفضلى للطفل، ووييسر حصول المرأة على كافة حقوقها وحقوق أطفالها كاملة دون تأخير.

ح/ الحاجة إلى تطوير كافة محاكم الأسرة بما يناسب احتياجات المرأة وبخاصة ذوات الإعاقة، وإنشاء آلية وطنية للتنفيذ الفوري لأحكام النفقة الخاصة بالمرأة ومن في حضانتها.

النتائج المستهدفة:

على صعيد حماية المرأة من كافة أشكال العنف والممارسات الضارة:

أ/ العمل على إصدار قانون شامل لحماية المرأة من العنف يتضمن تعديلات على قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيما يخص المواد التمييزية، ويُجرم جميع أشكال العنف ضد المرأة.

ب/ تعديل القوانين بما يعزز حقوق المرأة، ويضمن المصلحة الفضلى للطفل، وييسر حصول المرأة على كافة حقوقها وحقوق أطفالها كاملة دون تأخير.

ج/ التنفيذ الفعال لسياسات مكافحة العنف الموجه ضد المرأة من خلال زيادة الوعي؛ للاستفادة من برامج مناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة، وتطوير السياسات التي من شأنها خلق بيئة داعمة للمرأة المُعنفة في الإبلاغ عن مرتكبي العنف للاستفادة من خدمات الحماية، والتوسع في إنشاء وتعزيز دور مكاتب الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة ومكاتب دعم الأسرة لتقديم الاستشارة والخدمات القانونية؛ لمساندة النساء وخاصة السيدات الأكثر احتياجًا، و تفعيل عمل الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف.

د/ تعديل قانون العقوبات لجعل التحرش بالمرأة في وسائل المواصلات العامة أو في مكان عملها ظرفًا مشددًا للجريمة.

ه/ الاستفادة من العنصر النسائي بالشرطة بما يدعم خطط العمل الأمني في مختلف المجالات، وييسر التعامل مع الضحايا من النساء والأطفال بالجرائم المختلفة وزيادة الوعي بالتعديلات التشريعية؛ لتمكين المرأة من الحصول على حقها في الميراث.

و/ إصدار قانون منع زواج الأطفال، وتعزيز إجراءات منع الزواج القسري والمؤقت.

ز/ زيادة الوعي بالتعديلات التشريعية؛ لتمكين المرأة من الحصول على حقها في الميراث.

ح/ تطوير كافة محاكم الأسرة بما يناسب احتياجات المرأة وبخاصة ذوات الإعاقة، وإنشاء آلية وطنية للتنفيذ الفوري لأحكام النفقة الخاصة بالمرأة ومن في حضانتها.

الوضع الحالي:

تُخصّص الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 محورها الرابع لقضية الحماية بهدف القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد حياة المرأة وسلامتها وكرامتها، وتحول بينها وبين المشاركة الفعالة في جميع المجالات، بما في ذلك مختلف أشكال العنف ضدها، وحمايتها من الأخطار البيئية التي قد تؤثر بالسلب عليها من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية.  ويختصّ هذا المحور بحماية المرأة في المجال العام، بما في ذلك الحدّ من التحرش، وتعزيز التنقل الآمن، بالإضافة إلى القضاء على جميع أشكال العنف، ومكافحة الزواج المبكر، ومناهضة ختان الإناث، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية، والحصول على الميراث، فضلأ عن حماية المرأة المهمشة، وحماية المرأة من التغيرات المناخية[96].

1/ ففي مجال حماية الإناث من الختان وفي ضوء تحليل الجدول التالي نجد[97]:

  • على الرغم من تجريم الختان في قانون العقوبات إلا أنه ما زال منتشرا بنسبة 27% في مصر في المرحلة العمرية من يوم حتى عمر التاسعة عشر[98].
  • ارتفاع نسبة الختان في الفئة العمرية من 18-19 عاما إلى 61.8% وهي نسبة كبيرة للغاية في هذه المرحلة العمرية.
  • ارتفاع نسبة الختان من سن 34-64 فوق نسبة 90% ربما يجد مرده أن الختان لم يكن مجرما حين كانوا أطفالا ويدل على طغيان سريان هذه العادة بين كافة فئات المجتمع المصري لا فارق يذكر بين شماله وجنوبه، ولا بين أغنيائه وفقرائه.
  • هناك تطور ضئيل في مواجهة الختان ، وإن لم يكن على قدر خطورته وعلى قدر العقوبة المفروضة فيمن يقدم عليه.
  • يؤكد الجدول السابق بالنسب الواردة فيه على طغيان الموروث الثقافي فوق النص القانوني، وقد يكون مؤشرا مغايرا لذلك معبرا عن عدم وعي المجتمع المصري بأن الختان أضحى جريمة معاقب عليه بعقوبات سالبة للحرية.
  • هذه النسب قد تكون أقل من الواقع حيث أن كثير من الأسر يلجأن لختان بناتهن بعيدا عن المستشفيات –سواء الخاصة أو الحكومية- ويلجأن إلى ممرضات أو أطباء في عياداتهم بعيدا عن المساءلة.

2/ فيما يخص الزواج المبكر:

الزواج المبكر ظاهرة تتمثّل أهم أسبابها في العوامل الثقافية والممارسات الاجتماعية، والضغوط الاقتصادية، وضعف التعليم، والعادات والتقاليد المجتمعية، ووفقاً لمركز بصيرة، تشير نتائج تعداد مصر 2017 إلى أن هناك نحو 111 ألفًا من الإناث تزوّجن قبل السن القانوني و 84% من هذا العدد يعشن في الريف.

وبذلك فإن قرابة 11% من الإناث في العمر من 15-19 سنة متزوجات.

بالإضافة إلى أن هناك نحو 5472 فتاة أقل من 18 سنة عُقِد قرانهنّ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار كل المتزوجات تحت سن 20 عامًا نجد أن العدد يرتفع إلى نحو 470 ألفًا، منهنّ 82% يعشن في الريف، وتمثل شريحة الإناث المتزوجات تحت العشرين سنة قرابة 2.4% من إجمالي المتزوجات وبمقارنة هذه الأعداد بأعداد الذكور المتزوجين أقل من 18 سنة، نجد أن العدد نحو 11ألفًا، وعدد المتزوجين أقل من 20 سنة يرتفع إلى نحو 31 ألفًا.

لاحظ أن:

  • نص قانون الطفل[99] على أنه يعد طفلا كل من لم يتجاوز سن الثامنة عشر ومن ثم فيحظر استغلاله بأي شكل من الأشكال جنسيا أو غير ذلك، وبالتالي فهذا نص لا يجيز زواج الأطفال دون هذه السن، وهو الأمر ذاته الذي أقره الدستور.
  • ارتفاع نسبة زواج الأطفال (القاصرات) إلى 11% من نسبة تمثيلهن في المجتمع المصري، بمعني أن 11 طفلة ما بين الخامسة عشر والتاسعة عشر) من بين كل مائة طفلة في العمر ذاته أصبحن متزوجات مع ما يمثله ذلك من خطر محدق بحالتها الصحية والنفسية.
  • ارتفاع نسبة (القاصرات) المتزوجات في الريف إلى 84% مقابل 16% في الحضر.
  • تقل نسبة (القاصرين الذكور) دون سن الثامنة عشر المتزوجون عن مثيلتها في الإناث، في حين كان العدد في الإناث 111ألف حالة قابلها 11 ألف حالة فقط من الذكور.
  • يمكن استخلاص سطوة دور العادات والتقاليد والثقافات الموروثة في الريف في الإقدام على زواج بناتهن القاصرات وأبنائهن القصر بالمقارنة بالوضع في المدينة.

3/ فيما يخص العنف ضد المرأة:

يُمثِّل العنف ضد المرأة واحدًا من أهم مُعوِّقات عملية التنمية،وواحد من أخطر معوقات التمكين للمرأة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى الرغم من انتشار المواد القانونية التي تعاقب على كثير من صور العنف ضد المرأة، إلا أن الموروثات الثقافية تحول في أحيان كثيرة بين المرأة وبين الولوج إلى القانون لانصافها، لعل ذلك له أسباب إضافية كالجهل بالقانون، والجهل بالمؤسسات القائمة المعنية بالدفاع عن المرأة وحمايتها، ونجد في تقرير التنمية البشرية المصري في بابه الرابع نسب الشكاوى التي قدمتها النساء-على خلفية ما تعرضن له من عنف-إلى المجلس القومي المصري فنرى بوضوح أن شكاوى النساء بالقاهرة تعادل تقريبا كل الشكاوى الأخرى المقدمة من جميع المحافظات؟. تتساوى في ذلك المحافظات الحضرية مع المحافظات الريفية ومحافظات جنوب مصر مع محافظات شمالها، يمكننا إرجاع ذلك إلى أحد أمرين: إما ضعف شبكة المجلس القومي في المحافظات، أو في ارتفاع وعي النساء في القاهرة بحقوقهن بالمقارنة ببقية محافظات مصر.

وواقع العنف الموجه ضد النساء في مصر، يكاد يكون منتشرا ويكاد يمثل ثقافة ثابتة لدى الغالبية من المصريين فالإناث فيما بين 18-19 عاما تعرض 19% منهن لعنف بدني، 11.7% لعنف جنسي، و 33.5% منهن تعرضن لعنف نفسي.

كما أن النساء في المرحلة العمرية من 20-24عاما، قد تعرضن لعنف بدني بنسبة 20.2%، ولعنف جنسي بنسبة 10.2%، ولعنف نفسي بنسبة 34.3%.

أما النساء فيما بين 25-29 عاما، فقد تعرضن لعنف بدني بنسبة 19.1%، ولعنف بدني بنسبة 9.9%، ولعنف نفسي بنسبة 32.9%.

وتنخفض نسب التعرض للعنف كلما تقدم السن بالنساء، على أننا نرى أن النساء فيما بين عمر 60_64 عاما قد تعرضن أيضا لعنف بدني بنسبة 2.2%، ولعنف جنسي بنسبة 0,8%، ولعنف نفسي بنسبة 6.9%، وأعتقد أنه أمر يحتاج إلى دراسة اجتماعية مسحية متعمقة وجادة لرصد أسباب تعرض النساء في هذا العمر-في مصر-إلى العنف ورصد القائمون عليه.

وبالجملة تتعرض المرأة في مصر من عمر 18-64 عاما إلى العنف البدني بنسبة 11.8%، ولعنف جنسي بنسبة 6.5%، ولعنف نفسي بنسبة 22.3%[100].

مع الوضع في الاعتبار إن المرأة قد تتعرض لأنواع مختلفة من العنف، فمثلا النساء في المرحلة العمرية من 18-19 عاما، قد تعرضن لعنف بدني وجنسي بنسبة 7.2%، ولعنف بدني وجنسي ونفسي بنسبة 23.7%.

نستطيع هنا أن نقرر باطمئنان أن هذه النسب الواردة أقل مما يحدث في الواقع كثيرا، حيث أن الرصد اقتصر على النساء من سن 18-64 عاما، ومن ثم فهو لم يشمل الفتيات ممن هن دون الثامنة عشر، وهن نسبة لا يستهان بها من مجموع النساء في مصر، ولا شك في تعرضهن إلى العنف اللفظي أو البدني أو النفسي سواء من إخوانهن من الذكور أو آبائهن أو حتى من أمهاتهن، فضلا عن تعرضهن لذات المضايقات الموسومة بالعنف في الطريق العام ومن الغير، الأمر الذي يجعل من العنف ضد المرأة في مصر ظاهرة متفشية لم ينجح التشريع في وقفها، ولا الحملات الدعائية وحملات رفع الوعي والتوعية وغير ذلك، ربما يستلزم الأمر تشريعات أكثر ردعا، وتطبيقا للقانون أكثر حزما والتوسع في استخدام عناصر الشرطة النسائية في هذا المجال فهن الأقرب إلى النساء والأقدر على تفهم ما مررن به وقد يكون الأكثر ثقة وأمانا لدى المعنفات، كذلك ندعو إلى ضرورة إصدار تشريع جامع وواحد لمكافحة العنف ضد المرأة في كل مكان تتواجد فيه.

قد يجرنا الحديث عن العنف ونسبه المرتفعة إلى عرض وجهة نظر خاصة بإنشاء ما يسمي بمساحات آمنة للمرأة في مصر:

مساحات آمنة للمرأة:

العنف القائم على النوع الاجتماعي هو أي  فعل ضار يُرتكب ضد إرادة الشخص، ويستند إلى الاختلافات الاجتماعية )النوع الاجتماعي ( بين الذكور والإناث، ويشمل ذلك الأفعال التي تُلحق الأذى الجسدي أو الجنسي أو العقلي أو المعاناة، والتهديد بهذه الأعمال والإكراه وغير ذلك من أشكال الحرمان من الحرية، ويمكن أن تحدث هذه الأعمال في الأماكن العامة أو الخاصة.

أنشأت وزارة التضامن الاجتماعي المصري دورا لإيواء المعنفات أو الناجيات من العنف، وكذا تبنت عدد من المنظمات النسائية بعض المشروعات التي تتبنى ضحايا العنف وتقدم لهن المساعدات النفسية والقانونية ولكن هذه جهود لا تغطي جميع أرجاء مصر، ولا تصل إلى كل النساء ولا إلى نسب مقدرة منهن، ومن ثم دعونا نتسائل، ماذا لو تتضافرت الجهود لتأسيس مساحات آمنة لكل امرأة أو فتاة واجهت نوعا أو أكثر من العنف، لتكون آمنة فيه، غير خائفة من عنف أو تهديد بعنف، تتحدث فيه بحرية دون أن ينظر إليها نظرة متشفية أو مشفقة أو ناقدة أو خاذلة…

تعريف المساحة الآمنة[101]:

هي مكان رسمي  (مقرات إيواء وزارة التضامن الاجتماعي) أو غير رسمي  (مكان توفره منظمة أهلية أو شخصية عامة) تشعر فيه النساء والفتيات بالأمان الجسدي والعاطفي، بلا دون خوف من أي نوع كان، وهذا يعني أن النساء والفتيات ( في هذه المساحة) لن يتعرضن للأذى البدني، أو الضغوط أو الإكراه أو الإجبار على فعل أي شيء لا يردن القيام به، ولن يتعرضن للتمييز أو الإحساس بالعار أو التهديد، يجب أن يشعرن بالراحة والتعبير عن أنفسهن ويشاركن في الأنشطة المصممة لهن، يُطلق على هذه المساحات أسماء مختلفة مثل المراكز النسائية، ومراكز المجتمع المحلي للمرأة، ومراكز الاستماع والإرشاد، …

أهداف وغايات المساحات الآمنة للفتيات والنساء:

وتهدف المساحات الآمنة إلى:

  • توفير أماكن خالية من العنف ضد النساء والحد من مخاطر تعرضهن للعنف.
  • التواصل الاجتماعي وإعادة بناء الشبكات الاجتماعية بين النساء وبعضهن.
  • إمكانية تلقي الدعم الاجتماعي من غيرهن سواء كن مرشدات أو معنفات مثلهن.
  • الوصول إلى خدمات الاستجابة والدعم بأنواعه والمساندة التي لا تسبب وصمات العار في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي )نفسية اجتماعية، قانونية، طبية).
  • رفع وعيهن عبر تلقي معلومات عن القضايا المتعلقة بحقوق المرأة والصحة والخدمات.

أين يمكن أن تكون المساحات الآمنة؟.

الأماكن المحتملة للمساحات الآمنة هي:

1/ مكان جديد يمكن تأسيسه وتنظيمه ليكون ملتقى للنساء والفتيات اللاتي تعرضن لعنف بحيث يكون مساحة آمنة لهن مع توفير أخصائي اجتماعي وآخر نفسي وثالث للخدمات القانونية.

ويعيب هذا ارتفاع كلفته، وعدم استدامته، وقد يستلزم وقتا لتعرف الفتيات والنساء المحليات عليه.

2/ دور إيواء المعنفات أو مراكز المجتمع المحلي، وقد تشعر النساء والفتيات بكثير من الأمن، ومن ناحية أخرى يعيبها إضفاء الطابع الرسمي على لقاء الفتيات والسيدات ببعضهن، قد تستلزم مفاوضة مع القائمين على هذه المراكز المحلية، وقد تكون بالقرب من أماكن تجمع الشباب في ملعب كرة قدم أو غيره مما يمارس في المراكز المحلية والشبابية.

3/ المساجد والكنائس، مكان يضفي الثقة على من يرتاده، آمن، غير أنه قد يعزز تقاليد وأعراف النوع الاجتماعي التقليدية، أو يستدعي الموروث الثقافي الفقهي مما ينسف فكرة المساحة الآمنة.

4/ الحدائق والمتنزهات وغيرها من الأماكن المفتوحة، من مميزاتها قلة التكلفة، متاحة، ويعيبها، عدم الخصوصية بما يمنع كثيرا من المعنفات عن تبادل الخبرات والحصول على الدعم المطلوب.

5/ يمكن لأحد منظمات المجتمع المدني المهتمة بفكرة المساحة الآمنة أن تخصص يوما-وليكن يوم السبت مثلا باعتباره إجازة في معظم المنظمات والمؤسسات وتخصص مقرها في هذا اليوم كمساحة آمنة للفتيات، من مميزات ذلك أنه سيكون متاح ومجاني وبلا كلفة مادية تقريبا، مع ضرورة توفر الداعمين النفسيين والاجتماعيين.

وبالجملة يجب أن يكون المكان المختار كمساحة آمنة يتمتع بالاحترام، متعدد الغرف، متوفر الخدمات، سهل الوصول إليه، به متخصصات/ ين  للدعم بجميع أنواعه، آمن.

ما هي أنواع العنف الذي تتعرض له النساء:

تتعدد أنواع العنف ما بين العنف الجنسي والعنف البدني والعنف النفسي والعنف الاقتصادي والاجتماعي.

أ/ العنف الجنسي:

التعليقات والمبادرات الجنسية المطالبة بالأفعال الجنسية مقابل الخدمات )مثل المعلمين، والعاملين في المجال الإنساني( الاعتداء الجنسي، لمس الأعضاء التناسلية أو ذات الطابع الجنسي، الاغتصاب، تشويه أو بتر العضو التناسلي للإناث، إرغام شخص ما على الانخراط في البغاء، إجبار شخص على مشاهدة الأفعال الجنسية، الزواج المبكر والزواج القسري، العنف الجنسي أثناء الاحتجاز….

ب/ العنف الجسدي:

ويشمل الضرب، اللكم، الصفع، الخنق، الجرح، الدفع، إطلاق النار، القتل، الحرق، إلقاء الأحماض الكاوية والحارقة على الجسد أو الملابس ، الحمل أو الإجهاض القسري، وبالجملة أي عمل يمكن أن ينتج عنه إزعاج أو إصابة أو أي نوع من أنواع الأذى الجسدي.

ج/ اقتصادي أو اجتماعي:

ويتضمن ما يلي أو بعضه: أخذ المكاسب قسرا، منع استخدام وسائل منع الحمل، مراقبة الوصول إلى الأجور، والغذاء والمأوى والملبس والرعاية الصحية، وما إلى ذلك، منع الفتيات من الالتحاق بالمدرسة،  الحرمان من الميراث، منع الالتحاق بالوظائف العامة، تقييد التنقل، وبالجملة هو كل عمل ينطوي على الحرمان من الحصول على الموارد الاقتصادية أو فرص كسب الرزق أو التعليم أو الصحة أو الخدمات الاجتماعية الأخرى.

د/ العنف العاطفي أو النفسي:

ويتضمن كل ما يلي أو بعضه:  الشتائم،  والإهانة اللفظية، استخدام الأطفال للتحكم في الأنثى، التهديد بالعنف الجسدي أو الجنسي، التخويف،  الإذلال، العزلة القسرية، المطاردة، المضايقة،  الاهتمام غير المرغوب فيه والملاحظات والإيماءات أو الكلمات المكتوبة ذات الطابع الجنسي، أو التي تنطوي على التهديد،  إتلاف الأشياء العزيزة، وبالجملة هو كل قول أو كتابة أو إيماءة أو إشارة تسبب أي ألم نفسي أو عاطفي.

العنف ضد في مصر في أرقام[102]:

1/ يعاني أطفال 300 ألف أسرة من الكوابيس والخوف بسبب العنف المرتكب على يد الزوج سنويا في مصر.

2/ يتغيب أطفال 113 ألف أسرة عن الدراسة بسبب العنف المنزلي على يد الزوج، بما يؤدي إلى فقدان نحو من 900 ألف يوم دراسي.

3/ يقدر عدد النساء اللاتي يتركن منزل الزوجية بسبب عنف الزوج إلى نحو (مليون امرأة سنويا).

4/ تقدر تكلفة السكن البديل أو المأوى للنساء اللاتي يتركن منزل الزوجية بسبب العنف بنحو 585 مليون جنيه سنويا.

5/ تتعرض ما يقرب من  200 ألف امرأة لمضاعفات الحمل سنويا نتيجة عنف الزوج.

6/ نحو سبعة ملايين وثمانمائة وثمانية وثمانون ألف امرأة يتعرضن للعنف بجميع أشكاله سنويا سواء على يد الزوج أو الخطيب أو الرجال في الدوائر القريبة.

7/ خمسة وسبعون ألف امرأة فقط لجأن للشرطة في حوادث العنف بنسبة 0.9% ممن يتعرضن للعنف.

8/ ما يقرب  من مليوني وأربعمائة ألف امرأة تعرضن لإصابة أو أكثر بسبب العنف.

9/ نحوا من 2.17 مليار جنيه سنويا تتكبدها النساء وأسرهن بسبب حوادث العنف سنويا.

10/ قد ترتفع التكلفة عاليه إلى نحو ستة مليارات جنيه إذا استمر العنف بذات النسب المرتفعة.

11/ تفقد الدولة نحوا من 500 ألف يوم عمل للنساء العاملات الناجيات من العنف[103].

اقتراحات للمناقشة والتفكير:

يمكن حتى اتخاذ تدابير مناسبة لتلبية وتوفير مكان يصلح كمساحة آمنة للنساء وتدبير الموارد اللازمة له أن يقوم الأفراد النشطين، ومؤسسات المجتمع المدني والدولة بما يلي:

أ/ تخصيص مقاعد في المواصلات العامة للنساء والفتيات، على غرار عربات السيدات في مترو الأنفاق والتوسع في ذلك.

ب/ يمكن التفكير في إطلاق حملات ” شارع آمن”، “منطقة آمنة”، وغير ذلك من أشباهه مع وضع ملصقات في المكان المختار “كنموذج” يمكن تعميمه في حالة نجاحه، بتعريف العنف وعواقبه.

ج/ تصميم أفلام قصيرة “يوتيوب” للتوعية بالعنف واعتباره جريمة والوسائل والآليات القانونية لمجابهته.

د/ ملصقات توعية للسيدات والفتيات بما يمكنهن اتخاذه من اجراءات حال تعرضهن للعنف في الشوارع والطرقات….

الوحدة التدريبية التاسعة

دور مؤسسات المجتمع المدني في محاور تمكين المرأة المصرية وفق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. (ماذا علينا أن نفعل؟)

هدف الوحدة التدريبية: الخروج بنهايتها بعدد من المقترحات والأفكار والمشاريع التي يتبناها ويقوم بها المجتمع المدني في مصر لتعزيز وضمان ورفع وعي النساء والمجتمع بعملية تمكين المرأة قانونيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا فضلا عن محور الحماية.

الوسائل التدريبية: ورق قلاب- أقلام ألوان- داتا شو-

أسلوب التدريب: عصف ذهني-مجموعات عمل- حوار مفتوح-نقاش.

النشاط التشاركي/التحفيزي (مجموعات عمل):

يقوم الميسر بتوزيع وتقسيم المشاركين/ ات إلى أربع مجموعات عمل، لكل مجموعة محور من محاور تمكين المرأة وعنوان رئيس ماذا يمكن لنا كأفراد نشطين ومؤسسات مجتمع مدني أن نفعل؟ أو الأدوار الواجب علينا اتخاذها للمساهمة في تعزيز تمكين المرأة؟. ما هي الأفكار التي يمكن العمل عليها؟.

مدة عمل كل مجموعة 20 دقيقة، مدة العرض 20 دقيقة لكل مجموعة 5 دقائق.

20 دقيقة حوار مفتوح ورصد نقاط القوة والتحديات والمعوقات لكل اقتراح أو فكرة أو مشروع أو عمل قدمته المجموعات.

مدة النشاط: 60 دقيقة.

مدة الوحدة التدريبية: 120 دقيقة.

الورقة المرجعية رقم ( 8 )

دور مؤسسات المجتمع المدني في محاور تمكين المرأة المصرية وفق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. (ماذا علينا أن نفعل؟)

تمهيد:

منذ إنشاء الجمعيات الأهلية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قدمت هذه الجمعيات الكثير في سبيل بناء وتطور مصر، ومن رحمها خرجت كافة الحركات الوطنية والأحزاب السياسية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين.

فمن منا لا يذكر معركة القانون رقم 93 لسنة 1995، والتي أسهمت فيها مؤسسات المجتمع المدني بنصيب وافر بالتعاون مع نقابة الصحفيين، ومن ينسى معارك قانون الجمعيات رقم 32 لسنة 1964 حتى إلغاؤه واستبداله بآخر ثم آخر…

وموقف المجتمع المدني فيما يخص قضايا النساء والمساواة بين الجنسين من قبل إصدار أهداف التنمية المستدامة من قبل الأمم المتحدة ومن بعدها مصر، فمعارك حول الختان ونضال طويل، وأخرى اشتباكا مع قضايا العنف ضد المرأة، ونضال حول حقوق الطفل وحول المشاركة السياسية للمرأة وغير ذلك من قائمة تطول تحتاج وقتا وجهدا لرصد تاريخ المجتمع المدني المصري في سبيل المرأة وضرورة تمتعها بحقوقها وحرياتها على قدم المساواة مع الرجال والتي بدأت تحديدا مع السيد/ قاسم أمين[104] في كتابيه تحرير المرأة والمرأة الجديدة[105].

فمن كان يسأل هل يستطيع المجتمع المدني أن يقدم شيئا في سبيل تعزيز تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فالإجابة هي بوضوح نعم يستطيع عبر آلياته السلمية ووصوله إلى أماكن ومجتمعات نائية قد لا تصل إليها الدولة.

ولكن ماذا يقدم المجتمع  المدني وما هي مرجعيته في تدخله ومشروعاته بشأن تمكين النساء في المرحلة القادمة؟. لا شك أن مرجعية المجتمع المدني هي مرجعية مزدوجة تجد أساسها الأول في المرجعية الدولية وخاصة تلك التي وقعت وصدقت عليها مصر وفق أحكام الدستور ومن ثم أضحت ملتزمة بكل ما جاء فيها من مواد وأحكام، وتوجب عليها في ضوء ذلك مراجعة تشريعاتها الوطنية للاتساق مع التزاماتها الدولية، ومرجعية وطنية، بمعنى الدستور والتشريعات الداخلية السارية داخل نطاق الدولة، وعليه فالمجتمع المدني –وحتى يتعاطى سريعا- مع مسألة ومحاور تمكين المرأة في مصر ما عليه سوى أن يحدد بشكل أولي التحديات والمعوقات التي تواجه تمكين المرأة في مصر، وهي تحديات وعوائق تم رصدها في: الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، وأخرى رصدتها مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ثم ينظر بعد ذلك فيما يمكن عمله إزاء هذه التحديات ووسائل وآليات العمل على تفكيكها والتغلب عليها توصلا إلى الغاية المرجوة وهو أن يتم تمكين المرأة في مصر على المستويات والمحاور الأربعة التي رصدتها الاستراتيجيات المصرية المصممة للتوافق مع أهداف الأمم المتحدة (خطتها) للتنمية المستدامة.

أولا التحديات أمام التمكين السياسي للمرأة في مصر:

أ/ ضعف الوعي في بعض المناطق النائية بأهمية المشاركة السياسية.

ب/ وجود أعداد كبيرة من الإناث اللائي لم يستخرجن بطاقات الرقم القومي مما يؤدي إلى إخراجهن من قاعدة بيانات الناخبين، فضلاً عما ينتج عن ذلك من حرمان المرأة من العديد من الفرص والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ج/ الحاجة إلى استكمال تمكين المرأة في الوظائف بالجهاز الإداري للدولة وفي مراكز اتخاذ وصنع القرار سواء في المواقع القيادية أو في مجالس إدارات المؤسسات العامة والخاصة.

د/ عدم تعيين المرأة  – حتى الآن- في بعض الوظائف القضائية، وانخفاض تمثيلها في البعض

الآخر.

المقترحات والأدوار التي قد يقوم بها المجتمع المدني في شأن التمكين السياسي للمرأة:

هناك تطور لا يمكن إنكاره في مجال التمكين السياسي للمرأة المصرية، غير أنه،

أولا:غير متناسب مع التمثيل النسبي للمرأة في مصر والبالغ نحو 49% من إجمالي سكان مصر، ثانيا: أن التغيير والتطور جاء من الأعلى من هرم السلطة (القيادة السياسية العليا وتوجهاتها المعلنة)، ومن قمة التشريعات من خلال نصوص الدستور التي اشترطت أن يكون التمثيل النسائي في مجلس النواب لا يقل عن 25%، وثالثا: أن النسب المعلنة ما زالت بعيدة عن تحقيق طموحات النساء في مصر، رابعا: أن هناك موروث ثقافي قائم لم تشر إليه التحديات المعلنة في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وهو قلة الوعي بأهمية النساء سياسيا ليس في بعض المناطق النائية بل في عموم الجمهورية. خامسا: أن هذا التطور-على قلته- لا يعكس تمكينا للمرأة على المستوى السياسي إلا إذا تواكب معه تدريبها ورفع وعيها سياسيا وقانونيا وثقافيا لتقوم بدورها السياسي كما ينبغي لصالح رفع نسب المشاركة النسائية السياسية، سادسا: أن التمكين السياسي للمرأة في قطاع المحليات ما زال ضعيفا لانعكاس الموروث الثقافي المحلي بشدة عليه مما يؤدي إلى إضعاف مشاركة المرأة في المجالس المحلية، ولا نعني هنا الوحدات المحلية (موظفون حكوميون والتي تم رفع نسبهن إلى 25% من إجمالي موظفي الوحدات المحلية) بل نعني المجالس المحلية المنتخبة والتي نص الدستور على أن تكون نسبة النساء في عضويتها لا تقل عن 25% وتتطلع الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2030 رفع هذه النسبة إلى 35%، فلم يصدر قانون للمحليات كي يترجم هذه النسبة الدستورية إلى واقع.

ومن ثم يمكن اقتراح بعض الأنشطة والأفكار من قبل المجتمع المدني في هذا السياق:

  • العمل على التنشئة السياسية للفتيات والنساء من خلال تصميم: دورات تدريبية، مطبوعات مبسطة، مطويات، ملصقات، وندوات تكون في أماكن تجمعهن المحلية: مراكز شباب، وحدات صحية، وحدات محلية للوصول إلى من يفتقد الوعي منهن بأهمية المشاركة السياسية أو على الأقل الوعي السياسي الأساسي.
  • يمكن العمل من خلال الآليات السلمية المتعددة التي يملكها المجتمع المدني على رفع وعي المرشحات المحتملات للمجالس المحلية المنتخبة، فتتبنى كل جمعية أو مؤسسة العمل في حي معين أو مدينة معينة أو محافظة.
  • العمل مع النائبات الحاليات في مجلس النواب من خلال دورات تدريبية أو ندوات يشاركن فيها ويتحدثن مع الفتيات والسيدات، وذلك على مستويين، الأول منهما العمل على رفع مهارات النائبات السياسية، وضرورة أن يلممن بمحاور التمكين السياسي للمرأة وتحدياته وكيفية القيام بذلك من خلال مواقعهن السياسية عبر طرح مشروعات قوانين، وطلبات إحاطة واستجواب وغير ذلك من الأدوات المتاحة لهن. والثاني: أن تشارك النائبات في جلسات استماع وحوارات ينظمها المجتمع المدني للفتيات والسيدات حول المرأة وقضاياها والأمور التي تهمها، ويمكن في هذا السياق التعاون مع مكاتب النائبات الإعلامية أو الخدمية واستغلال مقراتهن السياسية.
  • تصميم حملات دعائية وحملات ضغط مكاتبات، مخاطبات، مقالات في الصحف، وغير ذلك توجه إلى صانع القرار لرفع نسب مشاركة النساء في المناصب العامة العليا وخاصة مناصب الحكم المحلي كالمحافظين ورؤساء المدن والأحياء والقرى.
  • العمل على تكثيف الجهود الدعائية والحملات والأفلام القصيرة لرفع نسب مشاركة المرأة في مجال العمل القضائي.
  • استكمال جهود الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مجال استخراج بطاقات الهوية (الرقم القومي) للنساء.

ثانيا التحديات أمام التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر:

أ/ ضعف نسبة الإناث في قوة العمل وخاصة في محافظات الصعيد، واستمرار الموروثات

الثقافية ضد عمل المرأة كأحد معوقات مشاركتها في النشاط الاقتصادي.

ب/ الحاجة إلى تحقيق تكافؤ الفرص للعمل في كافة القطاعات، وتعزيز دور وحدات تكافؤ الفرص.

ج/ ضعف نسبة تمكين المرأة من الخدمات المالية، وانخفاض نسبة الإناث اللاتي لديهن بطاقات ائتمانية مقارنة بالذكور.

د/ الحاجة إلى تفعيل القوانين التي تحمي المرأة العاملة وتضمن حقوقها، والعمل على إجراء مزيد من الإصلاحات التشريعية، مثل النص على مبدأ المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية، وتوحيد إجازات الأمومة في القطاعين العام والخاص، واقتراح إجازة أبوة مدفوعة الأجر، والنص  صراحة على منع التمييز القائم على الجنس فيما يتعلق بالوصول إلى القروض والتمويل، وكذلك تسهيل الإجراءات لمراعاة الظروف الخاصة للمرأة الأكثر احتياجًا والمرأة المعيلة.

ه/ الحاجة إلى تطوير سياسات وإجراءات لمكافحة التحرش في أماكن العمل، والنص عليها في قانون العمل.

المقترحات والأدوار التي قد يقوم بها المجتمع المدني في شأن التمكين الاقتصادي للمرأة:

تقوم الدولة بمجهودات كبيرة في ضوء ميزانيتها المرهقة بأعباء الديون الخارجية والداخلية في مجال دعم النساء الفقيرات اقتصاديا، من خلال عدة محاور منها المشروعات ذات التمويلات متناهية الصغر والتي قدرت نسبة النساء المستفيدات منها بنحو 75% مقابل نسبة 25% للرجال، فضلا عن مشروع تكافل وكرامة وغير ذلك، غير أن هذه التدخلات من قبل الدولة تصب في هدف الحد من الفقر وهو الهدف الأول من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وعلى الرغم من تدخل الدولة لتعيين السيدات في منصب محافظ، ونائب محافظ، وقاض، إلا أن نسب النساء في المناصب العامة في مستوياتها العليا ما زال ضئيلا وقليلا بالمقارنة بالدول الأخرى، وكذلك نسبة المرأة كمالكة للمشروعات الكبرى، وكنسبتها في قوة العمل في مصر.

قد يبدو أن الأمر كله في هذا السياق بيد الدولة وحدها ورهنا بإرادتها السياسية وتشريعاتها، وإذا كان الأمر صحيح بنسبة كبيرة، إلا أن كل تغيير يحدث وراءه جهد كبير يبذله المجتمع المدني والمثقفون والرأي العام والإعلام، فعندما يتشكل رأي عام وينتشر انتصارا لصالح قضية معينة تسارع الدولة بالتدخل وتسوية الأوضاع، ومن ثم ما زالت لنا أدوار يمكن القيام بها في هذا الصدد كي نسهم في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر:

  • يمكن تصميم ملصقات حول التحرش وعقوبته الحالية في الأماكن التي تعمل بها سيدات، كي نحاصر هذه الظاهرة مع بيان عقوبتها القانونية، وإبراز مقدموا الخدمة لدعم المرأة في هذا الصدد.
  • تصميم حملة إعلامية لتقوم مصر بالتصديق على الاتفاقية رقم 100 لسنة 1951 كي تقوم مصر بالتوقيع والتصديق عليها وهي بشأن الأجر المتساوي عن العمل المتساوي بين الرجال والنساء، ومن ثم مطالبتها بتعديل التشريعات وفق هذه الاتفاقية وضعا في الاعتبار أنها –أي الدولة- نصت على هذا باعتباره تحديا، ولست أراه كذلك فما دامت تدرك النقص فعليها أن تتداركه وتغيره ما لم يحل بين ذلك من وجهة نظرها بعض الاعتبارات المتعلقة بالموروث الثقافي والتقاليد وغيره وهي أمور لا يجب أن تمنعها عن التدخل بما تراه متناسبا من تعديلات تشريعية وإدارية لتحقيق هذا الهدف تمشيا مع التزامها بأهداف التنمية المستدامة.
  • العمل من خلال الآليات الأهلية وبالتعاون مع النائبات على سن التشريعات اللازمة لضمان تمثيل المرأة في مواقع القيادة مثل تحديد نسبة معينة من النساء ( كوتا المرأة) في مجال تولي الوظائف القيادية من قبل المرأة في المجتمع المصري، مع توفير التدريب والتأهيل اللازمين لمهارات العمل القيادي.

ثانيا التحديات أمام التمكين الاجتماعي للمرأة في مصر:

أ/ استمرار وجود نسبة مرتفعة من الأمية بين النساء في عدة مناطق، لاسيما النائية، والفجوة التعليمية بين الذكور والإناث على مستوى مراحل التعليم.

ب/ انخفاض نسب استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وارتفاع معدلات الإنجاب، بما يؤثر سلبًا على صحة المرأة ويعرضها للكثير من المخاطر.

المقترحات والأدوار التي قد يقوم بها المجتمع المدني في شأن التمكين الاجتماعي للمرأة:

  • استمرار أنشطة وجهود المجتمع المدني بالتوازي مع الأنشطة الحكومية في مجال دورات محو الأمية بشكلها التقليدي، والعمل على تنظيم تدريبات وندوات وأنشطة تتعلق بمحو الأمية الرقمية.
  • العمل على تصميم مشاريع تعني برفع وعي المرأة بحقوقها، فبدون هذا الوعي تصبح كافة التشريعات والتدخلات سواء من قبل الحكومة أو المجتمع المدني تحقق أقل كثيرا من المتوقع منها، فبدون وعي نسائي لا يمكن إحداث تمكين حقيقي ومؤثر.
  • رفع الوعي بحقوق المرأة الصحية والإنجابية، ومخاطر الزواج المبكر.
  • تصميم مشاريع على مستوى المحافظات الأكثر فقرا تعني بالمشروعات الإنتاجية الصغيرة التي تقوم بها المرأة مع دعمها من الناحية القانونية، ومساندة الجمعيات الأهلية والمؤسسات التي تقوم بهذا الدور لتعظيم الفائدة والتوسع في مثل هذه المشروعات.

رابعا: التحديات أمام حماية المرأة في مصر:

أ/ زيادة معدلات العنف ضد المرأة، وبخاصة العنف المنزلي.

ب/ غياب قانون شامل للعنف ضد المرأة.

ج/ عدم الإقبال على الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تدعم المرأة التي تتعرض للعنف والإيذاء بأنواعه نتيجة عدم الوعي بتوافر مثل هذه الخدمات.

د/ استمرار إجراء عمليات ختان الإناث.

ه/ زيادة معدلات التحرش الجنسي.

و/ الحاجة إلى تعزيز الإطارين التشريعي والإجرائي لمنع زواج الأطفال، والزواج القسري، والمؤقت.

ز/ الحاجة إلى زيادة الوعي بالتعديلات التشريعية لتمكين المرأة من الحصول على حقها في الميراث.

ح/ الحاجة إلى تعديل القوانين بما يعزز حقوق المرأة، ويضمن المصلحة الفضلى للطفل، وييسر حصول المرأة على كافة حقوقها وحقوق أطفالها كاملة دون تأخير.

ط/ الحاجة إلى تطوير كافة محاكم الأسرة بما يناسب احتياجات المرأة وبخاصة ذوات الإعاقة، وإنشاء آلية وطنية للتنفيذ الفوري لأحكام النفقة الخاصة بالمرأة ومن في حضانتها.

المقترحات والأدوار التي قد يقوم بها المجتمع المدني في شأن حماية المرأة:

  • تأسيس مساحات آمنة للنساء، وحملات ” شارع آمن”، “مدينة آمنة”، “محافظة خالية من العنف”،…
  • التعاون مع النائبات والمنظمات النسوية والمجلس القومي لحقوق المرأة لإصدار قانون مكافحة العنف ضد النساء.
  • التعاون مع النائبات في صياغة مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية يضمن حقوق المرأة والتفيذ الفوري للنفقات المحكوم بها وسرعة الفصل في القضايا وتخصيص دائرة واحدة قضائية تفصل في كافة حقوق المرأة دون حاجة لرفع دعوى جديدة في كل طلب أو حق للنساء وأطفالهن.
  • العمل مع المجلس القومي للمرأة والنائبات لإصدار قانون منع الزواج المبكر وتشديد العقوبة على من يقوم به سواء أكان أب، أو عم، وكذا المأذونين الشرعيين.
  • توعية النساء بما تم من تعديلات في القوانين فيما يخص جرائم التحرش وجرائم المنع من الميراث.
  • بناء تحالفات نسائية تتضمن المهتمين بالشأن النسائي والشأن الحقوقي على مستوى الجمهورية لتفعيل محاور تمكين النساء من خلال المشروعات المقترحة في هذا الشأن.

[1] / صدرت في 18 ديسمبر 1979، ودخلت حيز النفاذ في 3 سبتمبر 1981.

[2] / صدرت في 20 ديسمبر 1952، ودخلت حيز النفاذ في 7 يوليو 1954.

[3] / صدرت في 3 ديسمبر 1982.

[4] / https://www.un.org/ar/global-issues/gender-equality

[5] / حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية، جلسة 4 نوفمبر 2000.

[6] / قضت المحكمة الدستورية بعد دستورية هذه العبارة، كونها قد مثلت حماية جنائية لبيت المسلم وأهدرت هذه الحماية لبيت غير المسلم، وذلك في الدعوى رقم  248 لسنة 30 قضائية دستورية، جلسة 6 يونيو 2020.

[7] / للمزيد حول هذا الأمر يراجع: المرأة المصرية في ظل القوانين التمييزية، سهام علي، مؤسسة قضايا المرأة المصرية.

[8] / المرجع السابق.

[9] / قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمعاقبة موظف تعدى على زميلته بألفاظ نابية تعف المحكمة عن ذكرها، وهو ما ثبت من شهادة الشهود وثبت يقينا لدي المحكمة فالمخالفة المنسوبة للمحال تكون ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا، ويكون المحال بذلك قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفي، وتجاوز حدود اللياقة والأدب فى التعامل من زملاءه فى العمل، واستخدم ألفاظا يعف عنها كل ذي خلق سليم، فأهدر بذلك كرامة وظيفته، ولم يراع حرمة الوظيفة العامة ومكان العمل، وهو ما يشكل فى حقه ذنباً يستوجب مجازاته عنه تأديبياً. وهذه وإن كانت سابقة قضائية إلا أن العقوبة هنا هزيلة لا تتجاوز اللوم.

https://www.youm7.com/story/2022/3/20

[10] / يرجى مراجعة الدكتور فتوح الشااذلي في ورقته المعنونة: مكافحة القانون المصري للعنف والتمييز ضد المرأة(المأمول)، منشورات المجلس القومي للمرأة

[11] / الصورة الذهنية للمصريين حول حقوق المرأة.، الدكتورة حنان جرجس، مطبوعات مركز بصيرة.

[12] / منشور بالجريدة الرسمية بالعدد 32 مكرر (أ) بتاريخ 15 أغسطس 2021.

[13]/ زواج الأطفال.. مسلسل مستمر أبطاله ضعف الوعي وغياب القانون، المرصد المصري التابع للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، مايو 2022.

[14] / رصدت هذه الآثار دراسة المركز المصر للفكر والدراسات الإستراتيجية، المرجع السابق.

[15] / لمزيد من التفاصيل حول هذا الأمر يمكن الرجوع إلى: ظاهرة المرأة المعيلة والآثار المترتبة عليها دراسة ميدانية في محافظة البحيرة، أ/ شيماء أحمد محمد صالح.

استخدام أسلوب العصف الذهني القائم على القبعات الست للتفكير في خدمة الجماعة لتنمية مهارات حل المشكلة لدى المرأة المعيلة، الدكتور خالد محمد السيد حسانين.

[16] / الدكتورة عائشة راتب محامية مصرية وسياسية وأول امرأة مصرية تشغل منصب سفيرة و أيضا أستاذة في القانون الدولي بجامعة القاهرة، ولدت عام 1928، وتوفيت في عام 2013

[17] / لمزيد من التفاصيل راجع: المرأة المصرية ووظيفة الإدعاء العام، مطبوعات المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، 2012، من بحث تحت عنوان: تولي المرأة منصب القضاء في أحكام مجلس الدولة للأستاذ/ عصام الإسلامبولي المحامي، ص62 وما بعدها.

[18] / للمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع يراجع/ صبري حسن ورقة عمل بعنوان: المرأة ومنصب الإدعاء العام في مصر، مطبوعات المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة 2021.

[19] الطعن رقم 33 لسنة 4 قضائية جلسة 20 فبراير 1952

[20] / الدكتور: نمر زكي شلبي عبد الله، التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة العاملة في قطاع التعليم، بحث منشور في مجلة دراسات الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، عدد 53 مجلد (1) يناير 2021.

[21] / اعتمدتها الأمم المتحدة (17 هدفا) في 15 سبتمبر 2015.

[22] / البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

[23] / الدكتور: نمر ذكي شلبي عبد الله، مرجع سابق.

[24] / المعجم الوسيط، قاموس عربي/عربي.

[25] / الدكتورة نيبال عز الدين، والدكتور محمود صافي محمود، والدكتورة مايسة خليل: التمكين السياسي للمرأة المصرية في ضوء تقلدها للمناصب الحكومية 2005-2020، مجلة السياسة والاقتصاد، العدد (5) يناير 2020.

[26] / https://web.archive.org/web/20181122134608/https://www.opensocietyfoundations.org/projects/legal-empowerment

[27] / لجنة التمكين القانوني للفقراء، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2008، ص 3

[28] / فيلم سينمائي مصر بطولة الفنانة فاتن حمامة أنتج وعرض عام 1975، ويناقش قضية الطلاق.

[29] / فيلم مصري من إنتاج عام 1985 من بطولة الفنانين محمود عبد العزيز ومعالي زايد، ويناقش مشكلة شقة مسكن الحضانة.

[30] / مسلسل درامي مصري إنتاج عام 2022 من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة وآخرين ويناقش قضايا: الزواج العرفي ومشكلات قانون الأحوال الشخصية.

[31] / ووفق على الاتفاقية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981، ونشرت في الجريدة الرسمية بموجب قرار وزير الخارجية في الجريدة الرسمية بالعدد (15) في 15 إبريل 1982.

[32] / صدق السيد رئيس الجمهورية على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجب القرار رقم 537 لسنة 1981، ونشرت في الجريدة الرسمية بموجب قرار وزير الخارجية بالعدد رقم 14 بتاريخ 8 إبريل 1982.

[33] / تم التصديق عليها بموجب القرار رقم 434 لسنة 1981، الجريدة الرسمية العدد 58 بتاريخ 18 ديسمبر 1981، مع التحفظ على المادة رقم 9 بشأن منح المرأة حقا متساويا كحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها، والمادة رقم 16 بشأن تساوي  المرأة بالرجل في كافة الأمور المتعلقة بالزواج وعلاقات الأسرة أثناء الزواج وعند فسخه، بأن يكون ذلك دون إخلال بما تكفله الشريعة الإسلامية للزوجة من حقوق مقابلة لحقول الزوج بما يحقق التوازن العادل بينهما

[34] / تضمن العهد الدولي عددا من الحقوق التي كفلها للجميع رجالا ونساء ومن بينها الحق في التعليم والحق في الصحة والحق في العمل وتشكيل النقابات والانضمام لها، والحقوق الثقافية وغيرها وهي مكفولة بطبيعة الحال للنساء والرجال على حد سواء.

[35] / لاحظ أن هذا النص مكرر في كلا من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما دلالة ذلك؟.

[36] / يفضل توزيع نص الاتفاقية على المتدربين لأغراض العصف الذهني والنقاش والحوار ومجموعات العمل.

[37] / مع ملاحظة أن جميع مواد الباب الثالث من الدستور المعنون (الحقوق والحريات والواجبات العامة) هي أيضا حقوقا أصيلة للمرأة، فهي حقوق وحريات للمواطنين جميعا لا فرق بينهم فيها بسبب اللون أو الجنس أو الدين.

[38] / المادة 11 هي من بين المواد شديدة الأهمية في مجال التمكين القانوني للنساء بحسبانها نصت صراحة على ضرورة تعيين النساء في مجال القضاء تحديدا حيث أنه من المؤسسات التي لم تكن تعين النساء في هيكلها الوظيفي سواء القضاء العادي أو القضاء الإداري، وعلى الرغم من كون الدستور قد أقر هذا الحق، وقامت الدولة بتعيين عدد من القاضيات هنا وهناك إلا أن نسبة شغلهن للوظائف القضائية ما زالت دون الطموح ودون المستوى المأمول.

[39] / أدرجت هذه المادة هنا-من وجهة نظري –كون أن النساء المعيلات وهن يعلن ثلث الأسر المصرية يعانين من تدهور الحق في الصحة والحصول على العناية الصحة اللازمة كونهن فقراء في غالب الأحوال.

[40] / تعد تلك المادة هي حجر الأساس في مسألة المساواة أمام القانون لجميع المواطنين على حد السواء في المجالات الاقتصادية والتعيين والتوظيف والحصول على الترضية القانونية المناسبة.

[41] / ربما يتم استخدام هذه المادة في مكافحة والعمل على الحد من ظاهرتي الزواج المبكر وعمالة الأطفال فضلا عن التسرب من التعليم.

[42] / هذه المادة تعني أن جميع الاتفاقيات التي تتعلق بحقوق المرأة ومنها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فضلا عن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي جزء من التشريع المصري بما تضمنتاه من حقوق للمرأة يتعين احترامهما وتطبيق أحكامهما في مصر بحسبان أنها وقعت وصدقت عليهما ونشرتهما في الجريدة الرسمية المصرية.

[43] / تعني المادة أن لكل امرأة / رجل انتهكت حقوقه أو أي منها – خاصة المنصوص عليها في هذا الدستور، الحق في اللجوء إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية المناسبة مع الحق الذي تم انتهاكه.

[44] / الجريدة الرسمية العدد 43 مكرر (أ) بتاريخ 1 نوفمبر 2016

[45] / يمكن إدارة نقاش حول المادة، ومدى اتساقها أو عدم اتساقها مع أحكام الدستور، ومع الحق في المساواة، وبيان رأي كل متدرب.

[46] /صدر كتاب تحرير المرأة في مصر عام 1899.

[47] /صدر كتاب المرأة الجديدة في مصر عام 1901.

[48] / صبري حسن، المرأة ومنصب الادعاء العام، مطبوعات المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة.

[49] / نذكر هنا مقالات السيدة منيرة ثابت 1902-1967، وهي أول محامية وأول صحفية نقابية، وأول من رأس تحرير جريدة سياسية، ونذكر كذلك السيدة أماني فريد 1922-2005 صحفية وشاعرة، ومن مواقفها اعتصامها في نقابة الصحفيين عام 1954 بصحبة د/ درية شفيق، والسيدة منيرة ثابت للمطالبة بحقوق مصرية المرأة السياسية،ولها كتاب صدر عام 1947 بعنوان المرأة المصرية والبرلمان.

[50] / الأستاذ محمد المصري، نائبات الأمة تحت القبة قصة كفاح المرأة المصرية لدخول البرلمان، ص 20.

[51] / الدكتورة نيبال عز الدين جميل، مرجع سابق.

[52] / الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، ص 54-55.

[53] / المرجع السابق، ص 58.

[54] / أثر البُعد الثقافي علي المشاركة السياسية للمرأة: دراسة مقارنة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية (2014-2019).

http://www.acrseg.org/41872

[55] / المرجع السابق.

[56] / مجلس الوزراء المصري: 7 سنوات من الانجازات، التنمية البشرية قطاع تمكين المرأة، يناير 2022.

[57] / الدكتور المستشار عبد العزيز سالمان نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا: الرقابة القضائية على قصور التنظيم التشريعي.

[58] / حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 30 لسنة 16 قضائية، جلسة 6 إبريل 1996.

[59] /  القانون رقم 144/2020 بتعديل قانون مجلس النواب رقم 46/2014

[60] / لعل السبب الرئيس في ذلك يرجع إلى حكم قديم للدستورية العليا بعدم دستورية نظام الكوتة لإخلاله بمبدأ المساواة بين الجنسين، مما حدا بالمشرع الدستوري وهو في سبيل نهوضه بأوضاع المرأة المصرية أن ينص على ذلك في تعديلات الدستور لعام 2019، لتحصين نظام الكوتة من القضاء مجددا بعدم دستوريتها، وإن كنا نأخذ على مسلك المحكمة الدستورية لعام 1986 في تشييد قضائها بعدم دستورية هذا النظام استنادا إلى المساواة فالمساواة وما استقرت أحكام الدستورية العليا ليست مطلقة ولا حسابية وإنما هي بالنظر إلى الظروف والملابسات والأوضاع، فضلا عن أن مصر في وقت الحكم كانت منضمة لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأ وهي-أي الاتفاقية تنص على أن نظام مثل الكوتة ليس تمييزا بالمعنى المحظور في أحكامها.

[61] / الدكتور عبد الله الصعيدي، مبادئ علم الاقتصاد ص 5

[62] / يشير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2019، أن عدد الأسر المصرية بلغ (18) مليون أسرة، منها (5.4) مليون أسرة تعيلهم امرأة

[63] / المرجع السابق ص 277-278.

[64] / الأمم المتحدة، لجنة الأمين العام رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة.

https://www.empowerwomen.org/ar/who-we-are/initiatives/sg-high-level-panel-on-womens-economic-empowerment

[65] / أكدت منظمة العمل الدولية في عام 2012 أن الأحكام المتعلقة بالمساواة في الأجور في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 لا تعكس على نحو متكامل مبدأ المساواة في الأجر بين المرأة والرجل في العمل المتساوي القيمة على النحو المنصوص عليه في اتفاقية المساواة في الأجور الصادرة عام 1952 والتي انضمت إليها مصر في عام 1960، لذلك فقد حثت الحكومة المصرية على اتخاذ الإجراءات اللائمة لتعديل القانون كي يتضمن هذه القيمة بوضوح.

التمكين الاقتصادي للمرأة في بعض الدول العربية، أثر الأطر القانونية في الجزائر ومصر والأردن وتونس وليبيا والمغرب، المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، ط 2017، ص 53.

[66] / http://elsada.net/105889/

[67] / التمكين الاقتصادي للمرأة العاملة بين الواقع والمأمول، الدكتورة حنان شعشوع محمد الشهري، جامعة الملك عبد العزيز بجدة.

[68] / أصدرتها الحكومة المصرية في 2021، وتتبني تنفيذها في الفترة من 2021-2026.

[69] / منظمة العمل الدولية، الاجتماع الإقليمي الثاني عشر، جنوب إفريقيا.

[70] / تمكين المرأة المصرية ما بعد جائحة كوفيد 19، الدكتور ماجد عثمان، مطبوعات مركز بصيرة مارس 2021.

[71] / تقرير متابعة دور الوزارات والجامعات والجهات المختلفة في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2031، المجلس القومي للمرأة 2018.

[72] / منظمة العمل الدولية، مرجع سابق.

[73] / لدينا في مصر 5.4 مليون أسرة تعيلها امرأة، وضعا في الاعتبار أن إجمالي عدد الأسر المصرية (18) مليون أسرة، مع ملاحظة أن هذا العدد غير متفق عليه فالبعض ينزل بالأسر التي ترأسها امرأة إلى 4.1 مليون الأسرة وفي الحالتين هما رقمان يقتربان من ثلث عدد الأسر في مصر، فضلا عن ن كثير من النساء يعملن ويساهمن بدخولهن كاملة في الأسرة في وجود الرجل.

[74] / المشكلات وعلاقتها ببعض المتغيرات النفس-اجتماعية لدى المرأة المعيلة، د/ ناهد السيد أحمد نصر، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد (172) الجزء الثاني، يناير 2017.

[75] / النسب الواردة بالجدول عبارة عن إحصاء قديم لوزارة القوى العامة مستند إلى تعداد السكان لعام 2006، ويمكن اعتبار أن هذه الأعداد قد زادت بشكل ملحوظ فيما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وما أعقبها خاصة الأزمات الاقتصادية العالمية والسياسات المالية لهيكلة الاقتصاد المصري وتعويم الجنيه المصر، ولكننا اتخذناه هنا تكئة بالغة الدلالة على ما وصل إليه أمر النساء المعيلات في مصر، مع ملاحظة أنه في الوضع الحالي تتصدر محافظة سوهاج أعلى النسب للمرأة المعيلة فيها، كما أن محافظة أسيوط تتصدر المحافظات التي توجد بها قرى فقيرة بمعدل 222 قرية فقيرة من بين أكثر 1000 قرية فقيرة على مستوى الجمهورية وأن نسبة المعيلات اليوم تصل إلى 34% وفقا للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أي أن النسب الواردة بالجدول أقل من مثيلاتها اليوم.

[76] / https://sotor.com/ تعريف التمكين الاجتماعي.

[77] / المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

[78] / المادة 12 من العهد.

[79] / المادة 13 من العهد.

[80] / المادة 14 من العهد.

[81] / تقرير البنك الدولي دراسة عن التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر.

[82] الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، المسح الصحي لعام 2021.

[83] / المرجع السابق.

[84] / تقرير البنك الدولي، مرجع سابق.

[85] / حديث شريف ” لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ”

[86] / الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء مرجع سابق.

[87] / الأستاذ طارق عبد العال: حوار المحليات المسكوت عنه،

[88] / أنشئت الهيئة طبقاً للقانون رقم 198 لسنة 2017.

[89] / وفقا للقانون الحالي، مع ملاحظة أن الدستور نص بمادته رقم 180 على أن يكون ربع العدد من النساء وربع العدد من الشباب.

[90] / لواء مصطفى كامل محمد: المجالس الشعبية المحلية الأهمية والدور، جريدة الدستور 26 سبتمبر 2012.

[91] / حبيبة محسن، كيف يمكن أن تحقق اللامركزية رفاهية أكثر للمواطنين، منتدى البدائل العربي للدراسات.

[92] / الدكتور أيمن الباجوري، إصلاح الإدارة المحلية في مصر، مجلة السياسة والاقتصاد المجلد 15 العدد 14 بتاريخ إبريل 2022

[93] / يذهب غير واحد من المحللين إلى تخوف الدولة من تغلغل الإخوان في تشكيل هذه المجالس بما يعيدهم إلى المشهد مرة ثانية بدء من القاعدة في القرية أو المركز أو الحي توصلا إلى تمثيل إخواني مؤثر وفاعل ومشارك مع المواطنين وبينهم، ومن ثم لم يصدر قانون أو تشير شواهد إلى قرب صدوره على الرغم من مخالفة ذلك التأخير لأحكام الدستور المصري لعام 2014.

[94] / أ: منى عزت: النساء فى مواقع اتخاذ القرار فى مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، بحث من كتاب المشاركة السياسية للمرأة، باحث رئيس دكتورة هويدا عدلي 2017.

[95] / الجدول من الأستاذة شيماء نعيم، المرأة المصرية والحكم المحلي في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030.

[96] / تقرير التنمية البشرية المصري ، الفصل الرابع النهضة الجديدة للمرأة المصرية: دور قيادي ومساهمة مجتمعية.

[97] / المصدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التقرير الإحصائي الوطني لمتابعة مؤشرات أهداف التنمية المستدامة في مصر 2031، عام 2019.

[98] / راجع الصفحات السابقة من هذا الدليل.

[99] / قانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بموجب القانون رقم 126 لسنة 2008.

[100] / المصدر الجهاز المركزي للتعبة العامة والإحصاء عام 2019، ص 57، التقرير الإحصائي الوطني لمتابعة مؤشرات التنمية المستدامة في مصر 2030، إصدار ديسمبر 2019.

[101][101] / هذا الجزء اعتمدنا فيه بشكل أساسي على: دليل تدريب الميسرين: تأسيس مساحات آمنة للنساء والفتيات، وقد صممته وطبعته مؤسسة:

United nations population fund

[102] / المصدر: مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع في مصر، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، 2015.

[103] / هذا الإحصاء  تم عام 2015 الإحومن المتوقع  أن تكون الإحصائيات  قد ارتفعت  في السنوات الماضية كما ونوعا وتكلفة عما هو مذكور للتزايد المستمر في العنف ضد النساء  .

[104] / قاسم أمين: رجل قانون وأحد مؤسسي الحركة الوطنية المصرية وأحد مؤسسي جامعة القاهرة ولد في 1863 وتوفي في 1908.

[105] / لمزيد من المعلومات حول تاريخ المجتمع المدني في مصر منذ نشأته، يراجع أ/ صبري حسن وأ/ أحمد بدوي في كتاب: صفحة جديدة من أجل مجتمع مدني قوي في مصر، مطبوعات المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين، القاهرة 2010.

مقالات ذات صلة